Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إحسان المنذر: نجوم الغناء اليوم من الصف الثاني

الموسيقي الذي رافق أجيالا يعتبر أن الفن وقع في أسر التجارة... والمغنون همهم الكسب

الملحن اللبناني إحسان المنذر (خاص اندبندنت عربية)

إحسان المنذر اسم كبير في عالم الموسيقى اللبنانية والعربية، وتشمل تجربته الفنية مجاليّ التلحين والتوزيع الموسيقي. كان قائد أوركسترا في عدد من البرامج الفنية، وألف عشرات المقطوعات الموسيقية والموسيقى التصويرية لأفلام سينمائية وبرامج ومسلسلات تلفزيونية. تعامل مع عدد كبير من الفنانين اللبنانيين والعرب، من بينهم: راغب علامة، ونجوى كرم، وسميرة سعيد، وجوليا، وماجدة الرومي وغيرهم.

منذر الذي يقف وراء شهرة راغب علامة وماجدة الرومي، لكون رصيدهما الأكبر من الأغاني التي أسهمت في انتشارهما في مرحلة البدايات تحمل توقيعه كملحن، يقيم تجربتيهما الفنية من بعده، قائلاً: "عندما تعرفت على راغب علامة في برنامج "أستوديو الفن" 80، كان كسائر المشتركين في الـثامنة عشرة من العمر، ولديه لون غنائي خاص، وحرصت على أن أعطيه ألحاناً تليق بصوته، كـ" بكرة بيبرم دولابك" و"لو شباكك ع شباكي" و"الكتب العتيقة" و"رح طير حمام" وغيرها، التي رسمت شخصيته وجعلته مميزاً. واستمر التعاون بيننا 15 سنة، حقق خلالها نجاحاً كبيراً، ولكن من بعد تلك المرحلة صار يختار أغاني متداولة. فقد تميزه بسبب توجهه نحو الأغنية التجارية، التي تشبه الملابس الجاهزة، وأنا ألومه لأنه فعل ذلك، بعد أن كان الآخرون يقلدونه، مع أنه لا يمكن أن ننكر أن نجوميته لا تزال متوهجة. أما ماجدة، فخطها كلاسيكي وكانت بدايتها معي من خلال "يا نبع المحبة" للشاعر مارون كرم، ولحنت لها "ما حدا بيعبي مطرحك بقلبي"، و"وداع" و"كلمات" للشاعر نزار قباني عام 1990، ونتج عن تعاوننا بزوغ نجمة ساطعة. الأغاني التي لحنتها لها منذ 30 سنة لا تزال تغنيها على المسرح حتى اليوم، وكمستمع أقول، إن الأغاني التي طرحتها من بعدي ليست بقوة أغنياتي، باستثناء "يا ست الدنيا يا بيروت" لـجمال سلامة و"اعتزلت الغرام" للراحل ملحم بركات".

أغانٍ تجارية

منذر الذي وصف أعمال علامة بالتجارية، كيف يصف أعمال الرومي؟ يجيب: "العصر كله تجاري بما فيه الأغنية، والمغنون يبحثون عن الأغنية التي "تطعم خبزاً"، لأنها تؤمن لهم حفلات بأجر خيالي. قبل 40 سنة كنا نفكر في الإبداع، وفي الأغنية التي تنجح وتستمر، بينما اليوم يفكرون في الأغنية التي تؤمن لهم مردوداً مادياً وفيراً. هم يفضلون أغنيات مربحة و"صرعة" بكلمات رنانة وتشد الناس بلحنها الراقص".     

منذر الذي صنع بألحانه نجومية الفنانين هل يدينون له بشهرتهم؟ يجيب: "لست بحاجة لمن يرد لي الجميل، ووضعي المادي والمعيشي مستور، ولدي أستوديو يدر عليّ المال، لكننا لا نزال أصدقاء".

وعندما يسأل منذر عما إذا كان عدم الإعجاب بألحانه هو السبب في توقف هؤلاء الفنانين عن التعامل معه،  يعترض قائلاً: "هذا السؤال غير مقبول! وأنا لا أعرض عليهم ألحاني. ماجدة الرومي قالت لي إنها أخذت كل الزبد والنجاح من أغنياتي، ولكنها تفضل التعامل في المرحلة الحالية مع فنانين من الجيل الشاب، بهدف محاكاة الجيل الجديد". وعما إذا كان أقنعه كلامها، يوضح: "أنا لست مع تفكيرها، لأن من يغني اللون الكلاسيكي يجب أن يحافظ عليه، وقلائل جداً هم من يغنون هذا اللون اليوم".

وعن رأيه في التجديد الذي يتحدث عنه المغنون في أعمالهم، وهل هو يرى تجديداً أم  شيئاً آخر، يقول المنذر: "لا يوجد شيء جديد بل شيء جميل. قبل 3 أشهر أعطيت أغنية لـميريام عطاالله بعنوان "أنا كل ساعة ويوم"، وحققت 6 ملايين ونصف مليون مشاهدة، وهذا يؤكد أنني ما زلت قادراً على العطاء، وأن الأغنية الجميلة تستقطب الجمهور، لذا يجب أن نلحن بضمير وألا نكترث لما هو تجاري. الأغنية الرائجة اليوم، مقلدة، فمثلاً، لو طرح عمرو دياب أغنية الكل يقلده، وبالنتيجة الكل يدور في فلك واحد، لذا لم نعد نسمع أعمالاً لافتة. الموزع هو المسؤول اليوم عن نجاح الأغنية، الأمر الذي شجع بعض المطربين على التلحين، لأنهم يعرفون أنهم بإمكانهم الاعتماد على شطارة الموزع، ولكن لأن الموزعين يقلدون بعضهم بعضاً أيضاً أصبحت كل الأغاني متشابهة".

توزيع وتلحين

يعتبر منذر الذي يجمع في تجربته بين التوزيع والتلحين، أن التوزيع يصبح أهم من التلحين عندما يكون الملحن ضعيفاً، ويتابع: "معظم أغاني الراحل عازر حبيب من توزيعي، وأيضاً البعض من أغاني نور الملاح مثل "عم يسألوني عليك الناس" و"يا أهل الهوى لا تلومونا" وغيرهما. مهنة الموزع تختلف في العطاء عن مهنة الملحن، وأنا أوفق تماماً بين الشخصيتين، وعندما أوزع أغنية أنافس نفسي وأتحداها كما فعلت عند التوزيع لـنور الملاح، لكي يكون توزيعي هو المسؤول عن نجاح الأغنية. عندما أوزع أغنية لملحن آخر، يجب أن يكون متقناً ولا يقل مستوى عن أي أغنية من توزيعي وتلحيني".

منذر الذي لحن أيضاً أغاني للأطفال من بينها "طيري يا عصفورة" و"عندي بيسي" قارن بينها وبين أغنية "بوس الواوا" لـهيفاء وهبي، قائلاً: "عبارة "بوس الواوا" تقولها الأم لطفلها عندما يجرح يده مثلاً، ولكن هناك من أخذها إلى مكان آخر ومعنى آخر، وهذا الأمر لا يمس نجاح الأغنية، وأنا لا أجدها مؤذية بل عادية. كان يفترض أن تكون هذه الأغنية للطفل، ولكن استُغل اسمها للترويج لها، وهنا يأتي ذكاء الملحن والشاعر والموزع. هيفاء رائدة في النمط الغنائي الذي تقدمه، فهي بدأت بأغاني الدلع ونجحت فيها، وكل من قلدها لم ينجح مثلها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كيف يقيم تجربة  برنامج "أستوديو الفن"، وهل يرى أنها أنصفت الفنانين أم أنها دعمت من لا يستحق على حساب من يستحق، يجيب: "برنامج "أستوديو الفن" هو الأنجح مقارنة مع برامج الهواة المأخوذة فكرتها عن برامج أجنبية، ولعل أهم ما في برامج الهواة الغربية أنها تعتمد على تصويت الجمهور، لأنه مثقف موسيقياً منذ الطفولة، بينما الجمهور العربي لا يحكم موسيقياً، بل يتأثر بشكل المشترك وجماله، والاعتماد عليه في التصويت أمر خطأ. ميزة برنامج "أستوديو الفن" أن لجنة التحكيم فيه كانت تضم مجموعة من الأساتذة العباقرة، مثل زكي نصيف، وتوفيق الباشا، ووليد غلمية وغيرهم، وكلهم علماء في الموسيقى، أما في برامج الهواة الحالية فيستعينون بمشاهير وليس بعلماء، وأعضاء لجان التحكيم فيها إما فنانات جميلات أو نجوم محبوبون. وهذا خطأ أيضاً لأن من يكون ناجحاً في الغناء لا يعني أنه ناجح في تقييم الأصوات، و"الأستذة" تختلف تماماً عن الشهرة،  وأكبر دليل على ذلك، أن وائل كفوري، وراغب علامة، ووليد توفيق، وماجدة الرومي وغيرهم ممن نجحوا في "أستوديو الفن" مستمرون حتى اليوم، في حين أن برامج الهواة الحالية عددها بالعشرات، بينما لا يتجاوز عدد النجوم الذين برزوا بعد انتهائها أصابع اليد الواحدة".

جيل الكبار ونجوم الصف الثاني

وعما إذا كان يعتبر أن جيل الفنانين الكبار انتهى برحيل ملحم بركات (إذا استثنينا تجربة فيروز) يوضح: "ملحم بركات يجمع بين التلحين والغناء، ويعد من الكبار من هذه الناحية، وهناك أيضاً إيلي شويري الذي لديه أعمال غنائية قليلة، ولكنه أعطى ألحاناً خالدة للراحلة صباح، وكذلك هناك إلياس الرحباني، مع أنه لا يغني". وعن اللقب الذي يعطيه للنجوم الحاليين، برحيل معظم الكبار، يقول: "لكي أكون عادلاً، الكبار هم ثلاثة: فيروز، وصباح، ووديع الصافي، ولهم مكانة خاصة، ولا يمكن أن نضع أي اسم إلى جانب أسمائهم، وملحم بركات ونصري شمس الدين وايلي شويري وإلياس الرحباني ليسوا في مكانتهم. أما بالنسبة للنجوم الحاليين فيمكن القول، إن ماجدة الرمي هي الأولى بين فناني الصف الثاني، الذي يضم  راغب علامة، ووائل كفوري، وعاصي الحلاني، ونجوى كرم وغيرهم".

المزيد من فنون