Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

غسان الرحباني: المدرسة الرحبانية واحدة مع عاصي ومنصور ثم جاء شقيقهما إلياس

يعبتر أن من يحاول تقليد الجيل الأول كمن يضحك على نفسه ومواجهة التراجع الفني ليست سهلة

الفنان غسان الرحباني من الجيل الثاني (اندبندنت عربية)

ينتمي غسان الرحباني إلى جيل الرحابنة الجدد، لكنه لا يتدخل في صراعات أبناء الأخوين رحباني، بل يحاول أن يبقى على الحياد. غسان الذي كثف إصداراته الغنائية في الأشهر الأخيرة، أجاب رداً عن سؤال حول السبب الذي يقف وراء نشاطه الفني من دون بقية الفنانين مع أنهم يعيشون الظروف نفسها: "لا أعرف كيف يفكر الآخرون. مع بداية أزمة كورونا أصدرت أغنية "Lockdown" للتحذير منها، من بعدها حوّلت أغنية "اشتغل وما تقبض يا حبوب" إلى وقف الشغل ويا حبوب"، ثم طرحت أغنية "معك ما معك" وبعد انفجار المرفأ أغنية "ارسم عمري"، أخيرا أغنية "لسه فاكر". أنا أتفاعل مع الأحداث التي تحصل في لبنان منذ العام 1990 وحتى اليوم، فأكتبها وأغنيها وأحياناً أستبق الأحداث. وربما الآخرون لا يجدون مواضيع يكتبون عنها. الفنانون قسمان، قسم يغني للعشق والحب وربما هم وجدوا أنهم لا يستطيعون أن يقدموا شيئاً هذه السنة، لذلك انكفأوا بانتظار أن تستقر الأوضاع وقسم آخر ربما يرغب في تقديم أغان تعكس الواقع في لبنان، لكنه لا يجد النص المناسب".

"لسه فاكر"

يرد الرحباني على من اعتبر أختيار "لسه فاكر" عنواناً لأغنيته الأخيرة، وكأنها محاولة منه للفت الأنظار إليها من خلال استغلال أغنية مشهورة لفنانة كبيرة، قائلاً: "أنا أخترت هذا العنوان عن قصد، بهدف "اللعب على الكلام". أغنية أم كلثوم تتحدث عن حالة عشق في الماضي تقول "لسه فاكر كان زمان" وأنا أتبعتها في مطلع أغنيتي بعبارة "لا مش من زمان"، لكي يتذكر المواطن اللبناني كيف كان يعيش في الماضي القريب. أنا لا أحتاج إلى الاستعانة بعنوان أغنية معروفة لكي تصل أغنياتي للجمهور ولا أختبئ وراء أصبعي وذكرت في الجنريك بأنني تأثرت بـ "لسه فاكر" بأغنية لأم كلثوم".

رداً على سؤال حوال ما إذا كان يعتبر نفسه ابن المدرسة الرحبانية أم ابن الياس الرحباني، أجاب: "المدرسة الرحبانية واحدة. هي عاصي ومنصور الرحباني ومن ثم جاء الياس الرحباني وأضاف اليها، هذه المدرسة تأثر بها فنانون وشعراء ومطربون من لبنان والعالم العربي، حتى من الجيل الفني الذي يكبرنا، أمثال إيلي شويري وملحم بركات وجوزف ناصيف وجوزف عازار. ليس بالضرورة أن يكون الفنان من آل الرحباني لكي ينتمي إلى المدرسة الرحبانية، وأنا منذ الطفولة تشرّبت من فن الرحابنة مجتمعين وليس من كل فرد منهم على حدة، وسمعت كل أعمالهم المسرحية وتأثرت بها من دون أي تفريق. كنت ببراءة، أتشبع واتمرّن وأحصّن نفسي من دون أنتباه. وعندما كبرت، صرت أعرف أن هذه الأعمال هي لوالدي أو لأعمامي. ولكني لا أهتم، بل أحب الجميع من دون استثناء".

مكان مختلف

رفض الرحباني أن يقارن تجربة الرحابنة الجدد بتجربة الآباء، قائلاً: "لست أهلاً لتقييم الرحابنة الجدد. صحيح أنني موجود على الساحة ولكني لا أقيّم عائلتي، بل أترك الأمر للناس والوقت". ورداً على سؤال حول أين تلتقي تجربة الرحابنة الآباء مع تجربة الرحابنة الجدد وأين تختلفان، يقول: "كلنا كأبناء من تربية واحدة وكلنا نتفق  حول ما هو الشر وما هو الخير، ومن هو "الأزعر" ومن هو "الآدمي"، لكن كل واحد منا يترجم هذه المفاهيم فنياً على طريقته ومن خلال بصمته الخاصة. وفي حال حصل تلاقٍ في تجربتنا الفنية مع تجربة الآباء، فـعن طريق المصادفة ومن يحاول  تقليد الجيل الرحباني الأول "يضحك على نفسه"، لأن ما فعلوه لا يمكن أن "يقلّع" فيه أحد. هم قدموا كل شيء ومن يتعمق في أعمالهم، يشعر بأنه بعيد جداً عنهم، لأنهم تناولوا كل شيء بطريقة رائعة.

البعض يقول إن مسرحيتي "هنيبعل" تذكره في مكان ما بالجيل الرحباني الأول، فأجيب بأن الأمر محض مصادفة ولم أتعمده. العمق بالكلمة واللحن في أعمالي المسرحية يتجه نحو الجذور مباشرة. أنا أكتب أغنية بالطريقة التي أشعر يها، لكنني أكتب مسرحية وفق الطريقة التي تربيت فيها وأضع شعوري والمعرفة اللذين اكتسبتهما وكل ثقلي الفني فيها. المسرحية تنطلق من مكان مختلف، لكي تستمر طويلاً. أنا أكتب نوعين من الكلمة ومع الوقت شعرت بأنني أمتلك سهولة في كتابة النصوص الشعرية والنثرية، وكل نصوصي المسرحية  وأغنياتي تحمل توقيعي، باستثناء أغنية "كرمال اللي عم بيموتوا" التي طلب مني والدي أن أغنيها عندما أنجز كتابتها".

الأغنية اللبنانية

 

 

وعن تقييمه للأغنية اللبنانية التي تقدم حالياً، يوضح: "لطالما كانت هناك أغنية هابطة وأخرى جيدة منذ زمن الشرق الأدنى والإذاعة اللبنانية، لكن كانت هناك لجنة في الإذاعة اللبنانية، تصنف الأغنية درجة أ ودرجة ب ودرجة ت، الأولى تذاع يومياً والثانية يوماً بعد يوم والثالثة مرة واحدة أسبوعياً، الوضع لم يعد كذلك اليوم. قبل السوشيال ميديا، كان الإعلاميون في الإذاعة والتلفزيون والصحف يتحملون مسؤولية التردي لأنهم كانوا يتقاضون المال مقابل بث الأعمال الغنائية مهما كان مستواها. ولو افترضنا الإذاعة والتلفزيون، قررا بهدف تحسين مستوى الأغنية، تقاضي المال من الفنانين الذين يقدمون أعمالاً جيدة فقط، فسوف يلجأ الآخرون إلى السوشيال ميديا. لم يعد بالإمكان ردع المستوى الرديء، لأن اليوتيوب ينشر كل شيء. لم يعد باليد حيلة لأن السوشيال ميديا تخطتنا وهذه الظاهرة عالمية وأنا لا أصدق نفسي عندما أسمع الأغاني الأوروبية والأميركية التي يسمعها أولادي. حتى أنهم يروجون لعبارات مسيئة ومخلة بالأدب، صار يستخدمها أطفالنا في الحياة اليومية، مما تسبب بصراع بين جيلنا الذي يعتبر منفتحاً وبين الجيل الحالي".

وعن إمكان لجم التردي الذي يهيمن على الفن عالمياً، يقول: "هذا الوضع لن يتغير إلا في حالة واحدة. نحن نتعامل مع الكومبيوتر الذكي وعندما يصبح هناك برنامج يقوم بالرقابة الذاتية ويحذف المفردات والعبارات المسيئة، يمكن أن تحلّ المشكلة وعندها من يتسلى بالموسيقى ويقدم فناً دون المستوى ومن يكتب عبارات مسيئة سيجد نفسه مجبراً على اعتماد الرقابة الذاتية لكي يُسمح له بنشرها عبر السوشيال ميديا، لكن هذا الأمر يحتاج إلى وقت لكي يطبق".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الرحباني الذي يؤمن بالنقد الذاتي، كيف يقيّم  تجربته المسرحية وهل هو راض عن كل ما قدمه، يجيب: "للأسف الكل يقول اليوم أنه قدم عملاً مسرحياً ولكن يتبيّن "أنه قدم من الجمل أذنه"، بينما أنا أقدم كل شيء في أعمالي المسرحية، وحرف "لـ" في عبارة عمل لغسان الرحباني، تعني أن الفكرة والشعر والنثر والتلحين والتوزيع والإخراج والتمثيل من توقيعي. أنا قاسٍ جداً مع نفسي، ليس لأنني مجبر على ذلك بل لأنني غزير العطاء، فهل المطلوب أن أمنع نفسي! عام 1996 قدمت مسرحية "هنيبعل" وكُتب إلى جانب عبارة عمل لـغسان الرحباني، أن البطولة لـغسان صليبا والإخراج لـيعقوب الشدراوي. وعام 2002 -2003 قدمت "كما على الأرض كذلك من فوق" وهي تحمل توقيعي أيضاً حتى أنني غنيت ومثلت فيها إلى جانب رانيا الحاج. وعام 2009 قدمت "إيلا" وهي لوالدي ولكنها من إخراجي، عام  2010 قدمت في بعلبك مع الراحل الكبير ملحم بركات "ومن الحب ما قتل" وتشاركنا في القصة والتأليف والتلحين والبطولة، كما شاركتنا رانيا الحاج البطولة النسائية، كذلك شاركنا في البطولة علي الخليل وبيار شمعون، أما السيناريو والإخراج فهما من توقيعي، علماً أنني لحنت 90 في المئة من الأغاني وملحم بركات أضاف 3 ألحان، لذلك لم أكتب أن مسرحية "ومن الحب ما قتل" لـغسان الرحباني".

يحضّر الرحباني مجموعة من الأغاني الجديدة كما يقول، لكنه غير قادر على تصويرها بسبب التكلفة المادية. ينفي عدم قدرة أغنيته على الإنتشار من دون فيديو كليب ويضيف: "العصر يتطلب ذلك ولم تعد هناك جدوى من إصدار أغنية من دون تصويرها. لديّ غزارة في الموسيقى والألحان ولكن الجانب المرئي يعرقلها. فأنا أسجل أعمالي في الاستديو الخاص بي، ولا أحد يمكن أن يحد من عطائي. لكن لا يمكن تصوير كليب من دون دفع المال. الصورة تؤخرني دائماً ولو أنني أستطيع إخراج أعمالي، لكنت أصدرت 12 عملاً سنوياً".

المزيد من فنون