Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

رحيل علاء الدين كوكش رائد الدراما التلفزيونية السورية

انطلق مع تأسيس التلفزيون الرسمي وقدم على المسرح أعمالاً طليعية وألف كتباً

المخرج السوري علاء الين كوكش في دار المسنين (اندبندنت عربية)

رحل المخرج والكاتب السوري المخضرم علاء الدين كوكش عن 78 عاماً في دار السعادة للمسنين في دمشق، المنفى الاختياري الذي قبع فيه منذ تهجيره عام 2012 من بيته في بلدة المعضمية (غرب دمشق)، البيت الذي كان يتمنى أن يموت فيه بالقرب من مكتبته الضخمة التي تضم 25 ألف كتاب، وأرشيفاً سياسياً وثقافياً هائلاً.

وكان كوكش قد انطلق مع تأسيس التلفزيون السوري عام 1960، ولمع نجمه منذ البدايات بعد عودته من دراسة الإخراج في ألمانيا الديمقراطية عام 1966، ليتصدى لإخراج عديد من الأعمال التلفزيونية زمن الأبيض والأسود، لعل أبرزها مسلسلات "أسعد الوراق" عن رواية صدقي إسماعيل "الله والفقر"، و"مذكرات حرامي" لمؤلفه القاص الشعبي حكمت محسن، و"حارة القصر" للأديب عادل أبو شنب.

راكم بعدها كوكش عشرات الساعات الدرامية في رصيده، مؤسساً لنهضة شاملة في تاريخ التلفزيون العربي، متابعاً مسيرته الفنية بأعمال حاولت توثيق الحياة السورية المعاصرة، لعل أهمها مسلسلات "أمانة في أعناقكم" عن حياة وزير الحربية يوسف العظمة. إضافة إلى مسلسلات تاريخية وتراثية، مثل "بيوت في مكة"، و"سيرة بني هلال"، و"وضاح اليمن"، و"الذئاب". وتابع بعدها إخراج أعمال اجتماعية من قبيل "تجارب عائلية"، و"حي المزار"، و"الرجل سين"، و"حكايا الليل والنهار" عن قصص لزكريا تامر.

البيئة الشامية

أسس الفنان كوكش لما سمي فيما بعد بأعمال البيئة الشامية، ولا سيما في مسلسلاته: "أبو كامل"، و"أهل الراية"، و"رجال العز". وجميعها حاول المخرج السوري توليفها ضمن حنينه القوي لدمشق الياسمين والنوافير، والبيوت العربية التي كان يعتبرها من أجمل بيوت العالم، وذلك لما تشكله من نموذج صديق للبيئة، وقدرتها على استقطاب الطبيعة من الخارج إلى الداخل. وعمل كوكش على توثيق عشرات المرويات والتقاليد الشامية الفلكلورية، جامعاً بين الأصالة والمعاصرة، ومتكئاً على جماليات البيت الدمشقي وحاراته القديمة.    

يخسر الفن السوري برحيل علاء الدين كوكش قامة فنية وأدبية خاصة، لم يقتصر عملها في التلفزيون، إذ كان المخرج الراحل من أهم مؤسسي فرقة المسرح القومي في دمشق، وقدم له أهم الأعمال التي شاكست الرقابة، وتحدت رواية السلطة، لعل أبرزها مسرحية "حفلة سمر من أجل خمسة حزيران" (1968) عن نص سعد الله ونوس. هذا العرض أوقفته السلطات بعد تقديم أربعين عرضاً على مسرح الحمراء، وفيه تناول كوكش أثر هزيمة حزيران على الشارع العربي، ليحقق بعدها مسرحية "فيل يا ملك الزمان" التي شرح من خلالها العلاقة الأزلية بين الضحية والجلاد.

اشتغالات هذا المخرج والأديب عديدة ومتنوعة، ولم تقتصر على الجانب الإخراجي فحسب، بل أسهم ابن حي القيمرية في نشر عديد من الدراسات والمراجعات النقدية في مجلات وصحف عربية منها "الناقد"، و"الشهر"، و"سطور"، وكتب في الرواية والقصة القصيرة والمسرحية، وكان أبرزها "مسرحيات ضاحكة"، ومجموعة قصصية بعنوان "إنهم ينتظرون موتك، ورواية بعنوان "التخوم". وفيها رصد كوكش أزمة الإنسان وعلاقته بالمكان من خلال شخصيات حالمة ومصابة بفصام مزمن.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

عزلة أخيرة

عاش كوكش آخر أيامه في عزلة تامة، وبصحبة كل من رفيقيه في دار المسنين المخرج رياض ديار بكرلي، والرسام ممتاز البحرة، اللذين كانا قد رحلا قبله بأشهر، لتنتهي برحيله سيرة دمشقية رواها هذا الفنان بكاميرا هادئة بعيدة عن الصراخ، تماماً مثل نبرته الشخصية. قضى كوكش سنواته الأخيرة حزيناً بعد اعتقال ابنته الممثلة سمر كوكش، وذلك على خلفية انخراطها في الحراك السوري، وتشتت شمل عائلته، وهجرة زوجته وابنه تيم إلى بلجيكا. فآثر الصمت والمشي يومياً في مساء دمشق، محاولاً ترميم ذاكرته الشخصية، وحمايتها من صور آلاف القتلى والمشردين والجرحى، لينفض عنه الأصدقاء قبل الخصوم. علقت الكاتبة والناقدة السورية ديانا جبور على خبر رحيل كوكش، على صفحتها الشخصية على "فيسبوك": "هو الأستاذ، وهو من مؤسسي الدراما التلفزيونية السورية، لكن لا يغركم ما نقرؤه الآن من مرثيات، وتسجيل حزن على وفاته، فعندما طلبت منه إخراج مسلسل "القربان"، وهو آخر مسلسل له، تطاولت عليه الألسن، والتفت حوله كالأفاعي، بل إن البعض جزم بادعاء شيطاني أن إسناد الإخراج للأستاذ علاء كوكش أساء للنص، أو أنه محاولة لرفع أسهم مخرجين آخرين. احترام الآباء لا يفيد بعد مماتهم، يجب أن يتجلى هذا الاحترام خلال حياتهم. لهؤلاء أتوجه برجاء خنق دموع التماسيح، حتى لا يتحولوا إلى قتلة احترافيين".

المزيد من ثقافة