Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ماذا وراء تجديد التعاون البحري بين المغرب وروسيا؟

موسكو لم تعد تصوت ضد الرباط في الأمم المتحدة

توفر اتفاقية الصيد البحري بين المغرب وروسيا فرص عمل للصيادين المغاربة (غيتي)

جدد المغرب وروسيا اتفاقية التعاون في مجال الصيد البحري الموقعة في 2016، وقد انتهت صلاحيتها في مارس (آذار) 2020.

وتنص الاتفاقية الجديدة، التي تمتد لأربع سنوات، وتعد الثامنة من نوعها منذ 1992، على وضع الإطار القانوني الذي يتيح لأسطول مكون من عشر سفن روسية صيد الأسماك السطحية الصغيرة في المياه المغربية التي تتجاوز 15 ميلاً بحرياً، حسب وزارة الزراعة والصيد البحري المغربية.

وفي حين يلاحظ المتخصص في قطاع الصيد البحري، عبد الرحمن اليزيدي، الاهتمام الروسي بالأسماك السطحية الصغيرة المتوافرة في المغرب، أكدت وزارة الصيد البحري، في بيان "التزام الاتفاقية الحفاظ على الثروة السمكية المغربية". وكشفت الوزارة عن تعزيز الاتفاقية التعاون العلمي والتقني الخاص برصد النظام البيئي للأسماك السطحية الصغيرة في المياه المغربية بين المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري ونظيره الروسي، وأنها تسمح للطلبة المغاربة بالاستفادة من منح التدريب في المؤسسات الروسية المتخصصة في الصيد البحري.

ويشير اليزيدي إلى تشديد المغرب في الأعوام الماضية على ضوابط عمليات الصيد في مياهه الإقليمية واحترام البيئة البحرية في مياهه في عمليات صيد الأسماك؛ إذ تقوم السلطات المغربية بعمليات مراقبة على متن سفن الصيد.

وأعلنت الوزارة أن نشاط السفن الروسية في المياه المغربية يوفر فرص عمل للصيادين المغاربة بمعدل 16 بحاراً لكل سفينة في جميع الأوقات، وأن هذه السفن تخضع لنظام مراقبة وتتبع يشمل، بالإضافة إلى المراقبة التقنية في الموانئ المغربية، والمراقبة المستمرة عبر الأقمار الصناعية، والحضور الدائم لمراقب علمي مغربي على متن السفن.

وأشارت الوزارة إلى أن الاتفاقية تنص على مساهمة مالية تتكون من تعويض مالي سنوي يمثل حق استغلال الموارد والرسوم السنوية والتنظيمية لتراخيص الصيد.

الشريك الأساسي في أفريقيا

يشمل التعاون التجاري المغربي الروسي، بالإضافة إلى مجال الصيد وتصدير الحوامض، التعاون في مجال الطاقة والمبادلات الزراعية؛ إذ بلغ حجم المبادلات 2.9 مليار درهم (نحو 300 مليون دولار) ما بين عامي 2015 و2019، حسب إحصائيات رسمية، وهو ما يمثل 19 في المئة من إجمالي التجارة بين البلدين، ما يجعل المغرب في مرتبة الشريك التجاري الأول لروسيا في القارة الأفريقية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبلغ متوسط الصادرات الزراعية المغربية إلى روسيا نحو 1.8 مليار درهم (نحو 200 مليون دولار) بين عامي 2015 و2019، وهو ما يعادل 82 في المئة من إجمالي صادرات المملكة إلى روسيا.

وتفيد معلومات بارتباط تجديد اتفاقية الصيد السابقة بين الرباط وموسكو، برغبة المغرب في ضمان تأييد روسي في مجلس الأمن بخصوص قضية الصحراء الغربية. ففي حين تتمسك فيه المملكة بمنح الحكم الذاتي لجنوبه الصحراوي، تؤكد روسيا موقفها الخاص بضرورة احترام مبدأ تقرير المصير للشعب الصحراوي، وبالتالي تمتنع عن التصويت على القرار السنوي لمجلس الأمن بخصوص تمديد مهمة بعثة المينورسو إلى الصحراء.

زوال قواعد الحرب الباردة

يعتبر الكاتب إدريس قصوري أن "معيار الحرب الباردة والتعصب الفكري، الذي كان يحدد الاستقطاب بين المعسكر الاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفياتي والمعسكر الرأسمالي بزعامة الولايات المتحدة الأميركية انتهى في تسعينيات القرن الماضي، وروسيا فلاديمير بوتين ليست هي الاتحاد السوفياتي. إنها لم تعد تحتكم في المرجعيات التقليدية الصارمة في علاقاتها، وإنما للمصالح الاقتصادية. والولايات المتحدة لم تعد متشددة في علاقاتها مع أصدقائها. والمغرب دولة مستقلة قادرة على صوغ علاقاتها الخارجية وفق مصالحها ورؤيتها. ومع تغير روسيا وقواعد العلاقات الدولية أصبح المغرب ينوع تعاونه مع الصين وروسيا، وغيرهما، من دون أن تتأثر علاقاته بأصدقائه التقليديين، مثل فرنسا وأميركا".

ويضيف أن "كل هذا يجعل المغرب يتبادل المصالح مع من يحترمه، والملك محمد السادس يريد منح المغرب وضعاً أفضل في السياسة الدولية، لذلك يفضل أن تكون له علاقات دبلوماسية جيدة مع الجميع، ويعمل على الاستفادة منها، وأن يكون مساهماً في حل المشاكل الدولية".

ويلفت قصوري إلى أن "روسيا لم تعد تصوت ضد المغرب في الأمم المتحدة، أو تعرقل مشاريع القرارات المقترحة من فرنسا أو أميركا، وأصبحت تتبنى القرارات الأممية وتعمل بها في سياستها الدبلوماسية، كما حدث في الموقف الروسي أثناء أزمة الكركرات".

وفي الأثناء، يقول قصوري "يرتكز المغرب على الولايات المتحدة في مجال التسلح، بخلاف الجزائر التي تعتمد في ذلك المجال على روسيا". ويرى قصوري أن "لا مبرر لعدم استفادة المغرب مثل الجزائر من السلاح الروسي، وأن ينوع ترسانته العسكرية والحربية، في ظل حاجة روسيا إلى بيع أسلحتها لأي طرف كان".

المزيد من اقتصاد