Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

النزيف الصعب يدفع المستثمرين الأتراك إلى التخلص من الليرة

العملة تواصل التراجع وعجز الموازنة يتفاقم والحكومة تخطط لرفع جديد في أسعار الفائدة

تخطط الحكومة التركية لتعديل آخر لزيادة سعر صرف الليرة في مقابل الدولار الأميركي (أ ف ب)

على الرغم من قرار رفع أسعار الفائدة قبل أيام، تخطط الحكومة التركية لتعديل آخر على النسبة المصرفية الرئيسة لزيادة سعر صرف الليرة في مقابل الدولار الأميركي، إذ يفكّر المنظمون الأتراك في جعل الأمر أكثر جاذبية للبنوك التجارية، للاحتفاظ بالودائع بالليرة، وللمساعدة في تعزيز الثقة بالعملة بعد رفع البنك المركزي سعر الفائدة.

ووفق وكالة "بلومبيرغ"، قال مسؤولون أتراك طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، إن سلطات النقد في البلاد ستعلن قريباً تفاصيل التعديل على ما يسمّى بـ"نسبة الأصول". وأوضحوا أن النسبة إما ستخفض مثل الشهر الماضي، وإما ستغير طريقة احتسابها. وتحاول الهيئة التنظيمية التخلص من بعض الطفرة الائتمانية السابقة من خلال إجراء تغييرات مماثلة على النسبة التي أدخلتها في ذروة الوباء للتخفيف من تداعيات كورونا.

وتحدد نسبة الأصول مؤشر أداء للبنوك التجارية، من خلال إجبارها على تمديد الائتمان وشراء الديون الحكومية. ويمكن أن يؤدي عدم تلبية تلك المتطلبات التي حددها المنظم إلى فرض غرامات. ووفقاً لأحدث البيانات الرسمية، فقد بلغ متوسط سعر الودائع بالليرة التركية لثلاثة أشهر 13.2 في المئة من إجمالي الودائع، اعتباراً من 13 نوفمبر (كانون الثاني) الحالي.

كيف برّر أردوغان قرار رفع سعر الفائدة؟

للمرة الأولى منذ الأزمة الاقتصادية التي تعصف بتركيا، خرج الرئيس رجب طيب أردوغان ليبرر قرار المركزي برفع أسعار الفائدة، وهو التوجه الذي أقيل بسببه محافظون سابقون للبنك في غضون أقل من عام ونصف العام.

وقال أردوغان إن رفع المركزي سعر الفائدة 475 نقطة أساس "علاج مُر، يهدف إلى خفض التضخم"، القابع عند نحو 12 في المئة في معظم فترات العام. وأضاف، "ندرك أننا نحتاج إلى تناول بعض العلاج المرّ إذا اقتضى الأمر في هذه المرحلة. أُقوّم قرار رفع أسعار الفائدة في هذا الإطار".

وتوقع خلال حديثه إلى قادة الأعمال في إسطنبول، أن تراجع التضخم سيحدث استقراراً في العملة، وكرّر رؤيته الاقتصادية المحافظة بأن أسعار الفائدة سبب التضخم. وتابع، "هدفنا الحقيقي أن نخفض التضخم إلى رقم في خانة الآحاد في أقرب وقت ممكن، ثم إلى المستويات المستهدفة في الأمد المتوسط، وأن نضمن أن أسعار الفائدة ستنخفض بما يتماشى مع هذا".

خسائر عنيفة لليرة التركية

وفي وقت سابق، توقعت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني تنامي المخاطر المالية والاقتصادية في تركيا، خصوصاً مع بلوغ سعر صرف الليرة مستوى منخفضاً جديداً أمام الدولار. وذكرت الوكالة أن أنقرة لم تشدد السياسة النقدية بما يكفي لدعم الليرة، وأن احتياطات النقد الأجنبي والتمويل الخارجي للبلاد يبقيان النقطة الأضعف في الاقتصاد.

وكانت العملة التركية شهدت تراجعاً حاداً خلال العام الحالي، وجاوزت حاجز 8.5 للدولار، إذ خسرت أكثر من 30 في المئة من قيمتها منذ بداية العام، لكنها عادت إلى الصعود مرة أخرى، بعد استقالة محافظ المركزي ووزير المالية.

بينما ذكرت "بلومبيرغ"، أن الارتفاع بمقدار 475 نقطة أساس يبدو مهماً بشكل رمزي للقيادة الجديدة، لاكتساب ثقة الأسواق المالية، لكنه في الواقع يرفع فقط معدل السياسة الفعّال بأقل من 75 نقطة أساس، أي أنه لن يعمل على حل أزمة الاقتصاد المنهك والعملة المنهارة.

وكان بنك غولدمان ساكس توقع قبل أيام أن يرفع البنك المركزي التركي أسعار الفائدة بـ 475 نقطة أساس خلال اجتماعه، بعدما عاودت الليرة الهبوط بعد انتعاش قصير، بسبب استقالة وزير الخزانة والمالية.

خطوة مفاجئة وغير متوقعة

لكن قرار رفع أسعار الفائدة ربما هو بداية الخلاف بين المركزي التركي والرئيس رجب طيب أردوغان، ففي خطوة مفاجئة وغير متوقعة قرر البنك رفع الفائدة لمعدل الـ "ريبو" للأسبوع الواحد بواقع 475 نقطة أساسية من 10.25 في المئة، ليصل إلى 15 في المئة. يأتي ذلك في أول اجتماع يترأسه المحافظ الجديد للبنك أناجي إقبال الذي عينه الرئيس التركي قبل أيام.

وربما هذه المرة الأولى منذ فترة كبيرة التي يخالف فيها المركزي تعليمات أردوغان الذي يرى أن الفائدة المرتفعة تهدد النشاط الاقتصادي بصرف النظر عن معدلات التضخم المرتفعة أو الليرة المنهارة في مقابل الدولار الأميركي.

وهوت الليرة التركية في مقابل الدولار الأميركي من مستوى 5.79 ليرة لكل دولار بداية العام الحالي، لتسجل مستويات أعلى من 8.4 ليرة لكل دولار خلال الأيام الماضية، وهو ما يشير إلى خسائر عنيفة وانعكاسات خطيرة على الأنشطة والأعمال في تركيا.

بينما ظل معدل التضخم في تركياً قريباً من مستوى 12 في المئة طوال العام، وهو ما كان يستدعي ضرورة تحريك أسعار الفائدة لضبط الأسعار ووقف موجة الغلاء التي انتشرت في تركيا، وتسببت في ارتفاع معدلات الفقر بنسب مرعبة.

الأزمة تجبر أردوغان على خطب ودّ المستثمرين

ويبدو أن حال القلق التي تسيطر على المستثمرين ودفعتهم إلى العزوف عن التوسع في الاستثمارات، وربما الهرب من داخل تركيا، وصلت بشكل جيد لأردوغان الذي خرج في تصريحات معتادة في محاولة منه لخطب ود المستثمرين، ودعاهم إلى الاستثمار في كل المجالات والقطاعات ببلاده، مضيفاً في كلمة ألقاها خلال مشاركته في الاجتماع التشاوري لاتحاد الغرف والبورصات التركية، "لم نهمل الاستثمار والاقتصاد حتى في غمرة تركيزنا على النضال الرامي للحفاظ على استقلالنا ومستقبلنا بمواجهة الهجمات التي نتعرض لها".

وتابع، "علينا التركيز أكثر على الإنتاج والاستثمار والتوظيف والتصدير في المرحلة الجديدة التي بدأناها"، مشدداً على وجوب عدم ترك المستثمرين يُسحقون تحت وطأة الفائدة المرتفعة، مؤكداً أنه من غير الممكن الاستثمار وزيادة التصدير ومضاعفة اليد العاملة في ظل ارتفاع نسب الفائدة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتخلى أردوغان نسبياً عن لهجة التعالي والمكابرة في مخاطبة المستثمرين على أمل استعادة الثقة المفقودة، ولإدراكه أنه لا يمكن الخروج من المأزق الاقتصادي من دون عودة تدفق الاستثمارات الأجنبية. وقال، "كثير من رجال الأعمال والصناعيين شرحوا لي كيف وصلوا إلى حافة الإفلاس بسبب ارتفاع نسب الفائدة. سنواصل طريقنا وفق مفهوم يركز على النمو والتوظيف مع الحفاظ على الانضباط المالي".

وأضاف أن تركيا أنهت مرحلة التحضير وتدخل في فترة الازدهار، مشدداً على أهمية مكافحة التضخم وخفض نسبته إلى ما دون عشرة في المئة، وهي معركة خاسرة بكل المقاييس وفق تقديرات خبراء الاقتصاد ما لم يتخل الرئيس التركي عن سياساته الطاردة للاستثمار.

وواصل، "عبر الإصلاحات التي قمنا بها رفعنا بلادنا 27 مرتبة لتبلغ المركز الـ 33 من أصل 190 دولة في مؤشر سهولة ممارسة الأعمال"، لافتاً إلى أن المعطيات الأولية لسبتمبر (أيلول) تؤكد أن تركيا ستنهي أداء الربع الثالث من العام بنمو قوي.

وقال أردوغان، "سنتجاوز كل هذه الصعوبات العام المقبل، وستصبح مجرد ذكرى". وشدد على أهمية التشاور مع عالم الأعمال في ما يخص الشؤون الاقتصادية، والاستفادة من نتاج الفكر المشترك لإنعاش اقتصاد البلاد، وهي المرة الأولى التي يتحدث فيها الرئيس التركي عن أهمية المشاورات مع المتخصصين، فيما سبق أن قدم نفسه خبيراً في الاقتصاد والتنمية وفي الشؤون المالية. وأضاف، "سنرى التميز الإيجابي لبلادنا في مجالات الإنتاج والتصدير وتوظيف اليد العاملة والنمو".

19.5 مليار دولار عجزاً في أول 10 أشهر من 2020

وقبل أيام كشفت بيانات رسمية أن عجز الموازنة التركية بلغ خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي نحو 4.9 مليار ليرة (0.648 مليار دولار)، لتبلغ نحو 145.5 مليار ليرة (19.246 مليار دولار) خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الحالي.

وقالت الخزانة والمالية التركية، إن البلاد شهدت فجوة مالية شهرية ضخمة بلغت 4.492 مليار ليرة (640 مليون دولار تقريباً)، مما تسبب في رفع نسبة العجز في الأشهر الأولى من العام الحالي إلى 14.483 مليار ليرة (1.915 مليار دولار).

وأشارت البيانات إلى أن إيرادات الموازنة في أكتوبر الماضي سجلت 92.766 مليار ليرة (12.270 مليار دولار)، بزيادة بلغت 41.9 في المئة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، كما سجلت النفقات نحو 97.658 مليار ليرة (12.917 مليار دولار)، بنسبة ارتفاع 21.6 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من 2019.

وخلال الفترة من يناير (كانون الثاني) وحتى نهاية أكتوبر من العام الحالي، بلغ إجمالي إيرادات تركيا نحو 822.188 مليار ليرة (108.755 مليار دولار)، مقابل نفقات إجمالية بلغت نحو 967.671 مليار ليرة (128.010 مليار دولار)، ليبلغ عجز الموازنة خلال أول عشرة أشهر من العام الحالي نحو 145.483 مليار ليرة (19.527 مليار دولار).

وبحسب بيانات البنك المركزي، فإن الشركات التركية لديها ديون بالعملة الأجنبية تستحق السداد خلال عام واحد أو أقل بقيمة 53 مليار دولار تقريباً، هذا بخلاف ديون إجمالية تقترب من 450 مليار دولار.

كما كشفت وزارة السياحة التركية، أن عدد الزوار الأجانب الوافدين على البلاد انخفض 59.4 في المئة على أساس سنوي في أكتوبر، ليبلغ 1.74 مليون، إذ تستمر معاناة الاقتصاد للتعافي من تبعات جائحة كورونا. كما أظهرت البيانات أن عدد الوافدين الأجانب انخفض في أول عشرة أشهر من العام 72.5 في المئة إلى 11.2 مليون.

المزيد من اقتصاد