Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كورونا يسبب الاكتئاب والتوتر لنحو 6 ملايين أردني

خلصت دراسة رسمية حول الآثار النفسية للوباء إلى أن الأزمات ترتبط أغلبها بالتداعيات الاقتصادية للإجراءات الوقائية

قوات الأمن الأردنية تراقب تطبيق حظر التجول بعد السماح بأداء صلاة الجمعة (اندبندنت عربية - صلاح ملكاوي)

ألقت جائحة كورونا بظلالها السلبي على الأردنيين في كل مناحي الحياة، ولم يعد الأمر يقتصر على محاولة استيعاب المستشفيات للمصابين بالفيروس، بل تعداه إلى ضرورة معالجة التبعات النفسية التي خلفها نحو عام كامل من إجراءات الغلق والحجر وحظر التجول، وما نتج عنها من تدهور اقتصادي.

ووفقاً لدراسة رسمية حول الآثار النفسية التي خلفتها جائحة كورونا، فإن نحو 6 ملايين شخص في الأردن، أي نحو 65 في المئة من السكان، أصيبوا بالاكتئاب والتوتر والهلع والعصبية المفرطة.

وهذه أرقام صادمة ولها أبعادها على المجتمع الأردني، بحسب مستشفى الرشيد للطب النفسي، أحد الجهات القائمة على الدراسة، الذي يشير إلى أن أبرز مخاوف الأردنيين ترتبط بالناحية الاقتصادية، التي تدهورت جراء حظر التجول والحجر المنزلي الإجباري.

وفيما يقول أطباء نفسيون إن ثمة إقبال ملفت لدى الأردنيين على الاستشارات النفسية خلافاً لسنوات سابقة، يؤكد صيادلة أن مبيعات أدوية القلق والتوتر ارتفعت خلال الفترة الماضية إلى نحو الضعف.

نقص كوادر

 مع ازدياد الأمراض النفسية الناجمة عن كورونا، تبرز بعض التحديات أمام القطاع الطبي النفسي. إذ تظهر الأرقام الصادرة عن وزارة الصحة الأردنية وجود 64 عيادة للصحة النفسية فحسب، بالإضافة إلى عيادات أخرى داخل مستشفيات الأمراض العقلية، وبمعدل 8.2 سرير لكل 100 ألف مواطن.

لكن رئيس الجمعية الأردنية للأطباء النفسيين الدكتور نائل العدوان، يرى أن الأمر خطير وبحاجة إلى دراسة وطنية واسعة تشمل على الأقل نحو نصف مليون شخص، للتأكد من تأثير الجائحة نفسياً على الأردنيين.

ويضيف "أرقام الدراسة الحالية مقلقة، بخاصة إذا نظرنا إلى دراسات مشابهة في دول أخرى، لم تزد فيها نسبة حالات الاضطراب النفسي بسبب كورونا عن 20 في المئة".

يأتي ذلك فيما تطالب منظمة الصحة بزيادة الاستثمار في برامج الصحة النفسية، بخاصة بعد الضغوط التي مورست لتطبيق الإجراءات الوقائية في ظل عدم توصل شركات الأدوية العالمية إلى لقاح أو علاج معتمد.

ويواجه قطاع الطب النفسي في الأردن عموماً تحديات، من أبرزها عدم اقتناع بعض الأهالي بأهمية وفاعلية العلاج النفسي، وعدم الاستمرارية.

كما برزت في الآونة الأخيرة ظاهرة مدعي العلاج النفسي غير الدوائي، وهي ظاهرة تشكل تحدياً للأطباء النفسيين المعتمدين، الذين يحملون البورد الأردني في الطب النفسي أو ما يعادله، بحسب الدكتور تيسير شواش، اختصاصي علم النفس الإكلينيكي.

إدارة الخوف

 تظهر دراسة أردنية عن أثر الحجر المنزلي، أجراها فريق من كلية الطب في الجامعة الأردنية، أن ثلاثة أرباع الأردنيين يشعرون بعدم الارتياح والقلق بسبب الحجر الصحي، وأن الإناث هن الفئة الأكثر تعرضاً للضغوط النفسية والقلق والتوتر خلال هذه الفترة.  

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتنصح منظمة الصحة العالمية بالتأقلم مع الواقع الجديد المتمثل في العمل عن بعد والبطالة المؤقتة وتعليم الأطفال في المنزل وغياب الاتصال المباشر مع أفراد الأسرة الآخرين، وتدعو إلى التكيف مع هذه التغيرات في نمط الحياة، وإدارة مشاعر الخوف من الإصابة بعدوى الفيروس.

وتدعو المنظمة الدولية إلى اكتساب عادات يومية جديدة، وتناول الوجبات الصحية وممارسة الرياضة، والتقليل من متابعة الأخبار، والتواصل الاجتماعي مع الآخرين كوسيلة للتصدي للخوف والقلق والملل والعزلة الاجتماعية.

الصحة النفسية تعزز المناعة

يؤكد الدكتور أشرف الصالحي، اختصاصي الطب النفسي، تعزيز الصحة النفسية للمناعة ومقاومة الأمراض، مشيراً إلى وجود ارتفاع كبير في نسب القلق والاكتئاب عند معظم الأشخاص، خصوصاً حالات نوبات الهلع والوسواس القهري والخوف من الأمراض. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يتحدث الصالحي هنا عن القلق المرضي المعطل للحياة، بحيث تحدث اضطرابات في النوم والشهية والسلوك ويبدأ الشخص بالتفكير بالذهاب إلى المستشفيات لطلب العلاج لأعراض نفس-جسدية مختلفة، مثل الآلام في العضلات واضطرابات الجهاز الهضمي والدوخة والصداع، وتوهم أعراض الإصابة بكورونا.

وينصح الصالحي بالتقليل من متابعة الأخبار ووسائل التواصل الاجتماعي المليئة بالمغالطات الطبية والمعلومات غير الموثوقة، وترك الإجراءات العملية الأخرى للجهات المختصة. كما ينصح باستغلال الوقت على أمثل وجه والتواصل مع الأهل وتقوية الأواصر الاجتماعية وممارسة الهوايات وتطوير الذات.

كورونا والانتحار

تبدي جمعية معهد تضامن النساء الأردني قلقها من ارتفاع عدد حالات الانتحار في الأردن بسبب كورونا وإجراءاتها الاحترازية المتخذة، بعد انخفاض ملفت عام 2019.

وهذه المخاوف ترجمت إلى أرقام، حيث سجلت عشرات حالات الانتحار في العام الحالي، يعتقد أن أغلبها بسبب التعقيدات النفسية التي تسببت بها جائحة كورونا. وكان آخرها حالتان لجأ فيهما الضحيتان إلى حرق نفسيهما، تعبيراً عن غضبهما من الحالة الاقتصادية السيئة التي مرا بها.

وتسجل الأردن منذ أغسطس (آب) الماضي، انتكاسة وبائية تمثلت في زيادة كبيرة في عدد حالات الإصابة والوفيات بكورونا، حيث تشير آخر الأرقام إلى تسجيل ما يقارب 190 ألف إصابة و2300 وفاة.

المزيد من صحة