Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سياسة بايدن نحو لبنان: اكبحوا جماح "حزب الله"

سينطلق من النقطة التي انتهى بها ترمب وليس من التي ختم بها أوباما عهده

جو بايدن والرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان أثناء زيارته إلى لبنان العام 2009 يوم كان نائباً للرئيس الاميركي باراك أوباما (غيتي)

من باراك أوباما إلى دونالد ترمب، الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن هو الوحيد الذي زار لبنان، وله علاقات متينة مع شخصيات سياسية عدة.

وتالياً هو يعرف بعض خفايا الشؤون اللبنانية المعقدة. وهذه المعرفة ستسرع في اتضاح سياسته تجاه هذا البلد الصغير.

بدوره، لبنان كان من أوائل الدول التي سارعت إلى تهنئة جو بايدن، متمنياً في البرقية التي أرسلها الرئيس ميشال عون، أن يعود التوازن إلى العلاقات الأميركية- اللبنانية. توازن اعتبره عون مفقوداً، لا سيما أن البرقية أتت وكأنها رد فعل على العقوبات المذيلة بتوقيع الرئيس دونالد ترمب، والتي أصابت العهد بتهمة الفساد وعقد الصفقات، بشخص الرجل الأقرب إليه، وهو صهره رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ليست بالطبع العقوبات على باسيل العامل الوحيد المؤثر في موقف رئيس الجمهورية من نتائج الانتخابات الأميركية، إنما هي النقطة التي أفاضت الكأس الممتلئة في علاقة ثنائية لم تكن ناجحة، منذ تولي عون سدة رئاسة الجمهورية، وتصنيفه من قبل إدارة ترمب بأنه حليف لـ"حزب الله" وتالياً لإيران، واتهامه مع تياره السياسي بلعب دور أساسي في توسيع نفوذ "حزب الله" في المؤسسات الدستورية اللبنانية.

من هنا يراهن رئيس الجمهورية، ومعه "حزب الله" على تغيير في السياسة الأميركية تجاه لبنان، انطلاقاً من تغيير في المقاربة الأميركية للصراع مع إيران، فتنتقل من الضغط والتشدد والعقوبات، التي مارسها ترمب طوال عهده على "حزب الله" وحلفائه، إلى ليونة تعكسها العودة إلى الدبلوماسية مع طهران. فهل الرهان في مكانه؟

لا فرق بين ترمب وبايدن

بعض الملمين في السياسة الأميركية، ومن بينهم من هم في واشنطن منذ سنوات طويلة، يعتبرون أن السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأميركية تجاه الشرق الأوسط ثابتة، ولن تتغير خلال ولاية الرئيس المنتخب جو بايدن. وبحسب المستشار السياسي للمركز اللبناني للمعلومات في واشنطن أديب فرحة، فإن السياسة الخارجية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط ستبقى قائمة بالدرجة الأولى على الالتزام الأميركي بأمن إسرائيل وتفوقها العسكري.

وما حصل أخيراً من علاقات بين إسرائيل ودول عربية كالإمارات العربية المتحدة، سيكون له وفق فرحة تأثير مباشر على أي تقارب أميركي- إيراني في المستقبل. والعلاقات المستجدة بين بعض الدول العربية وإسرائيل، التي لم تكن موجودة في عهد أوباما، من شأنها أن تضيف عنصراً جيوسياسياً جديداً مهماً على المشهد في المنطقة. ويتوقع المستشار السياسي للمركز اللبناني للمعلومات في واشنطن، أن تعمل "البحرين على زيادة العزم الأميركي على مواجهة واحتواء أذى إيران وسياساتها التوسعية في أكثر من دولة عربية، بما في ذلك دعمها لـ"حزب الله".

من هنا يستبعد فرحة أي تخفيف للعقوبات أو القيود المفروضة على إيران وحلفائها، حتى لو عاودت الولايات المتحدة الانضمام إلى الاتفاق النووي مع طهران، علماً أن عودة الديمقراطيين إلى الاتفاق النووي سيكون بشروط جديدة ستشمل، وفق فرحة، التزام إيران كبح دعمها لـ"حزب الله". وفي قراءة أولية لمواقف بايدن من الاتفاق النووي الإيراني يعكس الرئيس المنتخب اختلافاً في الرأي مع أوباما، بحيث يعتبر بايدن أن الاتفاق النووي مع إيران يجب أن يشمل الصواريخ الباليستية، التي يملك "حزب الله" عدداً منها، كما يجب أن ينص أي اتفاق جديد مع طهران على معالجة وضع المجموعات المسلحة الموجودة في منطقة الشرق الأوسط والمرتبطة بإيران.

في سبتمبر (أيلول) الماضي كتب بايدن في افتتاحية لشبكة "سي أن أن": "قبل ترمب، مرت سنوات من دون هجوم صاروخي للميليشيات على المنشآت الأميركية في العراق، الآن تحدث بانتظام، وبدلاً من استعادة الردع، شجع ترمب إيران". باختصار يعتبر كثيرون أن بايدن سينطلق في سياسته في الشرق الأوسط وفي لبنان، من النقطة التي انتهى بها ترمب، وليس من النقطة التي ختم بها أوباما عهده.

بين ترمب وبايدن قاسم مشترك هو "حزب الله"

يقول خليل جبارة أستاذ الاقتصاد في الجامعة اللبنانية الأميركية في بيروت: "يخطئ من يعتقد أن دخول بايدن البيت الأبيض سيغير السياسة الأميركية تجاه لبنان". بحسب جبارة لا فرق بين ترمب وبايدن في ما يتعلق بالملفات اللبنانية، وفي النظرة إلى بعض المسلمات التي لن يتغير التعامل معها مع تغيير الإدارة والمسلمات يمكن إيراد 4 ملاحظات:

1- دعم الجيش اللبناني الذي لم يتوقف يوماً على الرغم من اعتراضات كانت تعلو بين الحين والآخر، من قبل بعض النواب الأميركيين المتشددين.

2- تصنيف "حزب الله" على لائحة الإرهاب، والاستمرار بفرض العقوبات المالية عليه وعلى حلفائه، علماً أن العقوبات بدأت مع أوباما واستكملت مع ترمب.

3- ملف ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل، واختيار سفير أميركا في الجزائر جون ديروشر لمهمة الوساطة، بدلاً من أي موظف في الإدارة، يدل إلى أن المهمة الأميركية في هذا الملف مستمرة حتى لو تغيرت الإدارة.

4- الإصلاحات المطلوبة من أي حكومة والمرتبطة بالدعم الدولي، إضافة إلى مبدأ التفاوض مع صندوق النقد الدولي كباب أساس لتوفير الدعم الخارجي.

وفيما يعتبر المستشار السياسي للمركز اللبناني للمعلومات في واشنطن أديب فرحة أن بايدن كما ترمب صارم مع "حزب الله"، وإن كان أكثر عقلانية، لكن ذلك لا يعني أنه متساهل مع إيران. ويرى الأستاذ في الجامعة اللبنانية الأميركية خليل جبارة أن الفارق الوحيد بين ترمب وبايدن، قد يكون في زخم القرارات المتعلقة بالعقوبات، والتي ستكون مرتبطة بإطلاق عملية التفاوض مع إيران، هذا فضلاً عن أن الرئيس المنتخب، لن يتمكن من تشكيل فريقه الذي سيعنى بملفات الشرق الأوسط قبل 6 أشهر أي ليس قبل منتصف العام المقبل، والمشكلة أن لبنان لا يملك ترف الوقت. لن تختلف بين ترمب وبايدن الإجراءات أو القرارات المتعلقة بلبنان، بقدر ما سيكون الوقت اللاعب الأساس والضاغط على كل هذه الملفات.

الفساد في سلم أولويات بايدن 

يراهن المقربون من القوى السياسية الموضوعة تحت مجهر قانون ماغنتسكي الذي يعاقب الفاسدين، على تراجع الضغط الأميركي في هذا الاتجاه مع تغيير الإدارة الأميركية.

هم يعتقدون أن أول مفاعيل وصول بايدن إلى الرئاسة الأميركية سيكون وقف العمل بالقانون الحالي، وتالياً وقف ملاحقة الأسماء المقترحة من قبل الخزانة الأميركية تحت مسمى الفساد.

وهو ما يعتبره المطلعون على السياسة الأميركية بالاعتقاد الخاطئ، أولاً لأن قانون ماغنتسكي قد أُقر بموافقة الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وتالياً لن يحول وصول ديمقراطي إلى البيت الأبيض دون تنفيذه، وثانياً لأن أولويات بايدن في علاقاته مع الدول الخارجية، ستستند إلى مدى مكافحة هذه الدول للفساد في مؤسساتها من أجل مصلحة شعوبها. في أواخر مارس (آذار) 2020 وتحت عنوان إنقاذ السياسة الأميركية الخارجية بعد ترمب، كتب بايدن في مجلة "فورين أفيرز"، "من هونغ كونغ إلى السودان، ومن تشيلي إلى لبنان، يذكرنا المواطنون مرة أخرى بالتوق المشترك إلى الحكم الصادق والبغض العالمي للفساد...".

بايدن ربط المساعدات الأميركية لهذه الدول وغيرها ممن سيتعامل معها، بمحاربة الفساد، وتعزيز حقوق الإنسان. وفي المقال نفسه، تعهد بايدن بإصدار توجيه رئاسي في السياسة يحدد مكافحة الفساد كمصلحة أمنية وطنية أساسية، ومسؤولية ديمقراطية. وقال "سأقود الجهود الدولية لتحقيق الشفافية في النظام المالي العالمي، ومصادرة الأصول المسروقة وجعل الأمر أكثر صعوبة على القادة الذين يسرقون من مواطنيهم للاختباء خلف شركات واجهة مجهولة".

بعد كل ما تقدم وبانتظار أن يتضح الخيط الأبيض من الأسود، يلخص سياسي لبناني معروف بعلاقته الوطيدة بالرئيس الأميركي المنتخب، واقع لبنان في ظل التغيرات في البيت الأبيض ويقول: يمكن أن تذهب الأمور في كل الاتجاهات، لكن المشكلة في لبنان هي عدم وجود معارضة سياسية بحجم كبير ذات صدقية، ما يسهل دائماً التسويات والصفقات التي تتعارض مع المصالح اللبنانية.

المزيد من العالم العربي