Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أين أخفق ترمب في الأسابيع الأخيرة؟

الإعلان عن جو بايدن رئيساً جديداً منتخباً للولايات المتحدة الأميركية

راح دونالد ترمب ينتقل من مطار محلي إلى آخر خلال اليوم الأخير من حملاته الانتخابية، يقدم أداءه الاستعراضي أمام آلاف المناصرين – الذين بادلوه نفس الأداء– في مشاهد احتفالية بدت أقرب إلى أن تكون عشاءات مسرحية مما هي محاولات لكسب التأييد السياسي. فالرئيس ترمب لم يقصد غاستونيا، بولاية كارولاينا الشمالية، أو مونتورسفيل، بولاية بنسلفانيا، أو روم، في جورجيا، كي يقوم بإقناع الناخبين المستقلين بأنهم سيكونون في حالٍ أفضل إن بقي هو رئيساً لولاية جديدة خلال السنوات الأربع المقبلة.

فهو لم يحضر كذلك إلى تلك المدن لمناشدة أوساط كانت جزءاً من تحالفه السياسي في عام 2016 – الرجال البيض خريجو الجامعات والنساء البيض اللواتي لم يتخرجن من الجامعات – ليصوب علاقته معها، بعد أن أعلنت تلك الأوساط، وعلى مدى عام كامل من استطلاعات الرأي، أنها قد تمنح أصواتها الانتخابية للحزب الديمقراطي.

وكان ممكناً لترمب الترجل من سيارته الليموزين المصفحة، المعروفة بـ"الوحش"، في غاستونيا، وتوجيه رسالة إلى الذكور البيض، خريجي النظام الجامعي المرموق في تلك الولاية، والذين أنعشهم قليلاً الوعد المرتبط بولاية ثانية لترمب، إضافة إلى تقديم وعد بمنح بعض المال الإضافي للنساء البيض غير الحاصلات على شهادة جامعية. بيد أن ما بدر منه في تلك الأمسية بأواخر أكتوبر (تشرين الأول) المنصرم ظل أداءً مطابقاً بمجمله لما كان يؤديه سابقاً – خلال حملات سباق الرئاسة الـ45 (2016) بين 12 أكتوبر إلى 2 نوفمبر (تشرين الثاني).

إذ إن جولاته الانتخابية غدت أشبه باستعراض متنقل، يقدم فيه حلقات المسلسل الركيك من المظالم والشكاوى، ويطلق فيه الوعود الغامضة والشتائم بحق مناوئيه، ويُثير، في كل محطة من محطات ذاك الاستعراض، أجواء الخوف والذعر.

كان ممكناً للرئيس بتلك الأمسية في منطقة تشارلوت أن يختار زيارة مركز أو اثنين من مراكز عمل الموظفين البيض، لكي يحاول إبقاء أولئك الرجال البيض الذين منحوه أصواتهم قبل سنوات، في فلكه وضمن معسكره. بيد أنه بدل أن يفعل ذلك، فقد حط في مطار تشارلوت دوغلاس الدولي، وانطلق على الفور في رحلة الـ17 ميلاً إلى غاستونيا، تواقاً إلى أن يكون وسط حشد آخر من المحبين والمناصرين، الذين سيصوتون له على الدوام مهما حصل.

ومن جهته قام أحد المراسلين الصحافيين الذي كان يسافر مع ترمب في ذاك المساء، بكتابة رسالة وصف فيها المشهد في غاستونيا منذ أن وصل ترمب بسيارته إلى أحد المطارات المحلية هناك، حيث بدا المشهد مكتملاً بالمناصرين المصطفين في الشوارع، و"الذين كان حشدهم متفاوتاً، إذ ضم أولاداً صغاراً ورجالاً كباراً يقودون شاحنات ضخمة ودراجات نارية كبيرة". وقد "راحت وتيرة تلك المجموعات وكثافتها تزداد"، بحسب ما كتب المراسل، "كلما اقتربنا من المطار".

وفي السياق كان الرجال البيض خريجو الجامعات قد قاموا خلال الصيف والخريف الفائتين بالتحول إلى مناصرة نائب الرئيس السابق (الرئيس المنتخب اليوم) جو بايدن. إذ ذكر هؤلاء ضمن استطلاعات الرأي أنهم يثقون ببايدن أكثر مما يثقون بالرئيس (ترمب) في مواجهة جائحة فيروس كورونا. في هذا الإطار، ووفق استطلاع للرأي قامت به قناة "سي أن أن" في مراكز الاقتراع، فإن نسبة أربعة من أصل خمسة أشخاص من مناصري بايدن، صرحوا بعد التصويت الثلاثاء المنصرم، أن مسألة احتواء الفيروس، القاتل أحياناً، والذي أودى على الأقل بحياة 233 ألف شخص في الولايات المتحدة هذا العام، ينبغي أن تتصدر أولوية الاهتمامات بالنسبة للولايات المتحدة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في المقابل، وفق الاستطلاع ذاته، قال ثلاثة أرباع مناصري ترمب إن الهدف الأساس ينبغي أن يتمثل في إعادة بناء الاقتصاد. أما الرئيس (ترمب) بدوره، وأمام الحشد الذي كان يهتف له في غاستونيا، في كارولاينا الشمالية، فقد ذكر شيئاً مماثلاً كعادته في اختتام تجمعات كهذه، حين قال: "لا يمكن للعلاج أن يكون أسوأ من المشكلة بذاتها".

واستطراداً يمكن القول إن ترمب سعى في هذه الحملة إلى أن يكون بجانب أولئك الذين ثبتوا في تأييده على مدى السنوات الأربع الماضية، بدل أن يسعى للوصول إلى المناصرين الذين انفضوا عنه، فيستعيد تأييدهم. وفي غاستونيا نفسها، وأمام حشد من المناصرين الذين علت ضحكاتهم، ادعى ترمب كاذباً بأن "الجائحة باتت في الزاوية (تحت السيطرة). يكرهون ذلك عندما أقوله. وكما تعرفون، عندما تتابعون ما يقال في ذاك المؤتمر الضخم "للجنة الحزب الديمقراطي" DNC، والأخبار المضلِلة على "سي أن أن"، فإن ما تسمعونه يقتصر على "كوفيد، كوفيد، كوفيد، كوفيد، كوفيد، كوفيد، كوفيد، كوفيد، كوفيد، كوفيد، كوفيد". هذا كل ما يذكرونه لأنهم يريدون بث الرعب في كيان كل شخص منكم". وتابع قائلاً بطريقته الساخرة، "وكما تعلمون، كلما زادت الفحوص تزيد الإصابات. فيقولون إن الإصابات ترتفع. أجل الفحوص مرتفعة. معدل الفحوص عندنا أعلى من الهند، والصين، وتقريباً أعلى من جميع الدول قاطبة. يمكنكم اعتبار أن ما يقولونه سخيف".

أما الشريحتان الأساسيتان من الناخبين في المقابل (الرجال البيض من حملة الشهادات الجامعية والنساء البيض المتعلمات وغير الحاصلات على شهادة جامعية)، فقد كان رأي أفرادها مغايراً تماماً حين أدلوا بأصواتهم في صناديق الاقتراع قبل أيام. فهؤلاء على الأرجح هم الذين تسببوا لترمب بخسارة ولاية رئاسية ثانية على الرغم من حصوله على ما يقارب من 70 مليون صوت، وذلك إثر ولاية أولى حفلت بالسياسات المتطرفة الهادفة لإرضاء مناصريه الأكثر تشدداً، واتسمت بالفضائح وأثر الجائحة وبالحقائق المحجوبة.

وكان ترمب قبل أربع سنوات فاز بأصوات النساء الجامعيات من غير الحاصلات على الشهادات، بنسبة 27 نقطة مئوية. بيد أن هذه النسبة اليوم، بحسب استطلاع الـ"سي أن أن"، انخفضت إلى 21 في المئة. كما أنه حاز على أصوات الذكور البيض خريجي الجامعات بمعدل 14 نقطة في عام 2016، إلا أن هذه الشريحة الآن أهدت دعمها لنائب الرئيس السابق (بايدن) بمعدل فاق ترمب بنقطتين.

في هذا الإطار اعتبر مطلعون على الأجواء من داخل واشنطن، ممن راقبوا عن كثب حملة ترمب للفوز بولاية ثانية، أن الرئيس وفريقه ركزوا بالدرجة الأولى على إيجاد حشود مطابقة تماماً لحشد غاستونيا ممن لم يصوتوا في المرة السابقة، ويقنعونهم بأن يدلوا بأصواتهم هذه المرة. وبحسب ديفيد داين، المحرر التنفيذي لمجلة "أميريكان بروسبيكت" The American Prospect ذات التوجه الليبرالي، فإن "الشيء الوحيد الذي نعرف أن حملة ترمب قامت به عندما كان لديها الكثير من المال، هو سعيها الدؤوب لإيجاد ناخبين مقربين إضافيين ممن لم ينتخبوا عام 2016". بيد أن موظفاً رسمياً سابقاً في البيت الأبيض إبان رئاسة كلينتون، وهو الآن محلل سياسي، يرى أن الرئيس وفريقه، إضافة إلى وكالات استطلاع الرأي والطبقة السياسية في واشنطن، أخفقوا ببساطة في فهم العديد من دروس انتخابات عام 2016 والتحولات (المجتمعية التي تلتها).

أما ويليام غالستون من معهد بروكينغس Brookings، فرأى أن "تأييد ترمب يتضاءل في أوساط المتعلمين البيض ذوي الخلفيات الجامعية". وتابع "إحدى الفرضيات كانت تقول إن فظاظة ترمب وتصرفاته الذكورية نفرت النساء منه منذ البداية. وهذا من دون شك يمثل جزءاً من الجواب على هذه المعضلة". أضاف "لكن حين نعاود مراجعة السبَاقَيْنِ الرئاسيين الأخيرين (2016 و 2020 ) فإن النقطة الأساسية قد لا تتمثل في عدم رضا النساء على ترمب في سباق عام 2020، بل تتجلى في نفور الرجال من هيلاري كلينتون في سباق 2016".

© The Independent

المزيد من تحلیل