Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف يحاول ترمب التلاعب بنتائج الانتخابات على خطى مستبدين

عبر تشكيكه في نتائج الاقتراع يحتذي الرئيس الأميركي على مثال بعض أكثر الزعماء الدوليين الذين يحوزون إعجابه  

الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحدث عن التلاعب في نتائج الانتخابات لصالح خصمه جو بايدن (رويترز)

شق الرئيس دونالد ترمب طريقه نحو المنبر، في وقت متأخر من مساء الخميس، ليصر على فوزه بالانتخابات للمرة الثانية، ويلمح إلى وجود مؤامرات ومزاعم بحصول غش وتلاعب من دون أن يقدم أي دليل عليها. كما رفض نتيجة يظهر أنها تميل أكثر فأكثر لصالح منافسه، وأكد أنه سوف يلجأ إلى المحاكم ومسؤولي الانتخابات الموالين لحزبه. 

وادعى من دون تقديم دليل على كلامه أن "هناك نزاعاً قضائياً هائلاً يدور حالياً، وهذا وضع يسعون فيه إلى سرقة الانتخابات. يحاولون تزوير الانتخابات ولا يمكننا أن نسمح لهم بذلك".

قلة من الناس تفاجئها محاولة ترمب التلاعب بنتائج التصويت. إذ غالباً ما عبر عن إعجابه بالديكتاتوريين والملوك من أصحاب السلطة المطلقة في كل أنحاء العالم، حتى أنه اعتبر الانتخابات التي فاز بها في عام 2016 مزورة ومغشوشة، زاعماً من دون دليل على الإطلاق بأنه خسر التصويت الشعبي بسبب الغش.

يقول بول سالم، رئيس معهد الشرق الأوسط في واشنطن "في الولايات المتحدة عدو للديمقراطية يجلس في البيت الأبيض. إن جاءت نتيجة الانتخابات لصالحه، سيقبل بها وإن لم يحدث ذلك، لن يقبل بها. من الواضح أنه يريد البقاء رئيساً مدى الحياة".

ومع ذلك، يقول الخبراء إن عدداً من العوامل في الولايات المتحدة سوف يصعب على ترمب مسألة الالتفاف على القوانين بما يخدم مصلحته. ومنها بيئة إعلامية غير مواتية له، ومؤسسة الحزب الجمهوري الراضية بأداء فاق توقعاتها في انتخابات الكونغرس التي تزامنت مع الانتخابات الرئاسية، كما نظام اقتراع أميركي فوضوي لدرجة تجعل ضبطه أمراً صعباً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن الانتخابات المزورة تترتب عليها عواقب، كما يمكن أن يأتي التلاعب بالانتخابات بنتائج عكسية. مع أن تحرك أردوغان [الرئيس التركي] العام الماضي ضمن لمرشحه المفضل إعادةً لانتخابات رئاسة البلدية، فقد خسرها هذا المرشح بهامش أكبر بعد. أما التزوير الذي زعم لوكاشينكو [رئيس بيلاروس] حصوله، فقد أنتج أسابيع من الاضطراب السياسي والعنف. 

يبدو أن طبيعة ترمب لا تختلف عن طبيعة أولئك المستبدين الذين يلقون إعجابه. وقد أثار الشك مراراً وتكراراً بشأن احتمال تسليمه السلطة طوعاً في حال خسر الانتخابات. قلة من الناس يتخيلون أنه قد يدلي بخطاب تنازل لبق، أو أنه قد يتباحث حتى مع خلفه في المكتب البيضاوي بشأن قضايا السياسة الخارجية التي تستدعي الاهتمام، وفق تقليد البيت الأبيض.

 ويقول جودا غرونستين، رئيس تحرير موقع وورلد بوليتيكس ريفيو (World Politics Review) "هذه هي شخصيته. هو غير قادر على أن يتقبل عدم تصويت أي أحد له".

لكن فيما قد يستلهم ترمب من المستبدين حول العالم، لن ينجح في ما يحاول أن يفعله داخل الولايات المتحدة على الأرجح. وأحد الأسباب هو أن نظام الاقتراع الأميركي معقد بطريقة تفوق التصور ومن الصعب التلاعب به على المستوى الوطني. ليس هناك وزارة داخلية تشرف على عملية الاقتراع وتفرز الأصوات. بل لا توجد حتى لجنة انتخابات مركزية. وبدلاً عن ذلك، هناك 50 نظاماً منفصلاً، ينقسم كل واحد منها إلى مقاطعات يشرف عليها مسؤولون محليون منتخبون في أغلب الأحيان.  

ويقول غرونستين "إن الولايات المتحدة مكان لا مركزي بطريقة غريبة. ولا يشبهه أي نظام آخر".

فيما حذر الخبراء ومجموعات المناصرة من انحسار الديمقراطية الأميركية في السنوات الأخيرة، ما زالت بعيدة عن شكل الديكتاتورية حيث التصويت شكلي فحسب أو حتى الديمقراطيات المتعثرة حيث يسمح ببعض المعارضة والمنافسة محدودة.

ويقول غرونستين "والواقع هو أن صناديق الاقتراع في الولايات المتحدة ما زالت خارج متناول النظام [المركزي]. والرئيس الحالي هو من يطلق ادعاءات بحصول عملية تزوير انتخابية".

وإضافة إلى ذلك، على الرغم من العيوب الموجودة في القانون الدستوري، أشار الخبراء إلى قدرة النظام الأميركي على المقاومة على الرغم من محاولات ترمب تقويضه.

 ويشرح زيد علي، الباحث في القانون الدولي والمسؤول رفيع المستوى في معهد الديمقراطية ودعم الانتخابات، وهو منظمة متعددة الأطراف مقرها في ستوكهولم، "الثقة كبيرة في أن نظام القانون سوف يحل الخلافات في غضون أيام".

ويضيف "يستطيع الناس أن يقولوا ما شاؤوا في الأخبار والتجمعات الانتخابية. إنما يسود شعور بأنه بعد انقشاع ضباب كل هذه المزاعم، هناك نظام متين للغاية يدعم نظام الديمقراطية في الولايات المتحدة، وهذا ما يصعب حتى على شخص من طراز ترمب مسألة تحديه".

وفيما استطاع ترمب الاعتماد على دعم وسائل الإعلام اليمينية خلال حملته، لم يتمكن من الإمساك بمقاليد الوسط الإعلامي بكامله مثل إردوغان أو فلاديمير بوتين في روسيا، حيث يسيطر من يدينون بالولاء للزعيم على معظم وسائل الإعلام الكبيرة. فحتى محطة "فوكس نيوز" ذات الميول اليمينية التي يملكها روبرت مردوخ بدأت ترفض مزاعمه غير المثبتة بحصول تلاعب بالانتخابات.

ويذهب غرونستين  إلى أن "ترمب لا يمتلك هذا النوع من السلطة على وسائل الإعلام التي تؤيده- كما نرى الآن. وإلى الآن، أظهرت فوكس عدم استعداد كبير بتأييد مزاعم ترمب حول سرقة الأصوات، وأعتقد أن هذه الخطوة ستشكل إشارة مهمة للجمهوريين بألا ينضموا إلى محاولته اعتبار فرز الأصوات مغشوشاً". 

ويشير الخبراء إلى أن أسلوب المغالطة هذا الذي يستخدمه ترمب في وقت الانتخابات ليس أمراً جديداً في الولايات المتحدة، كما أن مخالفات التصويت غالباً ما تحدث.  

لم يحصل الأميركيون من أصل أفريقي على الحق بالجنسية سوى في عام 1865 وظلوا محرومين من حقوقهم لقرن من الزمن بعدها، فيما لم تمنح النساح حق التصويت سوى في عام 1920. وحصل العبث بصناديق الاقتراع التي مُلئت بأصوات وهمية في مدن كبيرة تلاقت فيها الجريمة المنظمة بالاتحادات العمالية والسياسيين قبل وبعد التصويت حرصاً على تأمين النتيجة المرجوة- بما في ذلك انتخابات 1960 المتقاربة التي هزم فيها جون إف. كينيدي ريتشارد نيكسون.

ويقول غونستين "نتكلم عن نافذة ضيقة [مرحلة قصيرة] للغاية كانت الانتخابات الأميركية فيها حرة وعادلة. حتى فترة ستينيات وسبعينيات القرن الماضي في شيكاغو، كان القول الشائع "صوتوا باكراً وصوتوا كثيراً". وما كان أعنف بعد هو قمع أصوات الناخبين الأميركيين من أصل أفريقي سواء عبر قوانين جيم كرو أو الإرهاب أو ضرائب المشاركة في الانتخابات".   

© The Independent

المزيد من دوليات