Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إلى أي مدى يحول الدعم البريطاني دون ركود "مزدوج"؟

تمديد برنامج حماية الوظائف والبنك المركزي يضخ مزيداً من النقد

تمديد برنامج حماية الوظائف في بريطانيا حتى مارس 2021 (أ ف ب)

في تحوّل مفاجئ، أعلن وزير الخزانة البريطاني ريشي سوناك أمام مجلس العموم (البرلمان) ظهر الخميس، الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني)، تمديد برنامج حماية الوظائف حتى مارس (آذار) 2021، بدلاً من انتهائه مطلع ديسمبر (كانون الأول) المقبل. وجاء الإعلان في إطار عرض سوناك برامج الدعم الحكومي للاقتصاد مع بدء الإغلاق التام لمدة شهر، بدءاً من الخميس وحتى الثاني من ديسمبر. وكان بنك إنجلترا (المركزي البريطاني) سبق وزير الخزانة بإعلانه صباح الخميس ضخ أكثر من 196 مليار دولار (150 مليار جنيه إسترليني) إضافية في الاقتصاد لتشجيع الإنفاق الاستهلاكي.

الإغلاق مدة شهر

ولم يكن ذلك أول تراجع من الحكومة في سياستها لمواجهة فيروس "كوفيد-19"، فقد سبق وتخلت عن موقفها الرافض فرض إجراءات إغلاق مشددة لمواجهة تفشي الوباء خلال موجة ثانية، وقررت فرض الإغلاق التام مدة شهر. ورافق ذلك إعلان وزير الخزانة تمديد برنامج حماية الوظائف مدة شهر أيضاً، وهو البرنامج الذي تدفع الخزانة العامة من خلاله 80 في المئة من رواتب العاملين الذين تعطلت وظائفهم بسبب الإغلاق لوقف انشار الوباء. واستفاد من ذلك البرنامج ما يصل إلى 6 ملايين بريطاني في المرحلة الأولى. ثم أعلنت الخزانة تعديل البرنامج ليتضمن دعماً أقل للعاملين، لتعود مجدداً وتعلن تمديده في البداية شهراً، والآن حتى نهاية مارس من العام المقبل.

وأعلن سوناك أيضاً أمام نواب البرلمان تقديم دعم مماثل لأصحاب المهن الحرة الذين لا يعملون في شركات، بتحمل الخزانة العامة ما يصل إلى 80 في المئة من متوسط الأرباح، وبحد أقصى 9800 دولار (7500 جنيه إسترليني).

وأبلغ ريشي سوناك النواب أن الحكومة ستراجع هذه القرارات في يناير (كانون الثاني) 2021، لترى إن كان وضع الاقتصاد يتطلب استمرارها من عدمه. مضيفاً، "سنقرر ما إذا كانت الأوضاع الاقتصادية تتحسن بما يكفي، لنطلب من الشركات والأعمال المساهمة" في ذلك الدعم.

"ضربة مزدوجة"

وكان محافظ بنك إنجلترا أندرو بايلي قال لدى إعلانه حزمة التحفيز النقدي الجديدة، إن الاقتصاد البريطاني يتعرض إلى "ضربة مزدوجة" من الإغلاق لمواجهة الموجة الثانية من كورونا، وأيضاً من عدم اليقين في شأن اتفاق "بريكست". ووصف بايلي الوضع الاقتصادي البريطاني بأنه "غير مسبوق تاريخياً"، وهو وصف كرره وزير الخزانة أمام البرلمان بالقول إن الاقتصاد البريطاني يواجه "أزمة قرن".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعلى الرغم من حزمة الدعم النقدي من البنك المركزي وبرامج دعم الاقتصاد من الخزانة العامة، قال البنك في بيانه صباح الخميس، إنه من المحتمل أن "يعاني الاقتصاد البريطاني أضراراً نتيجة أزمة الوباء، أعمق وأطول زمناً مما بعد الوضع الحالي لأرقام الإصابات والقيود وعدم اليقين".

وتزامنت تلك الإعلانات عن حزم الدعم وضخ النقد مع إعلان مزيد من الشركات والأعمال تسريح عاملين وإلغاء وظائف. وكان أكبر إعلان جاء من مجموعة "سينسبري" لسلسلة محال التجزئة، والتي أعلنت احتمال إلغاء 3500 وظيفة بحلول عام 2024. وتحدثت "سينسبري" عن إغلاق أربعة أخماس محال "أرغوس" التي استحوذت عليها عام 2016. وأكدت تلك المجموعة أن الـ 120 متجراً من "أرغوس" التي لم تفتح بعد تخفيف إجراءات الإغلاق السابقة، لن تعود للعمل. كذلك فإن حوالى 200 من منافذ "أرغوس" إما سيتم ضمها لمحال التجزئة الحالية أو تلغى. وبغض النظر عن منافذ البيع التي توفر السلع المشترات من طريق الـ "أونلاين"، فمن بين 583 محلاً لـ "أرغوس" في أنحاء بريطانيا، لن يتبقى سوى 100 فقط.

إلغاء الوظائف

كذلك ستغلق "سينسبري" منافذ بيع اللحوم والأسماك والحلويات في أنحاء بريطانيا، ما قد يوفر للشركة 785 مليون دولار (600 مليون جنيه إسترليني). وقالت مجموعة "سينسبري" إنها ستحاول خفض خسائرها في النصف الأول من العام إلى 180 مليون دولار (137 مليون جنيه إسترليني) من خلال إجراءات الإغلاق وتقليص الأعمال.

وإضافة إلى "سينسبري"، أعلنت سلسلة "جون لويس" للتجزئة، والتي تملك سلسلة محال السوبر ماركت "وايتروز"، تسريح حوالى ثلث القوة العاملة في مقرها الرئيس لتقليل الخسائر وتوفير حوالى 65 مليون دولار (50 مليون جنيه إسترليني)، وخفض كلفة التشغيل بما يزيد على 390 مليون دولار (300 مليون جنيه إسترليني) بحلول عام 2022.

ويبلغ إجمال الوظائف التي ستلغى في مجموعة "جون لويس" 1500 وظيفة من أصل 5 آلاف من العاملين في المقر الرئيس للمجموعة.

ويتوالى إعلان شركات التجزئة عن إلغاء الوظائف وتسريح العمالة، على الرغم من أن منافذها ليست من بين الأعمال التي تتعطل خلال فترات الإغلاق للحد من تفشي وباء كورونا. وبحسب مركز أبحاث قطاع التجزئة، فإن القطاع فقد ما يقارب 126 ألف وظيفة هذا العام بسبب الجائحة.

وعلى الرغم من أن القطاع قد يكون أقل تضرراً من الإغلاق العام، مقارنة بقطاعات الترفيه والسفر والسياحة، لكن الإغلاق وعدم اليقين بشكل عام، يجعلان الإنفاق الاستهلاكي تحت ضغط كبير يؤثر سلباً في قطاع التجزئة.

المزيد من اقتصاد