Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يعلن العراق إفلاسه؟

الاقتصاد يتدهور مع استمرار الانخفاض في أسعار النفط والإبقاء على فاتورة الرواتب الباهظة

متخصصون يدعون الحكومة العراقية للجوء إلى تقليل الإنفاق ومحاربة الفساد لتجنب الأزمة (أ ف ب)

يستمر الاقتصاد العراقي في التدهور، مع استمرار الانخفاض في أسعار النفط والإبقاء على فاتورة الرواتب الباهظة، في وقت لا تبدو فيه بوادر خفض الإنفاق حاضرة ضمن حسابات الحكومة العراقية. 

وفي ظل الحديث عن عدة احتمالات خطيرة قد تواجه البلاد في هذه المرحلة الحرجة، تحاول الحكومة العراقية الحصول على موافقة البرلمان في تمرير قانون الاقتراض، الذي يتضمن مطالبة بنحو 41 تريليون دينار (نحو 34 مليار دولار)، فيما يعبر بعض النواب في اللجنة المالية عن رفضهم تمرير القانون، مبررين ذلك بأن الطلب يحتوي على نفقات غير أساسية. 

إفلاس الدولة

يقول عضو اللجنة المالية في البرلمان العراقي النائب أحمد حمه رشيد، إن "الحكومة طلبت قرضاً بقيمة 41 تريليون دينار، وهذا الرقم مبالغ فيه"، مبيناً أن "البرلمان سيوافق فقط على إقراض يتعلق بالنفقات واجبة التسديد". 

ويكشف عن أن اللجنة ربما تشرع إلى "إضافة مجموعة من الإجراءات في قانون الاقتراض غايتها زيادة إيرادات الموازنة العامة".

ويلفت رشيد إلى خطورة استمرار الحكومة باللجوء إلى الاقتراض على هذا النحو، الأمر الذي قد يؤدي لـ"إفلاس الدولة"، مستدركاً أن "الدولة مفلسة حالياً، باعتبار أنها غير قادرة على الإيفاء بالتزاماتها، وباتت رواتب الموظفين مقرونة بموافقة البرلمان على قانون الاقتراض". 

عجز الرواتب

في غضون ذلك، نفى المتحدث باسم رئيس الوزراء العراقي أحمد ملا طلال، أمس الثلاثاء، وجود نية لدى الحكومة بطبع العملة لسد عجز الرواتب، مؤكداً أن "الحفاظ على سعر الصرف أهم مهام السياسة النقدية". وأضاف في مؤتمر صحافي أن "الحكومة لديها حلول أخرى في حال عدم تمرير قانون تمويل العجز".

وكانت الحكومة قد ربطت، مطلع الشهر الحالي، سداد رواتب الموظفين بموافقة البرلمان على إقرار قانون الاقتراض، إلا أنها عادت وسددت الرواتب من دون تمرير القانون.

ويعتزم البرلمان توجيه السؤال إلى وزير المالية، بشأن أوجه صرف هذا المبلغ، في حين أكد بعض النواب في اللجنة المالية أن "النفقات واجبة الدفع" لا تتطلب اقتراضاً بهذا الحجم الهائل.

"سلطات غير مكترثة"

وتعبر اللجنة المالية في البرلمان بشكل متكرر عن مخاوفها من أن تؤدي الأزمة الحالية إلى إعلان العراق إفلاسه. 

وتزامناً مع الحديث المستمر عن هذه الأزمة، يتحدث النواب في اللجنة عن خطورة استمرار هذا النهج وعدم تقديم بدائل ترفد الموازنة العامة للبلاد.

وإضافة إلى توقعات الإفلاس التي يعلنها النواب، ترى سلام سميسم المتخصصة في الاقتصاد أن "التدهور المستمر بأسعار النفط والمؤشرات على استمرار هذا الانخفاض حتى الربع الأول من العام المقبل، وتزامنها مع استمرار الحكومة بزيادة الإنفاق ومحاولات الاقتراض الهائلة، ربما تؤدي بالبلاد إلى حدود الإفلاس في الأشهر الستة المقبلة".

وتضيف "على الرغم من توفر حلول يطرحها متخصصون في الاقتصاد، من ضمنها تقليل الإنفاق ومحاربة الفساد، فإن الحكومة مستمرة بزيادة النفقات".

وتشير سميسم إلى أن "كل السلطات الاقتصادية في البلاد لا تبدو مكترثة للحالة الطارئة التي تمر بها"، معبرة عن استغرابها من "مطالبة البرلمان الحكومة القيام بإصلاحات، في حين يرفض إقرار قانون يمنع تعدد الرواتب".

عجز وهمي 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويقول عبد الرحمن المشهداني المتخصص في الشأن الاقتصادي بالجامعة العراقية، إن "ما يدفع اللجنة المالية إلى الإصرار على بيان أوجه صرف الأموال المنصوص عليها في قانون الاقتراض، هو كونها مبالغ بها جداً".

ويوضح المشهداني "وفق البيانات الرسمية للإنفاق فإن الموازنة التي أرسلتها الحكومة للأشهر الثلاثة المتبقية والتي بلغت نحو 57 تريليون دينار، وهو رقم يفوق ما صرف في الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي".

وبشأن احتمالات الإفلاس التي تشير لها اللجنة، يشرح المشهداني أن "لدى الدولة موارد وأدوات أخرى تتيح لها تمويل العجز وتحول دون الإفلاس"، مبيناً أن استمرار "سوء الإدارة المالية ومنهج الاقتراض الذي تسير وفقه الحكومة الحالية، سيؤديان إلى انهيار الاقتصاد من خلال زيادة معدلات التضخم ورفع أسعار الصرف".

تداعيات على حساب البنك المركزي 

وعلى الرغم من حديث المشهداني عن آليات عدة ربما تجنب البلاد الدخول في دوامة الانهيار الاقتصادي بينها "خفض الإنفاق وتطبيق قانون ادخار إجباري على رواتب موظفي الدولة"، يلفت إلى أن "الإشكال يتمثل في كون الحكومة ماضية بزيادة الإنفاق، ولا تعير أهمية للبيانات التي تشير إلى احتمالية استمرار الأزمة وربما تفاقمها في العام المقبل".

ويلفت إلى أن "توقعات البنك الدولي تشير إلى أن لجوء الحكومة إلى الاقتراض الداخلي لتمويل العجز، سيرفع الدين الداخلي من نحو 36 مليار دولار نهاية عام 2019، إلى نحو 78 مليار دولار نهاية عام 2021، وسيمول من احتياطيات البنك المركزي، مما سيؤدي إلى انخفاض احتياطياته من 67.5 مليار دولار إلى 3.5 مليار دولار في نهاية عام 2021"، مردفاً "على الرغم من تلك البيانات فإن السياسات الحكومية التي انتهجتها لتمويل العجز الحالي ستؤدي إلى تجاوز هذه التوقعات كثيراً نهاية هذا العام، الأمر الذي ينذر بخطر كبير في كيفية تمويل متطلبات النفقات الحكومية للعام المقبل، حيث تشير كل التوقعات إلى استمرار الأزمة المالية واستقرار أسعار النفط بين 35 و45 دولاراً طيلة 2021".

ويشدد المشهداني على ضرورة "عدم تمرير البرلمان قانون الاقتراض بصيغته الحالية"، مشيراً إلى أن "على الحكومة تخفيض القرض إلى حدود 10 تريليونات دينار (نحو 8.4 مليار دولار)".