Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"بسطات الفن" ملاذ الفلسطينين للخروج من عقدة كورونا

وزارة الثقافة أطلقت خطة إنقاذ ترتكز على دعم الفنانين الذين تأثرت أعمالهم خلال الحجر المنزلي

لم يحتمل الشاب أمير أبو غليون (27 سنة) الذي درس المسرح والتمثيل الكوميدي، كبت موهبته طوال فترة الحجر المنزلي التي فُرضت على الفلسطينين في الضفة الغربية مع بِدء انتشار جائحة كورونا بداية مارس (آذار) الماضي، فخرج مع آلاته الموسيقية إلى الشارع رغم حظر التجوال، مرتدياً أنفه الأحمر، وقبعته السحرية، وثيابه الملونة وقدم عروضاً كوميدية للأطفال تحت شرفات منازلهم، للترفيه عنهم ورسم البهجة على وجوههم التي أنهكها العبوس.

خطة إنقاذ مؤقتة

فجائحة كورونا التي أثرت على المشهد الثقافي والفني في فلسطين كما في كل القطاعات الأخرى، دفعت وزارة الثقافة الفلسطينية رغم ضعف إمكانياتها لإطلاق خطة إنقاذ مؤقتة، ترتكز على دعم الفنانين الذين تأثرت أعمالهم بشكل جذري خلال الحجر المنزلي، بشراء مقتنياتهم الفنية أو لوحاتهم، حيث أنفقت الوزارة حتى اليوم على تلك المقتنيات التي تعود لـ25 فناناً، ما يقرب من 100 ألف دولار، كما وطبعت 20 كتاباً ضمن حملة "100 كتاب في السنة". واستجابة لأزمة كورونا أطلقت الوزارة منحاً بسيطة لا تتجاوز 500 دولار لدعم الفنانين والكتاب، وتشجيعهم على مواصلة إنتاج مشاريعهم الإبداعية.

 

الوكيل المساعد للشؤون الثقافية في وزارة الثقافة محمد عياد يقول لـ"اندبندنت عربية" "رغم الضائقة المالية الحرجة التي تمر بها وزارة الثقافة الفلسطينية كغيرها من الجهات الرسمية التابعة للسلطة الفلسطينية، نؤكد انفتاحنا على كل مبادرة فنية رغم بساطتها حتى وإن كانت في الشارع، مع العلم أن الشارع هو مساحة واسعة حقيقية وغير مقيدة للإبداع والفكر، ومسرح دائم في عوالم الثقافة الفلسطينية. نسعى من خلال علاقاتنا الخارجية لتوسيع مصادرنا المالية، ورفع الموازنة العامة للوزارة لتشمل جميع الفنانين والمثقفين، من أدب وفكرٍ ونقد، وموسيقى، وفنٍ تشكيلي وتصوير وسينما، ورقص ومسرح".

إلى الشارع

أبو غليون وعدد من الفنانين الفلسطينين، لم يستسلموا للضائقة الاقتصادية والنفسية التي حلت عليهم وعطلت أعمالهم بالكامل بسبب فيروس كورونا، فبدلاً من البقاء مكتوف الأيدي، قرر كغيره إخراج موهبته إلى الشارع، الذي بات المكان الأمثل للتفريغ الفني والعمل في آن معاً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يتحدث أبو غليون لـ"اندبندنت عربية" قائلاً "بعد أن كتبت عدة أعمال كوميدية لعرضها في المسارح الفلسطينية والجامعات والمدارس أو بيعها للمهتمين، جاءت الجائحة ودمرت كل المشاريع والمخططات التي كنت أنوي تنفيذها، ومع ذلك لم أسستسلم وثابرت على الاستفادة من فترة الحجر المنزلي بالتدرب على أداء العروض المسرحية، ولأن الأطفال هم جزء من أعمالي، خرجت إلى الشارع رغم كلِ المعيقات والمخاطر وعزفت لهم، لأنني على قناعة تامة بأن الفن والضحك يسهمان في تعزيز الصحة النفسية لدى الأطفال، ومنذ ذلك الحين وأنا أتنقل بين عدة مدن فلسطينية لأداء العروض في الشارع وبين المارين الذي استهجنوا وجودي في البداية، فهم اعتادوا على رؤية المهرجين والعازفين على شاشات التلفاز أو في المسارح، وليس في الشارع".

قارعة الطريق

على بعد أمتار قليلة فقط من المهرج أبوغليون، وعلى ذات الرصيف في مدينة رام لله (وسط الضفة الغربية) يقف الرسام عبد الهادي يعيش (47 عاماً) متأملاً في وجوه المارين وظلالهم البعيدة، ممسكاً بقلم رصاص وطبشور لا غير، فالشارع الذي افترشه منذ عدة سنوات، أصبح جوهر أعماله في فن البورتريه (فن رسم الأشخاص)، ورغم ندرة المقبِلين على أعماله الفنية في الآونة الأخيرة، ظل الشارع ملاذه الآمن للخروج من عقدة كورونا، التي تسببت بإفلاس مركزه الفني، الذي كان قد افتتحه قبل الجائحة بفترة وجيزة.

 

يقول الفنان التشكيلي يعيش "الشارع كان وما زال مكاني المفضل الذي أشعر فيه بالراحة والتجلي، والرصيف الذي أراكم عليه لوحاتي، بات معلماً من معالم مدينة رام لله. من هذا الشارع استطعت أن أبني لنفسي اسماً فنياً عُرف في كل فلسطين، ومكنني فيما بعد، لإنشاء مركز فني صغير يساعد الأطفال الموهوبين على الرسم الاحترافي، وبسبب جائحة كورونا أغلقت المرسم، أخيراً، لعدم قدرتي على الإيفاء بالالتزامات المتراكمة طوال فترة الحجر المنزلي وحالة الطوارئ وفرض التباعد الاجتماعي، لأعود أدراجي إلى قارعة الطريق وأبدأ من جديد".

أزمة حقيقية

يضيف "فنانو الشارع بحاجة إلى دعمٍ معنوي أكثر من أي شيء آخر، فطالما كانت نظرة الناس إيجابية لهذا الفن ونال التقدير، سيستمر الفنان بالعطاءِ والانتماء للشارع، فيما لو كان العكس صحيحاً، فهذا يعني أن التوعية الثقافية والفنية بالضفة الغربية في الحضيض، كيف لا والناس منغمسون بالبحث عن لقمة عيشهم، وظروفهم الاقتصادية تتهاوى أكثر وأكثر، وبدلاً من إغداق السوق بالبازارات التي تهتم فقط بالمأكولات الشعبية والمشروبات والألبسة وغيرها، أحرى بالبلديات ووزارة الثقافة الفلسطينية إعطاء الفنانين في الشارع ولو كسرة بسيطة من الاهتمام والرعاية، قد تكون بوجود زاوية فنية جامعة، أو معرض صغير للأعمال المتعددة التي لا يستطيع أصحابها إنشاء أماكن خاصة بهم، لما في ذلك من تكلفة ماديةٍ كبيرة. في ظل أزمة كورونا، نحن نشهد أزمة حقيقية عند الفنانين، ليس فقط من الجانب المادي إنما من الجانب المعنوي أيضاً، بسبب غياب السياسات الثقافية والدعم الحكومي والأهلي".

الصندوق الثقافي

وفي خضم الاضطرابات السياسية والاجتماعية التي يعيشها الفلسطينييون في ظل الانهيار الاقتصادي هو الأشد على السلطة الفلسطينية منذ تأسيسها عام 1994، وتحت تأثير أزمة كورونا؛ وقع "الصندوق الثقافي" التابع لوزارة الثقافة في الضفة الغربية خلال دورته السابعة، 19 اتفاقية لدعم الإبداعات والإنتاجات الفنية للأفراد والمؤسسات في كافة الحقول الثقافية، عبر تقديم منحة غير مقيدة، بقيمة ماليةٍ 5 آلاف دولار ولمرة واحدة.

المزيد من تقارير