Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"بصق وركل وشد شعر": عاملات الخدمة المنزلية في قطر يتعرضن لإساءات بلا حدود

إحداهن تقول: "أشعر بخوف كبير من ربة المنزل التي تهددني بالقتل وتتوجه إليّ دائماً بكلمات نابية"

يقول الباحثون في المنظمة التي تعنى بالدفاع عن حقوق الإنسان إن رب العمل في قطر يأخذ جواز سفر العاملة المنزلية مما يمنعها من الهرب بعد تعرضها للانتهاكات (غيتي) 

كشف تقرير جديد عن أن النساء العاملات في المنازل في دولة قطر يتعرّضن لاستغلال كبير ومستويات عالية من سوء المعاملة، بحيث يرغمن على العمل أكثر من 18 ساعة في اليوم، من دون إتاحة أيّ خيار لهن للمغادرة.

وقد وصف بعضهن كيف يعمد أرباب العمل إلى احتقارهن من خلال ارتكاب أفعال مشينة كشدّ الشعر والبصق عليهن، إضافة إلى تعريضهن للعنف الجسدي كالضرب والركل واللّكم، بحسب تقرير منظمة العفو الدولية الذي أضاف أيضاً أنهن يحصلن على القليل جداً من الدعم أو لا يحصلن عليه أبداً من سلطات الدولة التي ستستضيف منافسات كأس العالم لكرة القدم عام 2022.

التقرير الصادر عن "منظمة العفو الدولية" (أمنيستي إنترناشيونال)، يشير إلى أن العاملات في المنازل (يجدن أنفسهن محاصرات من خلال قيام أصحاب العمل) بمصادرة جواز سفرهن، ما يصعّب عليهن إمكان الفرار من سوء المعاملة.

ويضيف التقرير أن هؤلاء النسوة وصلن إلى "نقطة الانهيار" بسبب العمل الجبري المفرط وعدم منحهن أي فترة استراحة، في وقت يعانين من سوء معاملة مهينة.

وتقول إميلي* وهي إحدى العاملات في وصف ما تواجهه من ربّة المنزل الذي تعمل فيه: "تتوجّه إليّ سيدتي بعبارات من قبيل: (أنت) وحش، وسأقطع لسانك". وتضيف العاملة: "أنا خائفة للغاية. فهي تهدّدني بالقول: ’سأقتلك‘، إنها تتوجّه إليّ دائماً بكلمات نابية. أنا مجرّد (خادمة)، ولا أستطيع فعل أي شيء".

أما جوي*، وهي أيضاً عاملة منزلية، فتقول: "تأخذ السيدة بالصراخ في وجه الجميع (الخادمات)... وتبصق أيضاً علينا إضافة إلى أنها صفعتني أكثر من مرّة... وقبل ذلك، كانت قد وجّهت إليّ ركلة على الظهر".

وبحسب تقرير "منظمة العفو الدولية" فقد تحدثت نحو 15 امرأة عن تعرّضهن لإساءات جسدية على يد أرباب العمل أو من جانب أسرة صاحب العمل، من أصل 105 نساء تمّ استجوابهن من قبل "أمنيستي"، وهنّ يعملن خادمات مقيمات في المنازل.

وذكرت نحو 90 عاملة من الـ 105 عاملات، أنهن واظبن بشكل روتيني على العمل أكثر من 14 ساعة في اليوم، بينما نصف عددهن كان يعمل أكثر من 18 ساعة في اليوم، أي ما يعادل ضعف عدد الساعات المنصوص عليها في عقودهن.

في المقابل، أفاد عدد كبير منهن بأنه لم يسمح لهن بالحصول على يوم عطلة واحد أثناء عملهن، وقالت 89 منهن إنهن يعملن من دون توقّف سبعة أيام في الأسبوع. وأكدت الغالبية العظمى منهن - 87 عاملة - أن ربّ العمل قد صادر جواز سفرهن.

وقالت خمس نساء من أصل 105 من العاملات (في الخدمة المنزلية) إنهن تعرّضن لانتهاكات جنسية، تنوعت بين المضايقات واللمس والاغتصاب. إحدى النساء من بين من تعرّضن إلى اعتداء جنسي، قالت إنها وجهت شكوى لدى الشرطة (لفتح تحقيق)، لكنها اتهمت باختلاق القصص، بحسب تقرير "أمنيستي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وينقل ستيف كوكبيرن، رئيس قسم العدالة الاقتصادية والاجتماعية في "منظمة العفو الدولية" أن الصورة عموماً تعكس نظاماً يواصل السماح بمعاملة العاملات في المنازل كملكية (خاصة) وليس كبشر".

ويوضح كوكبيرن أنه "على الرغم من الجهود المبذولة لإصلاح قوانين العمل في قطر، فإن البلاد ما زالت تخذل النساء الأكثر ضعفاً اللواتي يعملن فيها".

وشكت بعض النساء من أن أرباب العمل لا يدفعون لهن أجورهن كاملة، فيما قالت أخريات إنهن لم يحصلن على ما يكفي من الغذاء، وأنهن يجبرن على النوم أرضاً في غرف ضيّقة، من دون أجهزة تكييف.

ويحاول أصحاب العمل الانتقام من العاملات اللواتي يتركن وظائفهن بتوجيه تهمة "الفرار" إليهن، أو غير ذلك من الجرائم.

وفي دولة قطر قرابة 173 ألف عاملة منزل وافدة، معظمهن من دول آسيا وأفريقيا. ويحظّر على العمال المنزليين، كما على غيرهم من العمال المهاجرين إلى البلاد، تشكيل أي نقابات عمالية.

الادعاءات بالإساءة (لعاملات الخدمة المنزلية) هي أحدث إضافة إلى سلسلة الادعاءات الموجهة إلى هذه الدولة الخليجية التي انتقدت بشكل روتيني على سجلها الصادم في معاملة العمال منذ منحها المفاجئ لحقّ تنظيم كأس العالم قبل عشر سنوات.

وتعرّض البلد لكثير من الضغوط الدولية منذ ذلك الوقت لتحسين إجراءات العمل وسط ادعاءات أن عدداً كبيراً من العمال – وجلّهم مواطنون من دول تضم الهند والنيبال وبنغلادش والفيليبين – فقدوا حياتهم خلال مساعدتهم في أعمال بناء البنية التحتية لأكبر مسابقة في (رياضة) كرة القدم.

وتعتبر العاملات في مجال الخدمة المنزلية الضحايا المنسيّات بسبب تركيز الانتقادات (الدولية) على سوء معاملة (قطر) للعاملين (في مشاريع البناء الخاصة) بكأس العالم.

وبالرغم من قيام (الدوحة) بإصلاحات في مجالات مثل قانون الحد الأدنى للمعاشات للعمال الأجانب، الذين يشكلون نسبة تسعين في المئة من مجمل التعداد السكاني لقطر والبالغ 2.7 مليون نسمة، تقول منظمة "أمنيستي" أن كثيرين ما زالوا يشعرون بأنهم خذلوا.

وكانت الدوحة قد أعلنت في يناير (كانون الثاني) الماضي، أن معظم العمال الوافدين الذين منعوا سابقاً من مغادرة البلاد من دون الحصول على إذن من ربّ العمل، لن يكونوا في حاجة بعد الآن إلى تصريح خروج.

وعلى الرغم من أن القانون الذي ينظم عمل الخادمات في المنازل الذي أصدرته قطر عام 2017 لحماية الموظفين في جوانب مثل الحدّ من عدد ساعات العمل وضرورة منح الموظف فسحة للراحة (خلال يوم العمل)، إضافة إلى إجازة أسبوعية وإجازة (سنوية) مدفوعة، اشتكت جماعات مثل "أمنيستي" ولزمن طويل من أن قوانين العمل المفيدة هذه لم يجرِ تطبيقها بشكل جيد.

وفي ردّها على التقرير، قالت قطر إنها مستعدة للعمل مع منظمة "أمنيستي" للتحقيق بالادعاءات التي عرضها التقرير، مؤكدة أن "الجهات المذنبة ستتم محاسبتها".

"إن تبيّن أنها صحيحة، (في إشارة إلى الادعاءات التي أعلنها الأشخاص في شهاداتهم)، فذلك يشكّل انتهاكاً صريحاً للقوانين القطرية ولا بد من التعامل معها بالشكل المناسب"، حسبما ذكر بيان صادر عن مكتب التواصل الحكومي القطري.

* تم تغيير اسمي جوي وإيميلي لحماية هويّتهما

© The Independent

المزيد من تقارير