Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تباطؤ تعافي الاقتصاد الأميركي يعزز زيادة الركود

فورة الانتعاش عقب فتح المحلات التجارية في الصيف بدأت تخبو مع مؤشرات موجة كورونا الثانية

الاقتصاد الأميركي يترقب ركودا ثانيا خلال الـ12 شهرا المقبلة  (رويترز)

ما زال الاقتصاد الأميركي، وهو يدخل الربع الرابع والأخير من هذا العام 2020، في حالة تعافٍ، لكن ذلك التعافي أخذ في التباطؤ في الشهرين الأخيرين، وتبخرت فورة الانتعاش في شهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز)، التي تلت فتح الاقتصاد بعد الإغلاقات التي فرضت لمواجهة انتشار وباء فيروس كورونا. وعلى رغم أن أرقام الربع الثالث من العام قد تكون إيجابية، إلا أن احتمالات حدوث ركود ثانٍ خلال الأشهر الـ12 المقبلة، يظل قائماً بنسبة الثلث تقريباً (ما بين 30 و35 في المئة) حسب تقرير لمؤسسة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني صدر هذا الأسبوع.

استعداداً للموجة الجديدة من التصنيفات الائتمانية للاقتصادات الرئيسة في العالم، والشركات الكبرى الخاضعة للتصنيف لدى مؤسسات التصنيف الرئيسة، موديز، وستاندرد آند بورز، وفيتش، تحلل مجموعات الأبحاث الأرقام الفعلية للمؤشرات الاقتصادية في الأشهر الأخيرة. وفي انتظار أرقام الاقتصادات الكلية للربع الثالث من العام، مثل معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي والبطالة والتضخم وغيرها، يتم تجميع وتحليل الأرقام الفعلية، الشهرية والأسبوعية، لرسم صورة عن وضع الاقتصاد في المستقبل القريب جداً والمتوسط.

في هذا الإطار، نشرت "مجموعة الاقتصاديين" التابعة لستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني تقريراً عن البيانات الفعلية للاقتصاد الأميركي حتى نهاية الأسبوع الأول من شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. واستند التقرير إلى بيانات مؤشرات موثوق بها، مثل مؤشر النشاط الاقتصادي الأسبوعي لبنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، الذي يعتمد عليه في توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي، ومؤشر بالتيك دراي إندكس، الذي يستخدم لقياس التغيرات في كلفة نقل المواد الخام، وجونسون ريد بوك إندكس لمبيعات المحال والمخازن، بالإضافة إلى البيانات الرسمية من الجهات الحكومية.

ولأن وضع الاقتصاد الأميركي يعد مؤشراً أساسياً على حركة الاقتصاد العالمي، فإن تباطؤ وتيرة الانتعاش فيه تعني أن الاقتصاد العالمي ككل في منحنى تباطؤ بعد فورة الانتعاش القصيرة من مايو (أيار) إلى يوليو. وفي ظل احتمالات استمرار وتعاظم تأثير الموجة الثانية من وباء كورونا، لا يتوقع تحسن معدلات التعافي الاقتصادي خلال ما تبقى من الخريف وفصل الشتاء في نصف الكرة الأرضية الشمالي. كذلك يشكك كثير من الاقتصاديين في قدرة الحكومات على تقديم حزم إنقاذ اقتصادي مشابهة لما حدث في الموجة الأولى من الوباء في مارس (آذار) وأبريل (نيسان). وحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية فإنه باستثناء كوريا الجنوبية وأستراليا، يبدو أن دول الاقتصادات المتقدمة والصاعدة أكثر استعداداً لمواجهة موجة ثانية من الوباء مما كانت عليه في مواجهة الموجة الأولى مطلع العام.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تباطؤ في كل القطاعات

حسب الأرقام والبيانات والجداول والإحصاءات التي تضمنها تقرير ستاندرد آند بورز، فإنه في نهاية الأسبوع الأول من أكتوبر تمكن الاقتصاد الأميركي من تعويض ثلاثة أخماس (نحو 60 في المئة) من الناتج الاقتصادي الذي فقده في الفترة من فبراير (شباط) حتى نهاية أبريل.

مع ذلك، وبمراجعة المؤشرات الأسبوعية للأرقام الفعلية تبدو القطاعات التي تعتمد على الإنفاق الاستهلاكي في وضع هش الآن. فمثلاً مؤشر مبيعات السلع الذي وصل إلى معدلات إيجابية بشكل سنوي، ما زال أقل من معدلاته قبل الأزمة. كذلك تراجع النمو في مؤشر قطاع الخدمات بسرعة. فالإنفاق على المطاعم ومجالات الترفيه ما زال أقل من معدلاته الطبيعية. وتراجعت معدلات الإنفاق على تلك الخدمات والخدمات المشابهة بعد فورة الارتفاع التي أعقبت فتح الاقتصاد.

على سبيل المثال، تظل حجوزات المطاعم أقل بنسبة 61 في المئة عن معدلاتها قبل عام في ولاية نيويورك، وبنسبة 33 في المئة في فلوريدا (حيث الطقس أفضل من برودة الولايات الشمالية التي تعني ضَعف الإنفاق على تلك الخدمات بشكل موسمي). بينما يظل الإنفاق على السفر الجوي متواضعاً، وتظهر الأرقام أنه حتى الأسبوع الأول من أكتوبر الحالي كان أقل بنسبة 65 في المئة عن معدله قبل عام، وكذلك نسبة الإشغال في الفنادق التي تظل أقل بنسبة 31.5 في المئة عن معدلاتها قبل عام.

وفي قطاع الطاقة، وعلى رغم استمرار التحسن في أداء مصافي التكرير منذ مايو الماضي مع توقع زيادة في الطلب على المشتقات، فإن ذلك التحسن بدأ في التراجع منذ منتصف أغسطس (آب)، وإن ظل أداء قطاع المصافي أفضل من قطاعات الإنتاج في مجال الطاقة.

فمنذ منتصف يونيو أصبح مؤشر عدد منصات إنتاج النفط في خط مستقيم تقريباً عند أدنى مستوى وصل إليه في منتصف يونيو، بعدما بدأ الهبوط الحاد في مطلع مارس الماضي. وبعدما كان عدد المنصات في نهاية فبراير يقارب 700، يظل منذ يونيو الماضي حتى الآن عند أقل من 200، بانخفاض أكثر من الثلثين عن بداية هذا العام.

ومع أن أسعار النفط الأميركي (مزيج غرب تكساس) تحسنت عن الانهيار الهائل الذي تعرضت له في عز أزمة وباء كورونا في مارس وأبريل، إلا أنها تظل دون مستويات تعادل كلفة الإنتاج مع الأسعار حتى الآن، بعدم تجاوزها حاجز 40 دولاراً للبرميل.

ينطبق هذا الوضع على أغلب قطاعات الاقتصاد الأميركي، ربما باستثناء قطاع التجارة وأسعار المعادن المستخدمة في الصناعة التي تعتبر مستقرة إلى حد ما. فعودة التجارة العالمية التدريجية، التي كانت الأقل تأثراً بتبعات أزمة وباء كورونا، أسهمت في استمرار نمو الناتج الصناعي، وإن بمعدلات غير قوية حتى الآن.

كذلك يظل قطاع العقار الأميركي في وضع معقول مقارنة مع العقارات الأخرى، على الرغم من أن النشاط في هذا القطاع أيضاً آخذ في التباطؤ إلى حد ما. ويربط الاقتصاديون ذلك بعودة الارتفاع في أرقام طلبات إعانة البطالة، ما يعني أن وتيرة توفير الاقتصاد الأميركي للوظائف في تراجع.

ويرجح أغلب المحللين والاقتصاديين أن يستمر هذا الوضع، أي تباطؤ الانتعاش الاقتصادي بشكل عام، حتى منتصف العام المقبل 2021، ربما حين يتم التوصل إلى إنتاج لقاح للوقاية من فيروس كورونا وعلاج له على نطاق واسع عالمياً.