Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل ترمب رجل أعمال سيء حقاً؟ المسألة أكثر تعقيداً مما يبدو

يكتب جيمس مور قائلاً إن تحقيقاً أجرته "نيويورك تايمز" في الشؤون الضريبية لترمب يشكك مجدداً في سجله كقطب عقاري. لكنه ناجح في أعمال الشهرة، وسيواصل نجاحه هذا مهما كانت نتيجة الانتخابات

دونالد ترمب أعلن أن صحته تتحسن وأن تعافيه وشيك من فيروس كورونا (أ ب)

"في نهاية المطاف، ينجح السيد ترمب في أداء دور قطب الأعمال أكثر مما يفعل في أن يكون كذلك في العالم الحقيقي".

هذه هي الجملة الماحقة في الكشف الساحق لـ"نيويورك تايمز" عن الشؤون الضريبية للرئيس ترمب، الذي يكشف أنه دفع 750 دولاراً فقط ضريبة دخل فيدرالية خلال السنة التي فاز فيها بالرئاسة، و750 دولاراً خلال السنة الأولى من ولايته، ويرسم صورة لإمبراطورية أعمال تعاني مشاكل.

لكن الجزء الأول من الجملة يفوّت الهدف: فأداء دور قطب الأعمال هو بحد ذاته عمل من أعمال دونالد ترمب، وهو عمل ناجح. فهذا العمل لا يبدو أنه دعم القطاع العقاري المضطرب لمؤسسة ترمب فحسب بل هو أيضاً ما أوصل الرجل إلى الرئاسة في نهاية المطاف.

والرئاسة بحد ذاتها أحد الأصول المذهلة للأعمال. اسألوا فقط من شغلوا سابقاً العقار 1600 جادة بنسلفانيا [عنوان البيت الأبيض]. فلم يعضّ الجوع أياً منهم بعد مغادرته المنصب. أما ما يميّز ترمب، وفق التقرير، فهو استغلاله للمنصب وهو فيه.

فتحليل الصحيفة يكشف أيضاً أن النسخة الأميركية من "المتدرّب"، وهو أحد برامج تلفزيون الواقع، إلى جانب صفقات الترخيص والتبني التي تدفقت من شهرة ترمب، صبّت 427.4 مليون دولار في خزائنه. فإذ بدأ بريق التلفزيون يخبو، أطلق عرضاً خيالياً لتولي الرئاسة الأميركية بهدف تعزيز علامته التجارية. وبدا الأمر مضحكاً إلى أن توقف عن الإضحاك.

ومن المرجح أن يحكم التاريخ أن ترمب من أسوأ الرؤساء الأميركيين إن لم يكن أسوأهم على الإطلاق. وسيكون المتوفّون الـ200 ألف بسبب فيروس كورونا في عهده في رأس قائمة الاتهامات.

لكن وفي حين قد يجعلكم الرقم ترتجفون، لا يزال سجل الإنجازات المذهلة لترمب أنه تمكن من الاستفادة من علامته التجارية في منصب شغله قبله 44 شخصاً في تاريخ الولايات المتحدة. فالإشارة تجدر إلى أن ترمب هو الرئيس الأميركي الوحيد الذي لا يمتلك خبرة سابقة في الخدمة العامة و / أو الجيش.

فشهرة ترمب باعتبارها شركة محدودة المسؤولية تميل إلى الاستفادة لسنوات مقبلة من العوائد التي سيولّدها استغلاله منصبه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولا تتمثل مشكلة ترمب في أنه رجل أعمال أقل نجاحاً منه مؤدياً لدور رجل الأعمال. بل تتمثل في أنه كقطب عقاري أقل نجاحاً بكثير منه مؤدّياً لدور القطب العقاري.

فقد عادلت الأرباح من أعمال شهرته، إلى جانب بعض التخطيط الضريبي الحازم اللافت وتخفيضات ضريبية هي مثال تساؤلات، الخسائر التي تكبدها الجزء الآخر من شركته التي تشبه وحشاً برأسين.

لكن وكما تحدد "نيويورك تايمز" ثمة منعطف حرج مقبل. ففيروس كورونا سيؤثر في الأجزاء المربحة من الإمبراطورية العقارية لترمب، مثل برج ترمب الموجود في نيويورك، الذي حقق ربحاً مُجزياً لكنه يخسر مستأجرين مهمين بمن فيهم "نايكي" (وهي أعمال أخرى بُنِيت على علامة تجارية، لكن أعباءها أقل ولا تحتاج إلى تعزيز ملكيات غير مربحة).

وتنكبّ دائرة الإيرادات الداخلية الأميركية، بين جهات أخرى، على الدفاتر وتطرح أسئلة محرجة ("يعاملونني معاملة سيئة للغاية")، في وقت يقلق مقرضي ترمب أيضاً في شأن 400 مليون دولار أو نحو ذلك من القروض المتوقع استحقاقها على مدى السنوات الأربع المقبلة.

فهل سيطالب هؤلاء المقرضون بمالهم من رئيس حالي؟ وما مدى النجاح الذي يمكن أن يحققه تحقيق موجه ضد الرئيس ترمب في مواجهة حزب مفلس معنوياً مستعد لدعم الرجل مهما كانت النتائج؟

لن يكون نجاحاً كبيراً قياساً على تاريخ (سوابق) ولايته الأولى. فحين قال دونالد مع أل التعريف إن في مقدوره "الوقوف في منتصف الجادة الخامسة وإطلاق النار على شخص ما" ومع ذلك "لن يخسر أي ناخبين"، لم يكن يمزح. فمباشرة انتقد المتواطئون معه بغضب مقال "التايمز".

ليس في مقدور السباق الحالي إلى البيت الأبيض أن يكون أكثر أهمية مما هو عليه.

فعلى الرغم من أن الكشوف عن الشؤون الضريبية والمالية للرئيس لن تهزّ إيمان مؤيديه المؤكدين – بل قد تقوّيه حتى – لا تبدو الاستفتاءات والبشائر إيجابية له.

لكن خلاصة القول هي ما يلي: فلنفترض أن كل شيء انهار بعد خروجه من البيت الأبيض في نهاية العام. يجب أن تواصلوا تجنب الرهان ضد شهرة ترمب كشركة محدودة المسؤولية.

فرئيس مجلس إدارتها ورئيسها التنفيذي ورئيسها يحتفظ بأتباع مخلصين وسيتمتع بوضع الرئيس السابق الذي سيزعم من دون شك أنه أُخرِج من منصبه في شكل غير منصف، والأهم، أنه سيزعم أن لديه سجلاً مثبتاً من النقاط الرابحة [الإنجازات].

فهذا الرئيس الذي يذكّر برجل الأعمال بي تي بارنوم، رجل استعراضي من الدرجة الأولى. ومن المرجح أن شهرة ترمب كشركة محدودة المسؤولية ستنهض من رماد نهاية منصبه السياسي (إذا انتهى)، وانهيار "الإمبراطورية" العقارية (إذا انهارت)، وحتى من التحقيقات الضريبية (إذا أضرّت به). وسنشعر بمزيد من الشفقة على أميركا.

© The Independent

المزيد من رأي اقتصادي