Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

وزير الدفاع الأميركي يختتم جولته المغاربية بتوقيع اتفاق عسكري مع الرباط

يهدف إلى تعزيز التعاون ومحاربة الجماعات المتشددة وحفظ الأمن في شمال أفريقيا

مارك إسبر يختتم جولته المغربية (موقع وزارة الدفاع الأميركية)

اختتم وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر، الجمعة، في الرباط جولة مغاربية، زار خلالها تونس والجزائر والمغرب، تهدف إلى تعزيز التعاون العسكري الذي يتمحور حول محاربة الجماعات المتشددة وحفظ الأمن في شمال أفريقيا ومنطقة الساحل، إضافة إلى بحث تحديات الملف الليبي.

ووقع المغرب والولايات المتحدة، الجمعة، اتفاقاً عسكرياً لعشر سنوات، وهو بمثابة خارطة طريق في مجال التعاون الدفاعي والعسكري. ووقع إسبر اتفاقية التعاون مع المغرب على غرار تلك التي وقعت، الأربعاء، في تونس.

اهتمام بشمال أفريقيا

اعتبر مراقبون أن زيارة وزير الخارجية الأميركي للمنطقة المغاربية تعكس مدى أهمية منطقة شمال أفريقيا لدى الإدارة الأميركية، حيث اعتبر يوسف الشريف الباحث في مركز كارنيغي الأميركي، أن واشطن تولي اهتماماً متجدداً لكل من تونس والمغرب الشريكين القديمين، لكون المنطقة أصبحت إستراتيجية خلال السنوات الأخيرة مع زيادة انتشار الجماعات المتشددة في ليبيا ومنطقة الساحل.

ويرى العباس الوردي المتخصص في العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، في حديثه لـ "اندبندنت عربية" أن زيارة المسؤول الأميركي تعتبر دليلاً على الاهتمام الكبير الذي توليه الولايات الأميركية المتحدة لمنطقة شمال أفريقيا وعلى رأسها المغرب بهدف مكافحة الجريمة المنظمة في منطقة الساحل والصحراء. ويعتبر الوردي "هذا اللقاء بمثابة نقطة استكمال جميع الملفات التي فتحت في السابق ما يؤشر على علاقات جديدة ودعم القضايا الوطنية وخاصة الصحراء المغربية من قبل الولايات المتحدة ويؤكد الدور المحوري الذي أصبح يضطلع به المغرب داخل الساحة الدولية، وبالتالي فهذه الزيارة يمكننا أن نصنفها في خانة تعزيز العلاقات الاقتصادية والجيوسياسية وكذلك الأمنية وغيرها بين البلدين كذلك فتح قناة جديدة للتعاون على أساس بناء مستقبل مشترك وكذلك إقامة علاقات تمكن المغرب من الاضطلاع بأدواره الجيوسياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية في منطقة شمال أفريقيا والساحل والصحراء".

خارطة طريق دفاعية

شهدت زيارة إسبر توقيع بلاده لاتفاقية عسكرية مع كل من تونس والمغرب سميت خارطة طريق في مجال الدفاع (2020-2030). ويشكل البلدان شريكين أساسيين للولايات المتحدة من خارج حلف الناتو في المجال العسكري في الوقت الذي تبدي فيه الولايات المتحدة قلقها من الوضع في ليبيا ومالي والتهديدات الإرهابية في المنطقة المغاربية.

واعتبر وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة أن الشراكة بين المغرب والولايات المتحدة تتميز بجانبها المتبصر الذي يحدد أهداف البلدين المشتركة في المجال الأمني للعشر سنوات المقبلة، ومواكبة المغرب في طموحاته ومشاريعه الحالية الرامية إلى تحديث قطاع الدفاع. وقال، إن هذه الشراكة التي نوقعها اليوم لها تاثير على الشراكة بين بلدينا وكذلك على البلدان الشريكة للمغرب، وذلك من خلال الاتفاقيات الموقعة بين الرباط وواشنطن كاتفاقية محاربة الإرهاب لعام 2014، وأيضاً تقوية القدرات التدريبية العسكرية التي تشكل وسيلة لمساعدة الدول الأفريقية الشريكة للمغرب من أجل بناء جهازها الأمني وبالتالي الحفاظ على سيادتها واستقرارها.

واعتبر بوريطة أن "ورقة الطريق هذه تؤكد مجدداً وبوضوح، أن تحالفنا قوي وقائم ليدوم" في مواجهة "تحديات كبرى" مثل "الإرهاب والتشدد العنيف وكافة أشكال الانفصال".

وأشار إلى أنه في وقت يعاني فيه العالم من تداعيات جائحة كوفيد-19 ويستسلم للشكوك والهواجس العميقة بخصوص المستقبل "تأتي خارطة طريقنا للتأكيد بكل وضوح أن تحالفنا قوي ومتواصل، وتظهر أننا اليوم نبحث على مقاربة أكثر تبصراً وتندرج في المدى البعيد، بهدف رئيس يتمثل في بناء السلم والأمن بدءاً بالأسس، لضمان استقرار مستدام لشعبينا".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كما أكد بوريطة أن ''قائمة نجاحاتنا المشتركة طويلة تستند على شراكة استثنائية متنوعة مبنية على قاعدة متينة من قيمنا المشتركة والمصالح التي نتقاسمها، والكل يستمد قوته من تقارب مواقفنا الدبلوماسية".

وقال إسبر قبل التوقيع على الاتفاق "إن أمتينا تعملان اليوم أكثر من أي وقت مضى بشكل وثيق لمواجهة تحديات سياق أمني معقد يشمل مكافحة الإرهاب وكل التهديدات الأخرى العابرة للحدود، فضلاً عن عدم الاستقرار في المنطقة ومواضيع إستراتيجية أوسع".

يذكر أن التوقيع على خارطة الطريق في مجال الدفاع تم بمقر وزارة الشؤون الخارجية من طرف الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة، المكلف بإدارة الدفاع الوطني، عبد اللطيف لوديي، ووزير الدفاع الأميركي.

حل الأزمة الليبية؟

وشكل الملف الليبي إحدى أهم القضايا التي ناقشها وزير الدفاع الأميركي خلال زيارته المغاربية التي تتزامن مع عقد جولة جديدة بمدينة بوزنيقة المغربية بين وفدي كل من المجلس الأعلى ومجلس النواب الليبيين بعد جولة أولى احتضنتها بوزنيقة ما بين 6 و10 من شهر سبتمبر (أيلول) الماضي كانت قد حققت انفراجاً في الازمة الليبية إثر توصل الطرفين إلى اتفاق شامل حول المعايير والآليات الشفافة والموضوعية لتولي المناصب السيادية بهدف توحيدها. وكان الطرفان اتفقا أيضاً على استرسال هذا الحوار واستئناف اللقاءات من أجل استكمال الإجراءات اللازمة التي تضمن تنفيذ وتفعيل هذا الاتفاق.

توجس من النفوذ الروسي الصيني

على الرغم من كون زيارة الوزير الأميركي للمنطقة هي من أجل التعاون العسكري ومحاربة الإرهاب فإن مراقبين اعتبروا أن الهدف غير المعلن من تلك الزيارة هو الحد من النفوذ الروسي والصيني في المنطقة، حيث اعتبر الموساوي العجلاوي الخبير في الشؤون الأفريقية أن تلك الجولة تأتي في الوقت الذي تتوجس فيه الولايات المتحدة الأميركية، خاصة إدارة الرئيس دونالد ترمب من التواجد الروسي والصيني في المنطقة، ويبقى أهم دليل على ذلك إنشاء أميركا قاعدة عسكرية في تونس لمواجهة القواعد العسكرية الروسية في شرق ليبيا، وأيضاً في النيجر لمواجهة الحركات المتشددة.

من جانبه لم يخف مارك إسبر الأمر، حيث أكد أن المنافسين الإستراتيجيين لبلاده، الصين وروسيا، تستمران في تخويف وإكراه جيرانهما بينما يوسعان نفوذهما الاستبدادي في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك القارة الأفريقية في الوقت الذي لا يزال فيه المتطرفون يشكلون تهديداً ليس فقط للاستقرار الإقليمي، بل للولايات المتحدة أيضاً كما شدد على كون الشراكة الدائمة لبلاده مع البلدان ذات التفكير المماثل بما فيها ذلك بلدان شمال أفريقيا هي المفتاح لمواجهة هذه التحديات، على حد تعبيره.

وقال إسبر "نحن نساعد في إضعاف المنظمات المتطرفة العنيفة، وتقديم المساعدات الإنسانية والإغاثة في حالات الكوارث للمجتمعات المحلية". "ونحن نواصل معاً مواجهة السلوك الخبيث والقسري والافتراس لبكين وموسكو، والذي يهدف إلى تقويض المؤسسات الأفريقية، وتقويض السيادة الوطنية، وخلق عدم الاستقرار واستغلال الموارد في جميع أنحاء المنطقة".

المزيد من تقارير