Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الاقتصاد التركي يعمق خسائره مع تراجع الاحتياطي

المركزي يرفع سعر الفائدة الرئيسي في تحرك مفاجئ وتحذيرات دولية من استمرار التدخل في سوق الصرف

تصنف الليرة التركية على أنها من أسوأ العملات أداءً هذا العام (أ ف ب)

رفع البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي 200 نقطة أساس إلى 10.25 في المئة اليوم الخميس، وهي أول زيادة في عامين بعد أن بلغت الليرة سلسلة من المستويات القياسية المتدنية مقابل العملات الصعبة على مدى الشهر الماضي. وباتت الليرة متراجعة 23 في المئة مقابل الدولار منذ بداية العام الجاري لأسباب على رأسها مخاوف إزاء نفاد احتياطيات البنك المركزي من النقد الأجنبي والتدخلات المكلفة في سوق الصرف وارتفاع طلب الأتراك على العملات الصعبة. وكان ثلاثة مختصين فقط من بين 17 استطلعت "رويترز" آراءهم توقعوا أن يرفع البنك المركزي سعر الفائدة اليوم. وصعدت الليرة إلى 7.5600 مقابل الدولار بعد إعلان أسعار الفائدة، من نحو 7.71 قبل ذلك.

وكانت العملة التركية قد واصلت  تراجعها التدريجي إلى مستويات قياسية منخفضة خلال تعاملات أمس الأربعاء، متأثرة بتوقعات أن يحجم البنك المركزي عن رفع أسعار الفائدة، لكبح الخسائر، في وقت يبدو فيه أن التوترات مع اليونان ومخاطر فرض عقوبات من الاتحاد الأوروبي تنحسر.

وحسب وكالة رويترز فإن الليرة التركية من أسوأ العملات أداء هذا العام، إذ انخفضت أكثر من 22 في المئة منذ بداية العام، نظراً إلى بواعث القلق حيال تناقص احتياطيات تركيا من النقد الأجنبي وأسعار فائدة حقيقية أقل من الصفر بكثير.

وبلغت العملة التركية نحو 7.7 ليرة للدولار، لتفقد نصف قيمتها في أقل من ثلاث سنوات. وبدأ التراجع عندما أوقدت أزمة عملة في 2018 شرارة ركود اقتصادي أنهى سنوات من الازدهار.

وتسببت جائحة كورونا هذا العام في انكماش الاقتصاد التركي للمرة الثانية في عامين، ما أثنى البنك المركزي عن سحب التحفيز النقدي في خضم تعاف اقتصادي، لا سيما في ضوء ضغوط أردوغان من أجل تكاليف اقتراض رخيصة.

وعلى العكس من نوبة البيع المحموم في 2018، تراجعت الليرة ببطء خلال الأشهر الأخيرة إلى مستويات منخفضة غير مسبوقة، حتى تجاوزت مستوى التسع ليرات مقابل اليورو هذا الأسبوع. ونزلت العملة في 15 جلسة من الجلسات الـ17 الأخيرة، وسجلت 7.7 أمام الدولار، في أدنى مستوياتها على الإطلاق.

وتواصل التراجع رغم اتفاق تركي يوناني على استئناف المباحثات المتعلقة بالنزاع الدائر بين البلدين في شرق المتوسط، الذي أثار احتمال فرض عقوبات من الاتحاد الأوروبي على أنقرة.

الأنظار تتجه إلى اجتماع البنك المركزي التركي

في الوقت نفسه فإن الأنظار تترقب الاجتماع المقرر للبنك المركزي التركي المقرر عقده اليوم، ومن المتوقع أن يشهد تثبيت أسعار الفائدة في الوقت الذي كان من المفترض أن يواصل البنك المركزي التركي تشديد سياسته النقدية ورفع أسعار الفائدة، لاحتواء أزمة انهيار العملة وارتفاع معدلات التضخم بنسب غير مسبوقة.

ومع إصرار الحكومة التركية على دعم الليرة المنهارة مقابل الدولار الأميركي أنفقت مبالغ ضخمة من الاحتياطي النقدي في عملية الدعم، ما تسبب في انهيار احتياطي البلاد من النقد الأجنبي مع استمرار عمليات التخلص من الليرة، واتجاه الأتراك إلى اكتناز الدولار الذي يواصل المكاسب.

وتشير البيانات إلى أن البنك المركزي وأمام الانخفاض المستمر في قيمة الليرة وتأثير ذلك سلباً في احتياطي النقد الأجنبي، فقد اتجه إلى بناء احتياطيات كبيرة من الذهب أملاً أن تدفع نحو استقرار العملة المحلية أمام النقد الأجنبي، وهو ما ظهر في ارتفاع احتياطيات تركيا من المعدن الأصفر، الذي وصل إلى مستويات مرتفعة غير مسبوقة خلال العام الحالي.

وتظهر بيانات مجلس الذهب العالمي أن إجمالي احتياطي تركيا حتى مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي بلغ نحو 602.7 طن من الذهب، ضمن أصولها الاحتياطية، في وقت سجلت فيه البلاد تراجعات حادة في احتياطي النقد الأجنبي.

وحسب بيانات مجلس الذهب العالمي، فقد أقدمت تركيا على شراء 190 طناً من الذهب خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، وحولتها إلى احتياطياتها الرسمية، لمواجهة أي تراجعات أكبر في العملة المحلية، التي لا يبدو لها أفق للاستقرار.

وما يظهر حجم الأزمة التي وقعت بها تركيا، تشير بيانات مجلس الذهب العالمي إلى أن احتياطيات تركيا من المعدن الأصفر بلغت حتى تاريخ أزمة انهيار عملتها المحلية في أغسطس (آب) من 2018 نحو 258.6 طن، بدأت بعده تحويل استثمارات وأصول إلى شراء الذهب.

الاحتياطي ينهار والحكومة تواصل التدخل في سوق الصرف

وقبل أيام، خفضت وكالة فيتش الدولية للتصنيف الائتماني النظرة المستقبلية لتركيا من "مستقرة" إلى "سلبية"، كما خفضت التصنيف الائتماني السيادي للاقتصاد التركي إلى   -  BB، وذلك بضغط من انهيار احتياطي النقد الأجنبي وأسعار الفائدة الحقيقية السلبية وعجز الحساب الجاري، إضافة إلى محدودية استقلالية البنك المركزي التركي، مما أسفر عن ارتفاع مستوى مخاطر التمويل الخارجي.

وأشارت الوكالة إلى استمرار تدخل الحكومة التركية في سوق الصرف الأجنبية، ما أدى إلى إضعاف الثقة في السياسات النقدية، وهو ما ينذر بتزايد الضغوط الخارجية على الاقتصاد التركي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومنذ مارس (آذار) الماضي، تراجعت قيمة الليرة التركية أكثر من 17 في المئة مقابل الدولار الأميركي، وذلك على خلفية خروج تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، وتفاقم عجز الميزان التجاري، إذ انخفض إجمالي الاحتياطي النقدي (بما في ذلك الذهب) إلى 88.2 مليار دولار بحلول منتصف أغسطس، مقارنة مع 105.7 مليار دولار جرى تسجيلها في نهاية 2019، بنسبة تراجع تقدر بنحو 16.55 في المئة.

الوكالة أشارت إلى أن التضخم لا يزال مرتفعاً، إذ وصل إلى 11.8 في المئة خلال يوليو (تموز) الماضي، وبلغ متوسطه نحو 11.7 في المئة خلال الفترة من 2015 إلى 2020، وتدهور وضع الحساب الجاري، ليسجل عجزاً قدره 19.7 مليار دولار خلال النصف الأول من العام الحالي، بما يعادل نحو 4.1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي السنوي، مقارنة مع فائض يبلغ قيمته 8.7 مليار دولار، تعادل نحو 1.1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة نفسها من 2019.

وتوقعت "فيتش" أن يرتفع عجز الموازنة إلى 6.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2020، مقارنة مع 3.3 في المئة بنهاية العام الماضي، وذلك قبل أن يسجل تراجعاً إلى 4.5 و4 في المئة بحلول عامي 2021 و2022 على الترتيب.

وإضافة إلى ذلك، فمن المرجح ارتفاع نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي عند 39.5 في المئة بحلول نهاية 2020 مقابل 32.8 في المئة خلال 2019. ومن المتوقع بعد ذلك أن يستقر الدين العام في ما بعد عند 38.8 في المئة بحلول 2022.

المزيد من اقتصاد