Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حل أزمة تيك توك أم تعرقلها الصين في آخر لحظة؟

شركة جديدة مقرها أميركا و20 في المئة منها لـ"أوراكل" و"وول مارت" مقابل 12 مليار دولار

أميركا تمدد مهلة حظر تطبيق تيك توك في البلاد  (أ ف ب)

أعلنت وزارة التجارة الأميركية، أنها مددت مهلة حظر تطبيق تيك توك في الولايات المتحدة إلى 27 سبتمبر (أيلول)، بدلاً من يوم الأحد كما كان مقرراً سلفاً، لإعطاء مجموعة بايت دانس الصينية وشركتي "أوراكل" و"وول مارت" الأميركيتين، فرصة لإنهاء تفاصيل صفقة تضمن سيطرة أميركية على التطبيق في أميركا الشمالية.

وجاء قرار الوزارة بعدما وافق الرئيس الأميركي دونالد ترمب مبدئياً على تفاصيل صفقة استحواذ "أوراكل: للشبكات والتكنولوجيا ومجموعة "وول مارت" لسلسلة محلات التجزئة على نسبة 20 في المئة من الشركة الجديدة لتطبيق "تيك توك غلوبال" التي سيكون مقرها في الولايات المتحدة.

وتم الاتفاق على الصفقة بعد مناقشات مكثفة بين مجموعة بايت دانس ومسؤولي الإدارة الأميركية، حول اتهامات البيت الأبيض للتطبيق، بأنه يمثل خطراً أمنياً ومعلوماتياً. وحسب الصفقة المقترحة تم تقييم تطبيق تيك توك بما بين 50 و65 مليار دولار، والأرجح أن يتم الاتفاق على تقييم بنحو 60 مليار دولار، ما يعني أن تبلغ قيمة حصة "أوراكل" و"وول مارت" نحو 12 مليار دولار.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، "أعطيت موافقتي على الصفقة، وإذا تمت فهذا شيء عظيم، وإذا لم تتم فهذا جيد أيضاً ... لقد وافقت على الصفقة مبدئياً". وأكد ترمب أن الصين لن يكون لها أي تأثير على الشركة الجديدة، وهو ما لايشير إليه تأصيل الصفقة المعروفة حتى الآن. وقال الرئيس الأميركي، "لن يكون للصين أي علاقة، سيكون آمناً تماماً، هذا الأمر سيكون جزءاً من الصفقة ... وسيكون التأمين 100 في المئة، فسيستخدمون تخزيناً سحابياً منفصلاً، وكثيراً من برامج التأمين القوية".

تفاصيل الصفقة

لتفادي حظر تطبيق التواصل بالفيديوهات القصيرة، الذي يستخدمه حوالي 100 مليون شخص في أميركا، تنشئ مجموعة بايت دانس الصينية شركة جديدة تتولى نشاط التطبيق في العالم خارج الصين هي تيك توك جلوبال. وستطرح الشركة في البورصة في طرح أسهم أولي، لكن بعد شراء "أوراكل" و"وول مارت" نسبة 20 في المئة فيها. وبإضافة استثمارات أميركية أخرى بالفعل (من صناديق استثمار وغيرها) في مجموعة بايت دانس المالكة للتطبيق يصبح للأميركيين بالفعل نصيب كبير في الشركة الجديدة التي سيكون مقرها أميركا.

وذكرت "أوراكل" و"وول مارت" في بيان لهما أن الشركة الجديدة "ستكون أغلبيتها مملوكة لمستثمرين أميركيين". ويحل هذا الترتيب المعضلة الأساسية التي على أساسها هدد الرئيس الأميركي بحظر التطبيق، وهي أن يكون مقر أعماله الدولية في الولايات المتحدة وأن تستحوذ شركات أميركية على نصيب أكبر منه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن في التفاصيل، فإن المستثمرين الأميركيين سيستفيدون من عائدات النصيب الكبير في الشركة الجديدة وأرباحها المستقبلية، لكن السيطرة ستظل لمجموعة بايت دانس الصينية ما يعني أن تكنولوجيا خوارزمية المعلومات ستظل في الصين. ولم يوضح أي من أطراف الصفقة هذا الأمر، الذي ذكر من قبل أن هذا ما حذرت منه الجهات الأمنية الأميركية وما استند إليه البيت الأبيض في حملته لإجبار المجموعة الصينية على بيع أعمال التطبيق في أميركا الشمالية بالكامل لشركات أميركية.

ولم يجب مسؤولو "أوراكل" و"وول مارت" عن تساؤلات الصحفيين بشأن السيطرة التكنولوجية الكاملة، بخاصة وأن التكنولوجيا الأساسية ستظل في الصين. وقال صافرا كاتز الرئيس التنفيذي لـ"أوراكل"، "نحن واثقون تماماً في قدرتنا على توفير بيئة آمنة لتطبيق تيك توك وضمان الحفاظ على الخصوصية لمستخدمي تيك توك الأميركيين وللمستخدمين حول العالم".

وحسب التفاصيل المتاحة حتى الآن عن الصفقة، فإن مجلس إدارة الشركة الجديدة "تيك توك غلوبال" سيتألف بالكامل من مواطنين أميركيين وسيكون للحكومة الأميركية حق الموافقة على أعضاء مجلس الإدارة. كما ستعين الشركة لجنة أمنية يرأسها أميركي تختاره أيضاً الحكومة الأميركية من بين المرشحين الأميركيين.

صفقات ترمب

يرى كثير من المحللين والمعلقين أن هدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتجاوز المخاوف الأمنية، وإنما هو معني أكثر بالمكاسب الاقتصادية وبتركيز ملكية شركات التكنولوجيا وتطبيقات الإنترنت الرئيسة في الولايات المتحدة. ويدللون على ذلك بالقلق البريطاني والعالمي في سوق الرئقائق الإلكترونية من صفقة استحواذ شركة إن فيديا الأميركية على شركة تصميم نماذج الرقائق الإلكترونية في بريطانيا آرم، التي ترغب مجموعة سوفت بنك اليابانية في بيعها ضمن برنامجها لتسييل أصول.

ويعزز هذا الرأي الفوائد التي تفاخر بها الإدارة الأميركية، وحتى ما يبدو من ميزات لرجال أعمال من مؤيدي الرئيس. فصافرا كاتز، الرئيس التنفيذي لـ"أوراكل"، كان ضمن فريق اللجنة الانتقالية لترمب بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية في 2016. كما أن لاري إليسون رئيس "أوراكل"، الشريك المؤسس لها، يُعد من بين مستثمري سيليكون فالي النادرين المؤيدين لدونالد ترمب ومتبرع مهم لحملاته السياسة.

لذا، يرى المعلقون في الإعلام الأميركي المناوئ للرئيس، أنه فضل "أوراكل" على "مايكروسوفت" التي كانت قطعت بالفعل شوطاً كبيراً في التفاوض مع مجموعة بايت دانس في صفقة تطبيق تيك توك. وكان ترمب نفسه أعلن من قبل أنه يفضل "أوراكل" في هذه الصفقة.

لكن الأهم، أن الشركة الجديدة ستوفر 25 ألف وظيفة جديدة في ولاية تكساس، التي يسيطر عليها حزب ترمب الجمهوري. وتلك دفعة مهمة جداً للرئيس قبل أسابيع من انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني)، التي يسعى فيها للفوز بفترة رئاسية ثانية لمدة أربع سنوات.

كما أعلن الرئيس الأميركي أن مجموعة بايت دانس ستتبرع بنحو 5 مليارات دولار لقطاع التعليم في الولايات المتحدة، لكن الشركة الصينية حين سئلت عن ذلك لم تؤكده وقالت في بيان لها إنها "سمعت عن صندوق التعليم بقيمة 5 مليارات دولار من الإعلام".

تدخل صيني

رغم الحل الوسط الذي تمثله الصفقة، وما يبدو من استمرار سيطرة المجموعة الصينية على التطبيق الذي يستخدمه ما يقرب من ربع سكان العالم، إلا أن هناك احتمالاً بعرقلة الصفقة في اللحظة الأخيرة. فأياً كانت التفاصيل، تحتاج الصفقة لموافقة رسمية من الحكومة الصينية.

كانت الصين أعلنت في مايو (أيار) من العام 2019، عن تشديد قوانين نقل التكنولوجيا وقالت إنها ستضع قائمة بالكيانات التكنولوجية المهمة. جاء ذلك بعد حملة الإدارة الأميركية على شركة هواوي الصينية، وحظر اشتراكها في تنفيذ شبكات الجيل الخامس لاتصالات الموبايل.

وشددت الصين من تلك الإجراءات المتعلقة ببيع شركات صينية ذات قيمة تكنولوجية، وكررت أنها ستعلن "قائمة بالشركات التي لا يمكن الاعتماد عليها"، لكنها لم تسم أي شركة بعد، ولا أوضحت تفاصيل قانون تشديد القيود على بيع التكنولوجيا.

وانضمت الصين في اليومين الأخيرين للجهات المعربة عن قلقها من تركيز صناعة الرقائق الإلكترونية في الولايات المتحدة بعد عرض إن فيديا الأميركية للاستحواذ على شركة آرم في بريطانيا بأكثر من 40 مليار دولار.

مع ذلك لا يتوقع أن يصل رد الفعل الصيني على صفقة تيك توك المقترحة إلى حد إفشالها، فمن مصلحة مجموعة بايت دانس الكبيرة والمهمة، ألا تخسر تماماً أعمالها في الولايات المتحدة وتتعرض لعقوبات. كما أن خيارات الصين في فرض عقوبات انتقامية على الأميركيين في هذا السياق ليست كبيرة. وتنتظر الأسواق حتى نهاية الأسبوع لمعرفة ذلك.

المزيد من اقتصاد