Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الفرقاء الليبيون يتوافقون في القاهرة على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار

وفد الغرب الليبي يعلن تكثيف التواصل مع مصر وسامح شكري يعتبر تدخل بلاده في الجارة الغربية كان هدفه تثبيت الوضع العسكري وعدم تفاقمه

تشهد ليبيا فوضى وأعمال عنف وتدخلات خارجية منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011 (رويترز)

اختتمت محادثات الفرقاء الليبيين في القاهرة وسط أجواء من التفاؤل بالمضي قدماً في خطوات من شأنها تعزيز الثقة بين طرفي الصراع في الأزمة الليبية، وتثبيت وقف إطلاق النار المعلن منذ 22 أغسطس (آب) بين قوات حكومة الوفاق (غرباً) وقوات الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر (شرقاً).

وبعد نحو 4 أيام من المباحثات شهدت لقاءات منفصلة، أجراها وفد ليبي يضم أعضاء تابعين لمجلس النواب (في الشرق)، والمجلس الأعلى للدولة (في الغرب)، مع المسؤولين المصريين المعنيين بالملف، أكد وفد الغرب، الأحد، أن المحادثات في القاهرة أكدت ضرورة التمسك بالمبادئ الوطنية المتمثلة في وحدة التراب الليبي واستقلال البلاد وسيادتها، وضرورة تثبيت وقف إطلاق النار.

تثبيت وقف إطلاق النار

بحسب ما نقلت بوابة "الوسط" الليبية عن عضو المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، سعد بن شرادة، فإن المحادثات بين شخصيات سياسية وعسكرية ليبية واللجنة الحكومية المصرية المكلفة ملف الأزمة الليبية في القاهرة، أقرت بضرورة تأكيد تثبيت وقف إطلاق النار، معلناً تكثيف التواصل المصري مع غرب ليبيا، باعتبار مصر الأقرب جغرافياً واجتماعياً للشعب الليبي، ودور مصر الكبير في حل الأزمة.

وذكر ابن شرادة أن اجتماعات الوفد الليبي بالقاهرة "كانت موفقة جداً"، موضحاً أن الوفد ناقش مع المسؤولين المصريين عدة قضايا مهمة تمحورت حول آليات حل الأزمة في ليبيا، وضرورة التعاون مع الإدارة المصرية، لمساندة الليبيين في الوصول إلى حلول عملية لإنهاء الأزمة. كما جرى التأكيد خلال هذه اللقاءات على "التمسك بالقيم والمبادئ الوطنية المتمثلة في وحدة التراب الليبي واستقلال ليبيا وسيادتها، وعلى حرمة الدم الليبي، وضرورة التوصل إلى اتفاق عاجل لوقف إطلاق النار والدفع بالعملية السياسية تحت إشراف الأمم المتحدة والالتزام بقرارات مجلس الأمن بالخصوص، والاعتماد على مسارات الحوار الثلاثة في الوصول إلى اتفاق ينهي الأزمة في جوانبها السياسية والأمنية والاقتصادية، مع وضع الاعتبار للاتفاق السياسي كإطار ثابت للحل والعمل من خلاله".

وكانت مصادر مصرية وليبية قد تحدثت لـ"اندبندنت عربية"، في وقت سابق، أن الوفد الليبي ضم 9 عناصر يتبعان طرفي الصراع في ليبيا، حيث شارك من الشرق نواب سابقون وحاليون تابعون لرئيس مجلس النواب عقيلة صالح، فيما يضم وفد طرابلس ممثلين عن المجلس الأعلى للدولة الذي يرأسه فايز السراج، وعلى رأسهم مستشار الأخير للأمن القومي تاج الدين الرازقي، إضافة إلى أسماء بارزة من المعسكر ذاته، وهما بلقاسم قزيط وسعد بن شرادة (عضوا مجلس الدولة) واثنان من كتائب عملية بركان الغضب (هما تهامي الجطلاوي قائد محور الشوكة في سرت وابن رمضان قيادر القيادي بالكتيبة 301).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وذكرت المصادر، التي تحدثت عن "أجواء إيجابية سادت اللقاءات"، أن "اتصالات القاهرة مع حكومة الوفاق أو ممثلين عنها ليست المرة الأولى، وأنها شهدت تطورات إيجابية لافتة خلال الشهور الأخيرة بجهود قادتها الخارجية المصرية"، مشيرة إلى أن "التقارب والتفاهمات بين القاهرة والسراج متواصلة".

المصدر المطلع على تفاصيل المفاوضات، أوضح كذلك، أن "الاجتماعات التي شهدتها القاهرة لا تتقاطع واجتماعات المغرب في منتجع بوزنيقة بين الأطراف المتحاربة، بل يمضيان معاً في تكامل وتنسيق وبموافقة دولية وإقليمية"، مرجحاً، "أن تشهد الفترة القصيرة المقبلة تحركاً شاملاً للتسوية في ليبيا منطلقاً من القاهرة، وأن تتكثف لقاءات المسؤولين المصريين وطرفي النزاع الليبي لبحث تسريع عملية الحل السياسي".

مصر تنشد تثبيت الوضع العسكري

في الأثناء، أعرب وزير الخارجية المصري سامح شكري، الأحد، عن دعم بلاده المطلق لكل الجهود الرامية إلى تسوية النزاع في ليبيا، بما في ذلك المشاورات الليبية - الليبية في المغرب. وقال شكري خلال مؤتمر صحافي عقده مع نظيره الأرمني زهراب مناتساكانيان، إن مصر تدعم كل المساعي الرامية للتوصل إلى حل الأزمة في ليبيا ولا تتحفظ على أي طرف ليبي يشارك في العملية السياسية، مؤكداً تمسك القاهرة بإيجاد حل سياسي ليبي - ليبي تحت مظلة الأمم المتحدة، وضرورة ضمان وحدة أراضي البلاد واحترام القرارات الدولية ذات الصلة.

وفق تصريحات شكري، فإن مصر "تدخلت لتثبيت الوضع العسكري في ليبيا وعدم تفاقمه وإتاحة الفرصة أمام كافة الأطياف الليبية للارتكان إلى حل سلمي ليبي - ليبي"، مشيراً في الوقت نفسه إلى وجود "تدخلات خارجية لخدمة سياسات توسعية في ليبيا" موجها في ذلك انتقادات جديدة إلى تركيا، ومحملاً إياها المسؤولية عن انتهاج "سياسات توسعية ومُزعزعة للاستقرار في المنطقة عبر نقل آلاف المقاتلين المرتزقة للقتال في ليبيا".

وكانت محادثات المغرب بين الفرقاء الليبيين قد أفضت الخميس الماضي، إلى اتفاق حول المعايير والآليات الشفافة والموضوعية لتولي المناصب السيادية. وجاء في البيان الختامي المشترك للمفاوضات التي شارك فيها المجلس الأعلى للدولة، المنبثق عن اتفاق الصخيرات (وقع في المغرب 2015) والموالي لحكومة الوفاق الوطني في طرابلس، ومجلس النواب الذي يعمل انطلاقاً من مدينة طبرق الساحلية في الشرق ويؤيد قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) بقيادة خليفة حفتر، أن "هذه اللقاءات جرت في أجواء ودية وأخوية يسودها التفاهم والتوافق أسفرت عن اتفاق شامل حول المعايير والآليات الشفافة والموضوعية لتولي المناصب السيادية".

وأضاف البيان الذي تلاه عضو مجلس النواب إدريس عمران، الخميس، أن "الطرفين اتفقا أيضاً على استئناف هذا الحوار في الأسبوع الأخير من الشهر الحالي من أجل استكمال الإجراءات اللازمة التي تضمن تنفيذ وتفعيل هذا الاتفاق".

وتشهد ليبيا فوضى وأعمال عنف منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011 في انتفاضة دعمها عسكرياً حلف شمال الأطلسي، وتفاقمت الأزمة العام الماضي بعدما شن المشير خليفة حفتر، الرجل القوي في شرق ليبيا والداعم لبرلمان طبرق، هجوماً للسيطرة على طرابلس، مقر حكومة الوفاق.

وقبل أشهر سيطرت قوات حكومة الوفاق مدعومة من تركيا على كل الغرب الليبي إثر معارك استمرت أكثر من عام وانتهت مطلع يونيو (حزيران) بانسحاب قوات حفتر من محيط طرابلس وسائر المناطق التي كان يسيطر عليها في غرب وشمال غربي البلاد.

وتوقفت المعارك في محيط مدينة سرت الاستراتيجية التي تعد بوابة حقول النفط وموانئ التصدير في الشرق الليبي، وذلك حتى أعلنت السلطتان المتحاربتان في ليبيا في بيانين منفصلين وقف إطلاق النار بشكل فوري وكامل وتنظيم انتخابات العام المقبل في أنحاء البلاد في 22 أغسطس.

المزيد من تقارير