Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أهالي جزيرة توتي السودانية يعانون مأساة الفيضان الأكبر منذ قرن

دمّرت المياه منازلهم وسبّبت مقتل 94 شخصاً وإصابة 46 آخرين

في جزيرة توتي في السودان، حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض ليشكّلا نهر النيل، يعاني الأهالي من منسوب فيضان قياسي هذه السنة ترك أضراراً كبيرة على منازلهم وحياتهم، ويقولون إنهم لم يروا مثله من قبل.

بين مدينتي العاصمة، الخرطوم وأم درمان، يملأ الناس على أرض توتي الأكياس بالرمال والحجارة الصغيرة، في محاولة غير مجدية في كثير من الأحيان لمنع سيل المياه من غمر منازلهم. فعلى الرغم من أن النيل يمنح الحياة، فقد يجلب أيضاً البؤس لكثيرين.

وتقول سواكن أحمد لوكالة الصحافة الفرنسية، "قبل ثلاثة أيام، اقتحمت المياه منزلي حوالى منتصف الليل. غمرتنا المياه حتى الركب، وهربت مع زوجي وأطفالنا الخمسة... حاملين أمتعة بسيطة في أيدينا".

94 قتيلاً

وفي كل عام خلال موسم الأمطار، يفيض نهر النيل، ويتوقّع سكان الجزيرة ارتفاع منسوب المياه.

وتروي سواكن "في السنوات الماضية، كنا نغادر منزلنا شهرين للعيش مع أصدقاء، لكن هذا العام لم يكن ذلك ممكناً لأن المياه دخلت إلى منزلهم أيضاً".

وقال مسؤولو الدفاع المدني إن الفيضانات الموسمية تسبّبت بمقتل 94 شخصاً وإصابة 46 آخرين وتدمير أو إتلاف أكثر من 60 ألف منزل في كل أنحاء السودان خلال الموسم الحالي.

وأعلنت وزارة المياه والري هذا الأسبوع، أن منسوب النيل الأزرق ارتفع إلى 17.57 متر (57 قدماً)، ووصفته بأنه "مستوى تاريخي منذ بدء رصد النهر في عام 1902".

ترقّب الأسوأ

لكن يخشى كثيرون أن الأسوأ لم يأتِ بعد، إذ يُتوقع أن تستمر الأمطار الغزيرة خلال سبتمبر (أيلول) في السودان وإثيوبيا المجاورة، منبع النيل الأزرق.

وتقول أحمد إن شباناً حاولوا غداة مغادرة العائلة "إنقاذ أشياء من منزلي، لكن الأمر كان ميؤوساً منه، لأن الماء كان يصل إلى أعناقهم ولم يتمكنوا من رؤية أي شيء".

وحاول السكان التخفيف من تيار النيل عن طريق إلقاء بعض الحواجز لتغيير مساره، إلا أن ارتفاع مياه النهر طمس جهودهم.

وتتحدّث إقبال عباس، رئيسة "جمعية المرأة والطفل"، التي استضافت العديد من المشردين نتيجة الفيضانات، بفخر عن محاولات الشباب مواجهة الكارثة.

وتقول لوكالة الصحافة الفرنسية، "عندما رأيت الشبان يحجزون مياه النيل بأجسادهم، تذكّرت فيضان عام 1998. فعلوا كما فعل أجدادهم".

فيضان 1998 وسدّ النهضة

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتتوقع وزارة المياه السودانية أن يكون فيضان هذا العام أكبر من فيضان 1998 الذي دمر عشرات الآلاف من المنازل في ولايات عدة وشرد أكثر من مليون شخص.

ووفقاً لتقديرات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، تضرر أكثر من 380 ألف شخص حتى الآن في جميع أنحاء البلاد.

وتأتي الفيضانات بينما تقوم إثيوبيا ببناء سد النهضة على النيل الأزرق بارتفاع يبلغ 145 متراً (475 قدماً)، وقد بدأت أخيراً بملء خزانه الشاسع الذي يستوعب 74 مليار متر مكعب من المياه.

وأصبح سد النهضة الذي تبنيه أديس أبابا منذ عام 2011، مصدر توتر شديد بينها وبين القاهرة والخرطوم. ويتوقع أن يصبح هذا السد أكبر منشأة لتوليد الطاقة الكهربائية من المياه في أفريقيا.

لكن بعض الخبراء، مثل مجموعة "الأنهار الدولية" للبحوث في الولايات المتحدة، حذروا من أن تغيّر المناخ قد يؤدي إلى فترات غير منتظمة من الفيضانات والجفاف في حوض النيل الأزرق.

الجيش يساند الأهالي

أما أهالي توتي فلا يتوقفون كثيراً إزاء سبب الفيضانات القياسية، مركزين على مأساة خسارة منازلهم.

وتقول المعالجة النفسية إنشراح شرف، إن الناس فضلوا المخاطرة بالتعرّض إلى الغرق على أن يتركوا ممتلكاتهم. وتضيف "كنا نحاول أن نقنع الأهالي بأن ينقذوا أرواحهم وأن جميع الناس يقفون إلى جانبهم، والمنازل يمكن أن تعود كما في السابق".

ومع تراكم مزيد من أكياس الرمل، وصل الجيش للمساعدة. وفي السودان حيث أطيح الرئيس السابق عمر البشير العام الماضي، بدا مشهد الجنود الذين يجلبون المساعدات مختلفاً عن أيام عهد التسلّط.

ويقول هشام كمال، وهو ضابط في الجيش كان يقود قافلة من 90 شاحنة تحمل طعاماً ورمالاً لوقف المياه، "رأيت عيون الأهالي حمراء من قلة النوم". ويضيف "جئت للمساعدة. هذا واجبنا".

المزيد من العالم العربي