Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا تنفصل سوق الأسهم عن آلام الاقتصاد الأميركي؟

ترمب يؤكد أن مكاسب المساهمين دليل على قوة النمو والمتخصصون الماليون يختلفون معه

متعاملون في بورصة وول ستريت    (رويترز)

بالنسبة إلى العديد من الأميركيين، تسببت الأزمة المالية الناجمة عن وباء كورونا في هجمة من الألم الاقتصادي لم نشهده منذ الكساد العظيم؛ إذ انكمش الاقتصاد الأميركي، وفقاً للقياس بالناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، بوتيرة قياسية بلغت 32.9 في المئة خلال الربع الأخير. ولا يستطيع 1 من كل 10 عمال العثور على وظيفة، ونحو 1 من كل 5 أميركيين من المستأجرين معرضون لخطر الإخلاء بحلول نهاية سبتمبر (أيلول). لكن في وقت سابق من هذا الأسبوع، قال الرئيس دونالد ترمب للصحافيين، "لدينا أقوى اقتصاد  من حيث الأداء في العالم".

وقال ترمب، بمؤتمر صحافي في 12 أغسطس (آب) الجاري، "أعتقد أننا وصلنا إلى 9 تريليونات دولار منذ مارس (آذار) من حيث القيمة"، واصفاً سوق الأسهم بأنها "مذهلة".

في حين أن بقية الاقتصاد قد تلاشى، فقد ارتفع كل من مؤشر داو جونز الصناعي وستاندرد آند بورز 500، بأكثر من 50 في المئة منذ أن سجل أدنى مستوى له في 23 مارس.

وأشار ترمب مراراً وتكراراً إلى ارتفاع أسواق الأسهم لإثبات صحة تعامل إدارته مع الاقتصاد، لكن العديد من المتخصصين يقولون إن هذا مضلل، وأن الأميركيين لا يستفيدون حقاً.

الشركات التكنولوجية الكبيرة استفادت من الأزمة الاقتصادية

قال إيتاي جولدشتاين، أستاذ المالية والاقتصاد في كلية وارتون للأعمال بجامعة بنسلفانيا، لشبكة "إي بي سي نيوز" الأميركية، "هناك الكثير من المعلومات المفيدة في سوق الأسهم، لكننا بحاجة إلى تفسيرها بحذر"، "لا يمكننا النظر إلى ذلك والقول إن سوق الأسهم في ارتفاع ،  وأن كل شيء على ما يرام".

وأضاف، أن "سوق الأسهم ليست هي الاقتصاد"، "سوق الأوراق المالية مجموعة انتقائية للغاية من الشركات التي يتم تداولها في السوق، وهذه المجموعات من الشركات في الغالب كبيرة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويعد مؤشر داو جونز الصناعي، الذي يحتوي على 30 شركة فقط، ومؤشر S&P 500 "عن طريق اختيار الشركات الأكبر، لذا فإن الكثير من الشركات الصغيرة ليست موجودة".

وتابع غولدشتاين، "بشكل أساس، ما ترونه في سوق الأوراق المالية مجموعة مختارة من الشركات التي لم تتضرر كثيراً من الأزمة الحالية، لا سيما عندما تفكر في شركات مثل أمازون ومايكروسوفت وغوغل وأبل ونتفليكس، كل هذه الشركات التكنولوجية الكبيرة، بعضها لم يصب بأذى وبعضها يستفيد حتى من الوضع الاقتصادي الحالي".

وأضاف، "ثم تذهب إلى الشارع الرئيس وترى كل المتاجر والمطاعم الصغيرة، وهي تتأذى بينما لا تنعكس في سوق الأسهم".

كورونا وسع فجوة الثروة في الولايات المتحدة

وقال غولدشتاين، إن العديد من الشركات المدرجة ليست فقط ممثلة للشركات الأميركية، فالمستثمرون الذين يستطيعون شراء أسهم من أكبر الشركات في البلاد لا يمثلون بالفعل معظم الأميركيين.

وأَضاف على سبيل المثال، سجل سهم أمازون مستوى قياسياً بعد هبوط السوق في مارس، وشهد الرئيس التنفيذي جيف بيزوس زيادة صافي ثروته بأكثر من 80 مليار دولار، وفقاً لمؤشر بلومبيرغ للمليارديرات. أشار المتخصصون إلى سوق الأسهم باعتبارها أحد أسباب اتساع فجوة الثروة في أميركا، وقد توسعت هذه الفجوة وسط تفشي فيروس كورونا.

وتابع، "الناس الذين يستفيدون أكثر من غيرهم هم من الطبقة العليا. بشكل عام، الأشخاص الفقراء الذين لا يكسبون الكثير، لا يتعرضون لسوق الأوراق المالية. توجد جميع أنواع الدراسات على مر السنين حول عدم المساواة وسوق الأسهم، ولكن بشكل عام، كلما كنت أفقر تقل احتمالية تعرضك لهذه المكاسب في سوق الأسهم".

إن مكاسب الأسهم "لا تعكس بشكل موثوق التعافي الاقتصادي"، وعلى الرغم من أن الأسواق تحتوي على بعض المؤشرات المفيدة "سيكون من الخطأ مجرد إلقاء نظرة على سوق الأوراق المالية، ومعرفة أن سوق الأسهم مرتفعة، وتحمس الجميع والاعتقاد بعدم وجود مشكلة".

أداء أسواق الأسهم لا يعكس حقيقة حالة الاقتصاد

قالت ليز آن سوندرز، كبيرة استراتيجي الاستثمار في تشارلز شواب، إن الأسواق تميل إلى التطلع إلى الأمام، قد يكون لدى المستثمرين حالياً آمال كبيرة في انتعاش أكبر أو لقاح.

من الناحية التاريخية، قال سوندرز، إن الأسواق تبلغ ذروتها قبل أن تبلغ الاقتصادات ذروتها  وتنهار الأسواق قبل انهيار الاقتصادات.

وأضافت، "عندما تنظر إلى العلاقة التاريخية طويلة الأمد بين سوق الأوراق المالية والاقتصاد، فإن سوق الأوراق المالية مؤشر رئيس، فهي تميل إلى التحرك في كلا الاتجاهين تحسباً لحدوث تحول في الاقتصاد".

تابعت، "من الواضح أن الاثنين يعكسان بعضهما البعض على المدى الطويل، ولكن لمجرد أن سوق الأسهم إما ترتفع أو تنخفض فإن هذا لا يعد في الوقت نفسه انعكاساً تلقائياً لما يفعله الاقتصاد، ليس هناك دائماً الكثير من الارتباط بين الاثنين في لحظة معينة من الزمن".

كل هذه السيولة يجب أن تذهب إلى مكان ما

اتفق جولدشتاين وسوندرز على أن السبب الرئيس وراء صعود الأسواق هو أن الاحتياطي الفيدرالي اتخذ خطوات دراماتيكية للحفاظ على السيولة.

منذ انهيار السوق في مارس، سحب بنك الاحتياطي الفيدرالي جميع نقاط التوقف للمساعدة في دعم النظام المالي، حيث خفّض أسعار الفائدة أكثر، وكشف النقاب عن خطة التسهيل الكمي، وشراء سندات الشركات.

وقال سوندرز، "لم نشهد قط سيولة تضخ في أزمة بهذه الدرجة في التاريخ".

وأضافت، "لأن الاقتصاد خلال أسوأ فترات الوباء كان مغلقاً بشكل أساس، فإن كل هذه السيولة عززت المعروض النقدي، لكنها لم تستطع أن تجد طريقها إلى الاقتصاد الحقيقي، لكن كل هذه السيولة يجب أن تذهب إلى مكان ما، ولم تدخل سوق الأسهم فقط، ولكن كل سوق كانت تعمل بشكل جيد؛ السندات غير المرغوب فيها، والمعادن الثمينة".

وأضاف غولدشتاين، أن سياسات التيسير الكمي لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، التي تم طرحها أيضاً بعد الأزمة المالية لعام 2008، ساعدت في رفع أسعار سندات الخزانة، "التي تساعد من خلال قوى السوق على الحفاظ على أسعار السوق الأخرى".

في حين أن بنك الاحتياطي الفيدرالي لا يشتري الأسهم، "يشتري سندات الخزانة وسندات الشركات، التي تقرض الأموال للشركات بكل أنواع الطرق. وهذا سبب كبير لارتفاع الأسعار على الرغم من الألم في الاقتصاد". بحسب غولدشتاين.

وسط الوباء، تصدرت أمازون عناوين الصحف لتأمين بعض من أقل تكاليف الاقتراض، التي تم تأمينها على الإطلاق في سوق سندات الشركات الأميركية، حسبما ذكرت صحيفة فاينانشيال تايمز في يونيو (حزيران).

وأشارت سوندرز، أيضاً إلى أن التحركات الرئيسة في السوق "تميل إلى أن تكون حول علم النفس".

واستشهدت باقتباس من المستثمر جون تمبلتون، "تولد الأسواق الصاعدة على أساس التشاؤم، وتنمو على التشكك، وتنضج بالتفاؤل وتموت من النشوة".

وقالت سوندرز، "لاحظ أنه لا توجد كلمة واحدة في هذا الاقتباس لها علاقة بالاقتصاد". "إنها كلها مصطلحات نفسية لأن هذا هو واقع سوق الأسهم".

المزيد من اقتصاد