Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

آثار اليمن قراءة في ذاكرة "رئيس"! (3-3)

المتاحف والمواقع الأثرية التي لا تحظى بحماية هي الهدف الأسهل للصوص والسماسرة

قصر دار الحجار في اليمن (غيتي)

بعد قراءته الجزء السابق من هذا الحديث عن آثار اليمن وكيف جرى تهريبها الى العالم، أطلعني علي ناصر محمد الرئيس الأسبق لجنوب البلاد على مثال يشرح فيه كيف "جرى بيع بعض تلك الآثار بأبخس الأثمان ممن لا يدركون أهمية هذه الآثار النفيسة، وكيف أن اهتمام البعض بالمال كان أكثر من اهتمامه بالتاريخ وحفظ هذه الآثار، وحتى الدولة لم تهتم بذلك".

تذكّر ناصر حديثاً جرى بينه وبين أحد المسؤولين "لم يفصح عن هويته"، لكنه قال إنه "عرض عليّ قطعاً أثرية مهربة من مأرب لا تقدر بثمن، وقال إن المهربين جاؤوا بها إلى إحدى الدول الخليجية لبيعها لأحد التجار الألمان بواسطة تاجر خليجي".

كانت تلك القطع معروضة للبيع بثلاثة ملايين ونصف المليون دولار، بحسب إفادة ناصر الذي أضاف أنه عُرض عليه أنه إذا بيعت فستكون له، وستكون لذلك المسؤول عمولة من قيمتها.

غير أن اطلاع ناصر على هذه الآثار والعقود والحلي الثمينة جعله يرفض ذلك العرض، وبدلاً من ذلك عرض عليه الاتصال بالرئيس الراحل علي عبدالله صالح لدفع هذا المبلغ، وإعادة الآثار إلى صنعاء، ولكن ذلك المسؤول رفض بدوره قائلاً "إن صالح لن يدفع هذا المبلغ، وإذا تسلم القطع فلن يسلمها للمتحف، وسيبيعها، كما أن هذه الآثار خرجت من مأرب بعلم بعض المسؤولين أنفسهم".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويضيف الرئيس ناصر أنه عندما فشل في إقناعه قال له إنه سيتوجه إلى إحدى الدول الخليجية. ووفقاً للرئيس الأسبق "عرضنا عليهم الآثار وانبهروا بها، وقالوا إنهم مستعدون لشرائها بهذا المبلغ بل أكثر إن وافقت لجنة الآثار على أنها آثار قديمة وحقيقية وليست مزورة".

جرى إرسال القطع إلى سويسرا لفحصها من قبل علماء الآثار، الذين أكدوا أنها حقيقية، ولكن الرد تأخر.

 

وخلال فترة انتظار نتائج الفحص هدّد المهربون بأنهم "سيقتلون ذلك الشخص المسؤول إذا لم يعد القطع الأثرية إليهم".

الحديث لا يزال للرئيس ناصر الذي أوضح أنه "بعد اتصال معهم أعادوا القطع إليّ، وقالوا إن قانون الآثار الدولي لا يسمح لأي دولة بشراء آثار دولة أخرى، وبالإمكان إعادتها إلى اليمن".

وأفصح ناصر لهم عن خشيته من أن تلك القطع لن تعود الى اليمن.

واوضح  الرئيس الأسبق في الختام انه اعاد تلك القطع الى المسؤول الذي سبق ذكره وغادر البلد واطلع لاحقا ان القطع بيعت لشخصية خليجية رفيعة المستوى.

ما يمكن استخلاصه من هذا المثال أن أزمنة السلم في الماضي لم تكن الأفضل للآثار اليمنية، غير أن زمن الحرب ليس أقل سوءًا، حيث تصبح المتاحف والمواقع الأثرية التي لا تحظى بالحماية الهدف الأسهل بالنسبة للصوص وسماسرة الآثار.

 

كما تبدو منطقة الخليج الغنية والقريبة من اليمن الوجهة المفضلة لمهربي الآثار الذين لا يحتاجون إلى أكثر من عبور الصحراء التي يعرفون مفازاتها، ولتجنب نقاط وحرس الحدود، كما أن تلك المنطقة تبدو السوق الأسهل والأكثر إدراراً للمال على تجار الآثار.

ختاماً، من المؤسف أنه إذا كان بعض المسؤولين في زمن السلم يبيعون الآثار لجهلهم بأهميتها التاريخية، فإن بعض المسؤولين في زمن الحرب اليوم يبيعون أنفسهم وأوطانهم وليس فقط آثار بلادهم.

المزيد من ثقافة