Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مخاطر العودة إلى المكتب بعد أربعة أشهر في المنزل

عاد الآلاف إلى أعمالهم للمرّة الأولى بعد إغلاق كورونا، ويتحدثون عن الأمان والمعقّمات وشعور يشبه طفلاً يرجع إلى المدرسة

هل صار العمل من المنزل عادة محبّبة؟ (غيتي)

عند الثامنة والنصف من صباح الاثنين الماضي، دخل ديفيد لوفنبيري ماشياً إلى القلب الفارغ لمدينة نيوكاسل في طريقه إلى مكتبه، الواقع قرب رصيف الميناء، للمرة الأولى منذ الاثنين 16 مارس (آذار). وفي الأيام الـ140 تقريباً منذ جلس للمرة الأخيرة السابقة إلى مكتبه، قضى الرجل البالغ (51 سنة) إجازة من وظيفته كمدير تجاري التي تولّاها قبل أسبوعين من الانتقال إلى العمل من بُعد، لكنه عاد الآن وهو مستعدّ للعمل.

وقد ذكر لوفنبيري الذي قاد مركبته 10 أميال (16 كيلومتراً) من منزله في ويتلي باي بدلاً من استخدام النقل العام، لـ"اندبندنت" أنه يفضل الحضور في المكتب على العمل من بُعد، ويشعر بالثقة في الأمان المتوفر في مكان عمله، إذ أنشأت الشركة نقاطاً وضعت فيها معقّمات الأيدي، وأعادت توزيع الأثاث لدعم التباعد الجسدي. "لم يُمارَس عليّ ضغط [من أجل العودة]، بل كان قراراً مشتركاً، إذ بدا التوقيت مناسباً"، لكن بعضاً من "الشعور بالعودة إلى المدرسة" انتابه أثناء قيادته مركبته إلى المدينة.

واستطراداً، أشار لوفنبيري إلى أنه سيستخدم المترو للتنقّل، بدلاً من سيارته، خلال ما تبقّى من الأسبوع. "يبدو (المترو) آمناً ولا تحفّظات لدي في شأنه"، لكنه شعر بأن الوضع لم يعد إلى طبيعته بعد. "آمل فقط في أن يتجاوز قلب المدينة المرحلة. وأصلي كي يتمكن الاقتصاد من الانتعاش. إن نيوكاسل مدينة نابضة بالحياة وصاخبة وكوزموبوليتانية، ومن المفجع رؤيتها هادئة في شكل غريب [ذلك الصباح]".

وعلى غرار لوفنبيري، سُمِح لآلاف الناس في مختلف أرجاء إنجلترا بالعودة إلى مكاتبهم يوم الاثنين 3 أغسطس (آب). وفي 17 يوليو (تموز)، بعد أشهر من الطلب من الأفراد العمل من المنزل إذا أمكن، أوضح بوريس جونسون أن أصحاب العمل يستطيعون إعادة الموظفين في 1 أغسطس. وأضاف رئيس الوزراء، "ليس من شأن الحكومة أن تقرّر كيف يدير أصحاب العمل شركاتهم، وكذلك الحال بالنسبة إلى رغبتهم في وجود قواهم العاملة في المكتب أو لا، فذلك من شأن الشركات".

وتعرّض التغير في السياسات إلى بعض الانتقاد. فقد بدا بالفعل أنه يتناقض مع إعلان كبير المستشارين العلميين البريطانيين السير باتريك فالانس قبل 24 ساعة، أن "ما من سبب على الإطلاق" يدعو إلى تغيير التوجيهات حول العمل من المنزل. وكذلك صرح رئيس بلدية لندن صادق خان أن الحكومة يجب ألّا تشجع الأشخاص على العودة إلى أماكن عملهم إذا عنى ذلك التسبّب بازدحام مفرط في وسائط النقل العام.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وينصّ التوجيه الجديد على إمكانية طلب العودة حتى من "المعرَّضين سريرياً تعرّضاً شديداً" إلى الفيروس. وقد دفعت تلك الخطوة منظمات خيرية، بما في ذلك "ماكميلان"، إلى التحذير من أن رفع برنامج الحماية في عطلة نهاية الأسبوع نفسها يجبر مرضى السرطان على الاختيار بين "المدخول وصحتهم". وفي 31 يوليو، بدا أن السيد جونسون قد يسحب تعهّده بعودة الناس إلى العمل، مع "فرملته" عدداً من إجراءات التخفيف الأخرى. لكنه لم يفعل، تاركاً حرية اتّخاذ القرار لتقدير الشركات.

في ذلك الشأن، بدا جيمس وايت (40 سنة) المقيم في كورنوول  Cornwall، أقل حماسة من لوفنبيري في شأن العودة إلى وظيفته في شركة للعمارة يوم الاثنين الماضي. وأفادت زوجته أماندا، 35 سنة، التي وُضِعت في إجازة من وظيفتها في محلّ للأثاث لكنها تعمل بدوام جزئي في شركتها الخاصة لاستشارات تحسين محركات البحث ووسائل التواصل الاجتماعي في الإغلاق، بأنها وزوجها تنتابهما "مشاعر متناقضة" حول عودته إلى المكتب.

وأضافت، "نحن قلقان من عودته إلى العمل". ويعود ذلك في شكل خاص إلى أن هذا الأسبوع يشكّل ذروة موسم العطل في نيوكيي Newquay حيث تعيش، ما يزيد كثافة السياح في البلدة. وأردفت، "نشعر بأن العودة إلى مكتب تتطلّب تنقّلاً بات أخطر الآن من أي وقت مضى بسبب العدد الضخم للأفراد الآتين لقضاء عطلة".

ويقلق الاثنان من أن يجلب جيمس "كوفيد- 19" إلى المنزل فينقل العدوى إلى ابنهما البالغ من العمر 17 شهراً، أو أماندا نفسها التي تعاني الربو. وبحسب رأيها، "لقد التزمنا الإغلاق (الحجر) منذ البداية. وقلّما زرنا محلات، ونعتمد على تسليم المواد الغذائية كل سبعة إلى 10 أيام. ولا نذهب إلى حدائق ألعاب مع ابننا الذي لم يعد إلى الحضانة، ولم نخرج إلى بلدتنا المحلية (منذ مارس)".

وشرحت، "لقد شعرنا بالأمان. والآن أحسّ بقلق من اختلاط زوجي بأشخاص ربما لا يأخذون الأمور على محمل الجدّ. فنحن لا نستطيع التحكّم في الآخرين. بالطبع ثمة اجتماعات عدّة يمكن عقدها عبر تطبيق زووم. في المقابل، تنتابنا نوبات من التوتر والقلق والشعور بالذنب حول احتمال جلب فيروس قاتل إلى العائلة، حينما يكون العمل من المنزل ممكناً".

وليس آل وايت الأشخاص الوحيدين المُعارضين للعودة. ففي عينة استطلاعية جمعتها مؤسسة "يوغوف" وأدارتها مع "اندبندنت"، أعرب موظفون مكتبيون عن أملهم في أن يستمر العمل عن بعد بعد الوباء، وذكر كثيرون أنهم لا يريدون العودة إلى العمل المكتبي خمسة أيام في الأسبوع. وبالفعل، أكدت شركات كبرى كثيرة، بما في ذلك "فيسبوك" و"تويتر"، أنها ستستغلّ الجائحة فرصة لتشجيع العمل الدائم عن بعد وإغلاق مساحات مكتبية كبيرة.

في الشأن ذاته، ذكرت لويز جوي (30 سنة، من بلدة ميلتون كينز) وتعمل محرّرة في مجلة، أنها غير واثقة أيضاً من الشعور الذي يجب أن ينتابها حول الانضمام مجدداً إلى فريقها الصغير (أربعة أشخاص بمن فيهم جوي) عند عودتها إلى العمل. وأضافت، "كنتُ مستعدة لمعاودة جزء من الوضع الطبيعي، لكنني لا أظن أنني جاهزة للعودة إلى العمل بدوام كامل. لم أشعر بأنني تحت الضغط من رئيسي بل من الوظيفة في شكل عام. لقد اتّضح أن ثمة معاناة مع العمل من المنزل، واحتجنا جميعاً إلى العودة إلى المكتب بطريقة أو أخرى".

ووفّر صاحب عملها سلّة من الكمّامات والمناديل الورقية والرطبة وقوارير المياه، كي تُستخدَم في الحفاظ على معايير النظافة. وعلى غرار لوفنبيري، ذكرت جوي أنها شعرت كأنها "تستعد لليوم الأول في المدرسة" مساء الأحد الذي سبق بداية عودتها إلى المكتب. "لقد تحمستُ للخروج من البيت والعودة إلى الوضع الطبيعي، لكن ثمة أيضاً الشعور الداهم المشكّك في عودة الأشياء كلها إلى طبيعتها".

في ذلك الصدد، تظهر بيانات "مكتب الإحصاءات الوطنية" أن حوالي نصف (47 في المئة) الموظفين عملوا من المنزل خلال شطر من مدة الإغلاق أو كل المدة. واليوم، تشجّع الحكومة الناس على العودة إلى أمكنة عملهم الطبيعية، فيما يرتفع مجدداً عدد الحالات المؤكدة لـ"كوفيد -19" في إنجلترا، سيتكفّل الوقت وحده بتحديد إذا كان القرار سابقاً لأوانه أو لا.

© The Independent

المزيد من تقارير