Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا حلق سهم كوداك وكيف هبط نهاية الأسبوع؟

قطاع التكنولوجيا ينتعش والتفاؤل بنمو الاقتصاد يدفعان الأسواق الأميركية إلى الارتفاع

بورصة وول ستريت في نيويورك  (رويترز)

أنهت الأسهم الأميركية تعاملات الأسبوع بشكل إيجابي مع ارتفاع أسهم شركات التكنولوجيا والتفاؤل بنمو الاقتصاد الأميركي في الربع الثالث حسب تقديرات الاحتياطي الفيدرالي "البنك المركزي"، لكن الصورة بالنسبة للأداء الأسبوعي بدت مختلطة مع أداء مؤشر ناسداك وكذلك ارتفاع مؤشر "إس أند بي" وتراجع مؤشر "داو" في المتوسط الأسبوعي.

بالنسبة لآخر أيام الأسبوع، كان مؤشر ناسداك الأكثر ارتفاعاً، بنسبة 1.49 في المئة مع ارتفاع أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى. وتميز الأسبوع في نهايته بوصول شركة أبل إلى مستوى غير مسبوق في سعر سهمها لتصبح بنهاية الأسبوع أكبر شركة في العالم من حيث القيمة السوقية بعدما وصلت قيمتها إلى أكثر من 1.76 تريليون دولار. أما مؤشر "إس آند بي" فارتفع الجمعة 0.77 في المئة وارتفع مؤشر داو جونز 0.44 في المئة.

في المتوسط الأسبوعي، أنهى مؤشر "إس آند بي" الأسبوع بارتفاع 1.73 في المئة، أما مؤشر ناسداك فارتفع 3.69 في المئة، بينما أنهى مؤشر داو جونز الأسبوع متراجعاً 0.16 في المتوسط.

وما ساعد على إيجابية أداء السوق ما صدر عن الاحتياطي الفيدرالي لولاية أتلانتا من توقعات بنمو الناتج المحلي الإجمالي الأميركي في الربع الثالث بنسبة 11.9 في المئة. وأثار ذلك موجة تفاؤل بعد أرقام الانكماش الكبيرة للربع الثاني التي اعتبرت أسوأ تراجع للتراجع الاقتصاد الأميركي على الإطلاق مع انكماشه 32.9 في المئة.

أدوية كوداك

لكن مفاجأة الأسبوع كانت فيما حدث مع أسهم شركة إيستمان كوداك لصناعة الكاميرات وأفلام ومواد التصوير، التي أنهت تعاملات الأسبوع الجمعة بانخفاض مفاجئ بنحو 27 في المئة، لكنها ظلت أعلى من قيمتها عند بداية الأسبوع بنسبة 2000 في المئة تقريباً. وبعدما وصلت القيمة السوقية للشركة، التي تعاني تدهوراً قبل أزمة وباء كورونا، إلى نحو ملياري دولار يوم الأربعاء في أسبوع استثنائي لها أنهت الأسبوع وقيمتها السوقية 1.51 مليار دولار.

 لتقدير الحجم الهائل للتغير في سعر السهم وبالتالي القيمة السوقية للشركة الشهيرة بشكل غير مسبوق، نشير إلى أن سهم الشركة أغلق تعاملات الجمعة بتاريخ 24 يوليو (تموز) على سعر 2.1 دولار، ليصل ارتفاعه يوم الأربعاء إلى 60 دولاراً للسهم قافزاً بنحو 28 ضعفاً في غضون يومين قبل أن يفقد سعر السهم نحو 20 دولاراً مع نهاية تعاملات الأسبوع. ببساطة، ورغم الارتفاع الهائل والهبوط أيضاً، ارتفعت القيمة السوقية لشركة كوداك من 115 مليون دولار قبل يوم الثلاثاء إلى أكثر من مليار ونصف المليار دولار بنهاية الأسبوع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

فما الذي أدى إلى هذا القفز الهائل في سعر سهم الشركة، ثم ما الذي أدى إلى التراجع بعد يومين؟ بداية، أدى تسريب خبر قرض حكومي كبير للشركة قبل الإعلان عنه إلى إقبال المستثمرين على شراء أسهم الشركة بكثافة تحسباً لارتفاع قيمته بمجرد إعلان الحكومة الأميركية والشركة لاتفاق مهم.

وما إن أعلن أن الحكومة الأميركية قررت تقديم 765 مليون دولار لشركة إيستمان كوداك بمقتضى "قانون الإنتاج الدفاعي" كي تتمكن الشركة من إنتاج مكونات صيدلانية لأدوية تستخدم في علاج فيروس كورونا، كان سعر سهم الشركة وصل إلى مستويات قياسية بالفعل.

أسباب الارتفاع والهبوط

عندما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب القرار يوم الثلاثاء، لم تكن تلك المرة الأولى التي يستخدم فيها قانون الإنتاج الدفاعي لتحويل إنتاج شركات أميركية إلى ما يسهم في مواجهة وباء كورونا. فقبل هذا القرار، استخدمت إدارة ترمب القانون 32 مرة بمقتضاها حولت شركات خطوط إنتاجها التقليدية لإنتاج معدات ومستلزمات طبية من شركات تصنيع سيارات تنتج أجهزة تنفس صناعي ميكانيكية إلى شركات أخرى تنتج مواد الوقاية والحماية من انتشار الوباء.

كما أن هذه ليست المرة الأولى التي تطور شركة إيستمان كوداك إنتاجها للمواد الكيماوية وتنتج أدوية. فقد ذكرت شبكة "سي إن بي سي"، أن كوداك أنتجت مستحضرات صيدلانية في التسعينيات، وأدوية تباع بدون وصفة طبية مثل الأسبرين، حتى أنها أنشأت وحدة للصناعات الصيدلانية قبل أن تبيعها لشركة سميثكلاين بيتشام عام 1994.

فلماذا إذا تلك القفزة الكبيرة رغم أن قرار الحكومة ليس فريداً من نوعه، وأن الشركة أنتجت أدوية ومواد صيدلانية من قبل؟ أولاً حجم القرض المقدم من الحكومة كبير جداً، ولم يسبق أن قدمت الحكومة مثله ضمن قراراتها السابقة ضمن قانون الإنتاج الدفاعي. ثانياً، أعلنت شركة كوداك أنها ستعدل خطوطها بالكامل لإنتاج المواد التي أقرتها هيئة الأغذية والأدوية الأميركية كمكونات في أدوية لعلاج فيروس كورونا وهناك نقص شديد فيها. وتلك مقدمة لعودة شركة كوداك لتطوير وحدة صناعة أدوية ومستحضرات صيدلانية في وقت يتراجع فيه الطلب على منتجات التصوير. ثم إن خبر القرض الحكومي تم تسريبه قبل الإعلان عنه رسمياً، وهذا ما دفع المستثمرين للتسابق على شراء أسهم الشركة أملاً في تحقيق أرباح سريعة.

وهذا العامل الأخير هو الذي أدى إلى التراجع الشديد بسعر السهم في تعاملات نهاية الأسبوع مع إقبال كثير من المستثمرين للبيع الكثيف للسهم لجني الأرباح بعد الارتفاع الهائل في سعره. وأيضاً هناك مستثمرون راهنوا على تراجع السهم بعد ارتفاعه الهائل الثلاثاء والأربعاء. لكن في النهاية حققت الشركة قفزة غير مسبوقة بسعر سهمها وقيمتها السوقية، بعدما كان سهمها في المتوسط ضمن الأسهم الرديئة ولم يزد سعره في 2018 على 5 دولارات في المتوسط.