Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عيد الأضحى في الأردن ممزوج بدماء الأردنيات

10 جرائم قتل منذ بداية العام و"أحلام" قتلها والدها بذريعة الشرف واحتسى الشاي فوق جثتها

تظاهرة احتجاجية تنديداً بمقتل فتاة على يدّ والدها بذريعة الشرف (مواقع التواصل الاجتماعي)

سجّل مسلسل قتل النساء الأردنيات تزايداً ملحوظاً، على الرغم من الحملات التي تحشد لها منظمات نسوية وناشطون لوقف العنف ضد المرأة، ما حدا ببعضهم إلى وصف عيد الأضحى في الأردن هذا العام بأنه ممزوج بدماء الأردنيات، بعدما شهد اليوم الأول والثاني جرائم مروعة من بينها قتل مراهق والدته بـ 30 طعنة وهي نائمة، وقتل شاب شقيقاته الثلاث، بينما استيقظ الأردنيون جميعهم قبل ذلك بأيام على جريمة "أحلام"، الفتاة الثلاثينية التي قتلها والدها بدم بارد ثم احتسى الشاي فوق جثتها.

وأعادت جرائم القتل هذه إلى الواجهة مجدداً مطالب الأردنيين بسن تشريعات وقوانين تحدّ من ارتكاب "جرائم الشرف"، وتطالب المنظمات النسائية بإعادة النظر في المادة 98 من قانون العقوبات والتي لا تزال تمنح عذراً وحكماً مخففاً لمن يرتكب هذه الجرائم.

الضحايا أرقام

وبلغ عدد جرائم القتل الأسرية بحق النساء والفتيات 10 جرائم منذ بداية العام الحالي، وفي العام الماضي شهد الأردن جريمة بشعة، إذ اقتلع رجل عيني زوجته، التي كانت تناشده خلال الإقدام على جريمته بالإبقاء على عين واحدة تستطيع أن ترى بها أطفالها.

وفي أول أيام العيد هزّت جريمة أخرى الشارع الأردني بعدما أقدم شاب على قتل شقيقاته الثلاث في منطقة البلقاء، وقبلها بيوم قتل مراهق والدته طعناً حتى الموت.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن هذه الجرائم ليست وحيدة، إذ تكفلت المحامية والناشطة هالة عاهد بالنبش في ملفات الكثير من القضايا المنسية، أو تلك التي لم يسلط الإعلام الضوء عليها فكانت ضحاياها مجرد أرقام، وتقول عاهد عبر حسابها في تويتر إن ملفات القضاء الأردني زاخرة بالجرائم البشعة ضد النساء، من بينها قصة فتاة قتلها والدها حرقاً، لاعتقاده أنها كانت في الخارج بينما اتضح أنها كانت على سطح المنزل.

ومن بين هذه الجرائم أيضاً قتل والد ابنته التي أجبرها على الزواج من زميله في السجن بعدما لجأت إلى منزل ذويها هرباً من زوجها.

صرخة "أحلام"

"أحلام"، فتاة أردنية قتلها والدها الذي كان من المفترض أن يكون سندها وملجأها، بينما تكفل إخوتها بمنع أي أحد من مساعدتها وهو يقوم بالإجهاز عليها في مجتمع لا يزال يقتل النساء بذريعة الدفاع عن شرفها.

وتعالت صرخاتها في مقطع فيديو يوثق الحادثة على وسائل التواصل الاجتماعي، عندما همّ والدها بقتلها بسكين في منطقة شعبية شمال العاصمة الأردنية عمّان، وبحسب روايات أهالي المنطقة، نجحت "أحلام" في الهرب إلى الشارع العام لكن والدها لحق بها وأكمل جريمته بحجر هشّم رأسها ثم قام باحتساء الشاي فوق جثتها بانتظار قدوم الشرطة.

رفض النظام الأبوي

صرخة "أحلام" تحولت لاحقاً إلى الوسم الأكثر تداولاً في الأردن، كما فجرت الجريمة البشعة احتجاجات حاشدة للمرة الأولى في الأردن ضمت نساء ورجالاً وتخللتها هتافات غير مسبوقة انقسم الأردنيون بشأنها كرفض النظام الأبوي الذكوري، واحتدم النقاش حول مصطلحات نسوية أعتبرها البعض غير مناسبة لمجتمع محافظ كالمجتمع الأردني.

ومرّد الخلاف هنا كان اعتقاد بعض الأردنيين أن المنظمات النسائية تدعو لتمرد الفتيات على آبائهنّ وعائلاتهنّ وحتى عشائرهنّ والمطالبة بالحرية الجنسية، لكن ناشطات رددن على ذلك بالقول إن البعض يركز دائماً على الثانوي ويتناسى ما هو أساسي كجريمة القتل.

وحملت الناشطات في الوقفة الاحتجاجية شعارات عديدة مثل، "صرخة أحلام صرختنا كلنا"، "لا لإسقاط الحق الشخصي للجرائم المرتكبة بذريعة الشرف"، "لا شرف في جرائم "الشرف"، "مبارح إسراء اليوم أحلام بكرا مين؟"، "الدم عمره ما بصير شاي"، و"حقوق المرأة لا تقبل المساومة".

استسهال وتواطؤ

ويؤكد الكاتب جميل النمري أن المجتمع الأردني يرفض قتل النساء لكنه لا يتخذ خطوات وتحركات لحمايتها من هذ العنف، ويضيف "العام 2019 شهد 20 جريمة قتل لنساء على يد الأهل، الأب أو الإخوة أو الزوج، ما بين جرائم شرف أو خلافات عائلية وشجارات، لكنها تعكس مقدار الاستهانة بحياة المرأة والظروف السيئة لها داخل بعض الأسر"، ويقول إن هناك توثيقاً للعديد من الحالات التي كان فيها الشرف غطاء لأسباب أخرى كموضوع الإرث وإصرار الفتاة على أخذ حصتها الشرعية منه، مضيفاً إن كثيراً من هذه الجرائم راحت ضحيتها فتيات بريئات بعد الكشف عليهنّ بالطب الشرعي.

ويعتقد النمري أن استسهال قتل الفتيات وما يحدث لاحقاً من تواطؤ لإسقاط الحق الشخصي وتخفيض العقوبة، هو ما يجعل مسلسل الجرائم ضد النساء مستمراً حتى يومنا هذا.

تبرير للجرائم

ويشير منير دعيبس، المدير التنفيذي لـ "معهد تضامن" إلى أن هذه الجرائم لن تكون الأخيرة ما دامت العقوبة رهن التخفيف في حال إسقاط الحق الشخصي اختياراً أو إكراهاً، وما دامت منظومة الحماية قاصرة ومستعدة لتبرير بعض الجرائم.

ويقول دعيبس إن أنظمة العدالة الجنائية للأحداث في الأردن قاصرة، وتتمثل في العنف ضدهنّ والإهمال والتعرض للصدمات النفسية الناتجة من العنف، والمشاكل الجسدية والعقلية، والخلافات الأسرية والتمييز بين الجنسين داخل الأسرة، والاعتداءات الجنسية، والفشل في التحصيل العلمي والتهرب من المدارس.

ولا أرقام رسمية حول مدى انتشار العنف ضد الفتيات والنساء، لكن "معهد تضامن" يشير أيضاً إلى ارتفاع عدد حالات الانتحار بين الإناث والفتيات في 2020.

وأصبح موضوع الانتحار ومحاولاته خصوصاً بين الإناث قضية ذات أهمية بالغة بعد الارتفاع المستمر في عدد الحالات خلال السنوات السبع الماضية (2012-2018)، والإناث يشكلنّ حوالى 30 في المئة من حالات الانتحار و62 في المئة من محاولات الانتحار.