Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تزايد الزيجات القسرية و"جرائم الشرف" في موسم الأعياد

ظنّت أنها ذاهبة إلى بنغلادش لزيارة جدّتها المريضة ففوجئت بعد أسابيع بتزويجها

أعلنت جمعية "كارما نيرفانا"، التي تعنى بضحايا الزواج القسري، أن المشكلة الأوسع المرتبطة بما يسمى جرائم الشرف ضد الفتيات ترتفع في موسم الأعياد (غيتي)

حذّر مقدّمو الخدمات الميدانية من أن عدد الفتيات اللواتي يُجبَرن على الزواج آخذٌ في الارتفاع خلال عطلة عيد الميلاد، بسبب فشل السلطات المسؤولة عن تأمين الحماية المناسبة لهن قبيل مرحلة الأعياد. وأوضحت جمعية "كارما نيرفانا" الخيرية الوطنية التي تقدّم الدعم لضحايا الزواج بالإكراه، أن المشكلة الأوسع تتمثّل في ما يسمى "جرائم الشرف" المرتكبة ضدّ الفتيات التي تتزايد أيضاً خلال موسم الأعياد.

وتشمل الإساءة المتعلقة بالشرف الزواج القسري الذي يقضي بنقل فتياتٍ إلى الخارج لتزويجهن بمن لا تعرفه الواحدة منهن، وكذلك السيطرة عليهن قسراً، وتشويه أو بتر الأعضاء التناسلية الأنثوية، والاعتداء على النساء، والتهديد بقتلهن، أو محاولة القتل، وصولاً إلى القتل.

وتوضح جمعية "كارما نيرفانا" التي تدرّب الشرطة وهيئة "الخدمات الصحّية الوطنية" NHS والخدمات الاجتماعية على قضايا الزواج القسري، أن الزيادات الأكثر وضوحاً في حالات الزواج القسري والإساءة المرتبطة بالشرف التي أبلغ عنها الضحايا في الخريف والشتاء الماضيين، حصلت في المدة الممتدة ما بين ديسمبر (كانون الأول) الماضي ويناير (كانون الثاني) من هذه السنة، عندما سجّلت تلك الحالات زيادة بنسبة 57 في المئة.

وتشير الجمعية إلى أن المكالمات التي تتلقّاها من الفتيات المحتاجات للمساعدة، أو من المسؤولين الحكوميّين الذين يبلغون عن حالات سوء معاملة على أساس الشرف، كانت في شهر ديسمبر (كانون الأول) أقلّ من المدة التي سبقت العطلة الصيفية وعيد الفصح بسبب عدم اعتبار السلطات فترة عيد الميلاد مرحلة خطرة.

ويتناقض هذا المنحى بشكل واضح مع الاستعدادات لعطلتي عيد الفصح والصيف. فالمرحلتان تشهدان عادةً تزايداً في عدد الاتّصالات التي يتلقّاها خطّ المساعدة الهاتفي الخيري، بسبب تشديد الإجراءات الأمنية المعمول بها، لأن السلطات تدرك أن مدة الاجازات هذه هي وقت محفوف بالمخاطر بالنسبة إلى الضحايا من النساء.

وقد تراجعت حالات سوء المعاملة على أساس الشرف، التي أُبلغ عنها عبر خط المساعدة الهاتفي بنسبة 22 في المئة في المرحلة التي تلت الاجازات، مقارنةً بأنشطة ما قبل العطلة. لكن نازعاً مختلفاً يبرز خلال فترة عيد الميلاد مع ارتفاع عدد المكالمات بنسبة 22 في المئة بعد عطلة عيد الميلاد مقارنة بالفترة السابقة نفسها خلال العامين الماضيّين.

وتقول ناتاشا راتو مديرة جمعية "كارما نيرفانا" إن "تزايداً ملحوظاً في تلك الحالات يُسجّل خلال شهر يناير (كانون الثاني)، وهو ما لم يُسجل خلال فترة عيد الميلاد. إنها الزيادة الأكبر في جميع نهايات مدة الإجازات التي نلحظها طوال السنة".

وتضيف "من الغريب ألا تحصل زيادة في المكالمات قبل عيد الميلاد، كما يحدث قبيل العطلات الأخرى، لأننا نعلم أن الطالبات يختفين في إجازة العيد. ونميل إلى العثور على الزيادة في الأسبوع الذي يسبق العطل لأن السفر يصبح أدنى كلفةً. ولا تتمّ ملاحظة تلك الغيابات لأنها تكون مرحلة أعياد، والفتيات المعرّضات للخطر يكنّ غير مرئيات في هذا الوقت من السنة. وكلّ شيء قبل عيد الميلاد وما بعده يتوقف. وغالباً ما تكون هناك مخاوف بين الضحايا من تصاعد الوتيرة في فترة الأعياد".

وتؤكّد السيدة راتو أن الزواج القسري يّعدُ "جريمة مقلقة" لأن الضحايا "ممّن لا يملكن النضج الكافي"، لا يدركن في كثيرٍ من الأحيان أنهن تمّ تزويجهن حتى فوات الأوان. وقالت إن الفتيات اليافعات يتمّ خداعهن من خلال السفر لزيارة الأسرة، لكنهن يصبحن خلال غيابهن متزوّجات. وتضيف أنه في بعض الحالات، يعتبرن أنهن يحضرن مجرد حفل ولا يدركن ما يحصل حتى يُقام الزفاف.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتشير إلى أن "المشكلة الأكبر في الإساءة على أساس الشرف، تحدث عندما يعتقد الجاني أن الضحية، التي عادة ما تكون أحد أفراد الأسرة، قد فعلت شيئاً يمكن أن يلحق العار بالعائلة، فيعمدون إلى مهاجمة الضحية أو يتخلّون عنها أو يعزلونها عقاباً لها على ذلك. 

ومن الأمثلة التي تسوقها راتو عن الأفعال التي يمكن اعتبارها مسيئةً إلى العائلة، قد تكون مواعدة الشابّة لشخص ما، أو اختيارها لمهنة لا توافق عليها الأسرة، أو أن تصبح أقلّ تديّناً. وتوضح الناشطة أن الإساءات على أساس الشرف تقع أكثر في مرحلة عيد الميلاد، لأن خدمات الشرطة المتخصّصة تقل في هذا الوقت من العام، وتكون الضحايا "خارج رادار" المراقبة بسبب عدم ارتيادهن للمدارس.

وأوضحت مديرة جمعية "كارما نيرفانا" أن "إجازة عيد الميلاد هي الوقت الذي يمكن فيه للطالبات أن يجلبن العار إلى أسرهن. فقد تكون هناك دعوات لهن إلى الحفلات والملاهي الراقصة. وفي بعض الأحيان يتم إخراج بعضهن من البلاد، من دون تحديد موعد السماح لهن بالعودة، جزاء لهن حين يلطخن شرف العائلة".

وتضيف بأن الأسرة قد تشعر بأنها بحاجة إلى العودة إلى الديار "للاطلاع على الخلفيات التي يتحدرن منها"، بدلاً من إجبار أحداهن دائماً على الزواج أثناء وجودهن في الخارج. وتوجّه راتو اللوم إلى وزارة الداخلية لعدم اتخاذها احتياطاتٍ كافية لحماية الفتيات قبل عطلة عيد الميلاد، ودانتها على وقفها حملةً سنوية تقوم بالتوعية بالزواج القسري قبل عطلة الصيف.

وتقول السيدة راتو "إن ذلك يُظهر أن الإساءة على أساس الشرف لا تتصدر أولويات عند السلطات. والسؤال الذي يجب طرحه مداره على أسباب إهمال نساء الأقليّات العرقية؟ فنحن في معركةٍ دائمة مع هذا الجانب. إن الوضع خطير عندما يتعلّق بسوء المعاملة على أساس الشرف".

واقترح تشريع يجعل إجبار شخص ما على الزواج في إنجلترا وويلز في العام 2014 تصرّفاً غير قانوني، ويمكن أن يُسجن أي شخص يثبت ارتكابه ذلك، لمدة تصل إلى سبع سنوات.

وتكشف فرحانة رافال، وهي محاسبة تبلغ من العمر 36 عاما، إنها اضطُرت إلى الزواج في عطلة عائلية في بنغلادش خلال إجازة الصيف عندما كانت في السادسة عشرة من عمرها. وأكّدت أن قصّتها هي نموذج صارخ عن حالات الزواج القسري التي لا تزال تحدث، والعطلات المدرسية هي وقت تكون فيه الفتيات أكثر عرضة للخطر.

وتشرح رافال قائلة: "كانت فعلاً قصة نموذجية. اعتقدتُ أنني ذاهبة إلى بنغلادش لزيارة جدّتي المريضة. وبعد وصولي ببضعة أسابيع، قال الناس لي أنتِ هنا من أجل الزواج. وجاءت أسرته إلينا للقائي. وشعرتُ بانزعاجٍ كبير وبحيرة وغضب. وكنتُ شديدة الوضوح معهم بأنني لست سعيدة ولا أريد الزواج".

"لكن والدتي اعتمدت أسلوب التلاعب. فقد أوضحت لي أنه إذا خالفتُ رغباتها فسأكون في خطر. قبلتُ قدري في تلك المرحلة. وقلتُ في قرارة نفسي إنه بمجرّد عودتي إلى إنجلترا، سأقوم بما يجب عليّ القيام به للخروج من هذا الزواج. وعندما حان وقت تبادل وعود الزواج، لم أفهم ما كان يحدث".

وتشير فرحانة رافال التي طلّقت زوجها بعد ثماني سنوات من زواجهما، إلى أن عائلتها منعتها في البداية من العودة إلى المملكة المتّحدة حتى أصبحت حاملاً، ثم أرغمتها في وقت لاحق على البقاء إلى حين لن يعود بإمكانها أن تقوم بعملية إجهاض.  

أما منى أحمد، المديرة في مشروع "لندن بلاك ويمنز بروجكت" الذي يضمّ خمسة مراكز لجوء لضحايا العنف المنزلي في نيوهام شرق لندن، ويستضيف نساءً من جميع أنحاء المملكة المتّحدة، فأكّدت أنها غالباً ما تصادف نساء ناجيات من الزواج بالإكراه.

وذكرت أن المؤسّسة تتلقى مكالمات من ضحايا الزواج القسري اللواتي يشعرن بأسى، لكن لا يردن أن تتعرض أسرهن لمشكلاتٍ مع السلطات، إضافةً إلى قلقهن أيضاً من احتمال تدخّل دائرة الخدمات الاجتماعية في هذا الشأن خوفاً من قيامها بتشتيت الأخوة أو أفراد الأسرة.

وتضيف "صادفنا نساء أُجبرن على الزواج في سنّ السادسة عشرة أو السابعة عشرة، وكنّ يعدن إلى المملكة المتّحدة مع الزوج، ومع مرور الوقت نرى أنهن تعرّضن منه للأذى والعنف المنزلي. فمعرفة الزوج أن الأسرة أجبرتها على الزواج به، يشجّعه على الإساءة إليها. ويضعها عادةً غياب وجود شبكة دعم من الأسرة المباشرة، في موقف ضعيف".

وتشير منى أحمد إلى "أن ذلك يشكّل جريمة كبيرة ترتكبها الأسرة والمجتمع في هذا المجال. فمن الصعب جدّاً على الفتيات أن يتحدّثن عما يعانين منه، ما يجعل الزواج القسري بمثابة جريمة خفية. ويُضاف إلى ذلك النقص في الفهم على مستوى جميع السلطات القانونية بشأن سوء المعاملة على أساس الشرف".

ويرى متحدّث باسم وزارة الداخلية أنه "ينبغي عدم إجبار أي كان على الزواج أو التعرّض لما تُسمّى إساءة المعاملة على أساس الشرف". وقال إن الحكومة عملت على حماية أكثر من ألفي شخص من خلال أوامر بحماية ضحايا الزواج القسري، وتواصل وحدة الزواج القسري تقديم المشورة والدعم. ونفّذت قوة مراقبة الحدود والشرطة أخيراً "عملية لايملايت" في مطار هيثرو، لزيادة الوعي بالزواج القسري وبممارسات تشويه الأعضاء التناسلية للإناث وحماية الضحايا المحتملين".

وركّزت "عملية لايملايت" سابقاً على مواجهة ممارسات كيّ الثدي وغيرها من أشكال الإساءة المرتبطة بالشرف. وقال إيفان بالهاتشيت رئيس "مجلس رؤساء الشرطة الوطنية" لقضايا الزواج القسري والعنف القائم على الشرف، إن "الإساءة على أساس الشرف والزواج القسري يشكّلان انتهاكاً منهجيّاً لحقوق الإنسان، وتلتزم الشرطة حماية الضحايا وملاحقة الجناة من خلال نظام العدالة الجنائي.

ويشير إلى أن "هذه الجرائم قد تحدث في أي وقت، وتكد فرقنا المتخصّصة بالعمل على مدار السنة لحماية الضحايا المعرّضات للخطر من هذه الأشكال المروّعة من سوء المعاملة. إن العزلة والتهديدات والعنف التي تعاني منها ضحايا الزواج القسري، تعني أن هذا ليس شأناً يمكن أن تعالجه الشرطة بمفردها، بل يقتضي شراكةً وثيقة مع مؤسّسات القطاع العام والمنظّمات الطوعية والمجتمعية".

© The Independent