Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"المهيبة" الجزائرية حصة الخطيبة من عيد أهل الزوج المستقبلي

ظلت هذه العادة الاجتماعية راسخة على الرغم من الدعوات إلى إسقاطها

لم تعد الفتيات تجدن حرجاً في اختيار المهيب بأنفسهن في السنوات الماضية (أ ف ب)

تُعد "المهيبة" واحدة من العادات والتقاليد التي ظلّت راسخة في المجتمع الجزائري، وهي عبارة عن هبة يمنحها أهل العريس إلى الفتاة في فترة الخطوبة بالتزامن مع مناسبات دينية كعيدي الفطر والأضحى.

وتأتي "المهيبة" على شكل هدايا، تتنوّع بين العطور والملابس أو قطعة من الذهب، تقدم في زيارة تقوم بها والدة العريس لكنتها (زوجة ابنها) لتقديم تهاني العيد في بيت أبيها، بهدف تجديد عهد الزّواج، وتوطيد العلاقة بين الأسرتين، ورفع مقام الزوجة في منزل والديها.

الكتف أو الفخذ

مع حلول عيد الأضحى، تنتظر الفتيات في اليوم الثاني من العيد قُدوم الخطيب وعائلته، لتبادل التهاني، ولا يخلو المشهد من إحضار كتف أو فخذ أضحية العيد، مع سلة فواكه وبعض الهدايا، تعبيراً منهم على تخصيص "حق العروسة" المستقبلي.

وتتزين الخطيبة في هذا اليوم، وتَظهر في أبهى حلة لها، فهي مناسبة لإثبات أنها خيار صائب بالنسبة إلى أهل العريس. وفي تلك الجلسة العائلية، تتجاذب الأسرتان أطراف الحديث عن تطورات التحضيرات للعرس، في حضرة القهوة والشاي والحلويات التقليدية.

جدل وانقسام

وعادة ما ينشر بعض الفتيات صور "المهيبة" على مواقع التواصل الاجتماعي، لتكون مادة دسمة للنساء للتحدث، وإبداء الرأي حول ما جلبه العريس. كما يتفجّر جدل وانقسام وسط النشطاء، بين داعٍ للتخلي عن هذه العادة الراسخة ورافض لها، لأنها لم تعد تتلاءم مع الحياة المعاصرة، بحسبهم.

ويُوجه المعارضون لهذه العادة انتقادات للنساء، ويحاولون تصويرهن كماديات، وهو ما ترفضه فتيحة، التي تتشبث بالمهيبة كعادة جزائرية خالصة حافظ عليها الأجداد كحق غير قابل للتنازل.

وتقول لـ"اندبندنت عربية"، "الهدف ليس مادياً بقدر ما هو تعبير عن قيمة رمزية ومعنوية. المرأة تاج على رأس كل رجل، ومسكنه بعد الزواج وأم أولاده، وما المهيبة إلا تكريم بسيط لها".

وإن قال المطرب العربي جورج وسوف "كلام الناس لا يقدم ولا يأخر"، إلا أن هذا المقطع لا ينطبق على المهيبة، التي أسهمت ألسنة الناس في استمرارها، فالكل يترقب هذا الموعد، ومن المعيب أن تُحرم الفتاة منها.

وفي السنوات الأخيرة، لم تعد الفتيات تجدن حرجاً في اختيار المهيبة، ومنحها للعريس ليجلبها يوم الزيارة مع أهله، وهو ما تكشفه هاجر لـ"اندبندنت عربية"، قائلة "اتفقت مع خطيبي مسبقاً على المهيبة، فقد منحني مبلغاً من المال لشرائها حسب ذوقي وبما يتناسب مع ميزانيته. فالنساء لديهن خبرة أكبر من الرجال في التسوّق".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتقول سميرة أمبوعزة، الباحثة في التراث، "كلمة المهيبة جاءت من مصطلح الهبة التي تعني الهدية"، موضحة "هي الهدية التي يقدّمها أهل العريس للعروس في المناسبات الدينية والاجتماعية كالأعياد والمولد النبوي ورأس السنة الأمازيغية، تعبيراً عن المحبة والمودة بين العائلتين عامة وبين العروسين خاصة".

أمّا في الغرب الجزائري، بخاصة في مدينة تلمسان، فتسمّى بالتفقيدة، وتعني زيارة العروس لتفقّد أحوالها وصحتها، وتقديم نصيبها مما احتفلوا به في المناسبات "صينية مشكلة من الحلوى"، وهدية مناسبة لها في عيد الفطر، "كتف الكبش"، وهدية بسيطة معها أيضاً، تضيف الباحثة الجزائرية.

وتقول، "هذه العادة من العادات المهمة في تراثنا الجزائري الخاص بالأعراس، والبقاء عليها يعني البقاء على الود والرحمة والألفة بين العائلتين، إلا أن المجتمع الحالي كثرت فيه البدع والمغالاة والمشاحنات، لتتحول هذه العادة المحمودة إلى منبوذة عند البعض".

ضريبة في زمن التقشف

يُشبّه الشاب مروان عبود، 34 عاماً، "المهيبة" بالضرائب التي تفرضها الحكومة على مواطنيها لملء الخزانة العامة. ويقول "حقيقة لا أعرف ما الجدوى منها، فهي مصاريف زائدة تثقل كاهل العريس".

وفي اعتقاده، إنه بات لزاماً التخلي عن هذه العادة، في ظل تدهور القدرة المعيشية وصعوبة الحصول على عمل. ويضيف "الظرف الراهن يفرض التسهيل في الزواج لا تعقيده، والأكيد أن الزوج لن يحرم المرأة التي اختارها لإكمال حياته من الهدايا بعد الزواج، فالعمر أمامهما والمناسبات دائماً فرصة مؤاتية لتكريمها".

ومن بعض الحلول التي تجدها بعض العائلات للهروب من المهيبة، عدم الإطالة في فترة الخطوبة، بشكل يجنّبها صرف مبالغ في الهدايا التي لا تقل قيمتها عن 400 دولار مع كل مناسبة، وتفضل الإسراع في الزواج.

ولم تستطع أزمة كورونا التي يشهدها العالم إسقاط عادة "المهيبة" في الجزائر، على الرغم من توصيات الأطباء بالتزام قواعد التباعد الاجتماعي، وتجنُّب الزيارات العائلية، لتفادي الإصابة بعدوى الفيروس.

وتقول مريم بن فرحان، إنها تلقت اتصالاً من والدة خطيبها، تخبرها بأنها ستجلب "المهيبة" في اليوم الثاني من عيد الأضحى، وفق ما تفرضه العادات والتقاليد، موضحة "عائلتي طالبت بتأجيلها، كما حدث في عيد الفطر، لكن هذا السيناريو لم يفلح، ونحن مجبرون على استقبال عائلة خطيبي مع أخذ إجراءات الوقاية اللازمة".

المزيد من منوعات