Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"نورد ستريم 2" يشعل التوتر بين أميركا وأوروبا

واشنطن ترى فيه تهديداً لأمنها القومي وتتوعد بعقوبات على 5 شركات أوروبية مولت نصف المشروع

أميركا تسعى لفرض عقوبات على الشركات الأوروبية الممولة لـ" نورد ستريم 2"  (رويترز)

يمكن رؤية سفينة روسية ضخمة للأنابيب تدعى "أكاديميك تشيرسكي"، قبالة ساحل بحر البلطيق الألماني هذه الأيام، حسبما تقول مواقع التتبع البحرية في انتظار (على ما يبدو)  الفرصة لإكمال الامتدادات النهائية لخط أنابيب ضخم تحت البحر، الذي سينقل الغاز الطبيعي مباشرة إلى ألمانيا من روسيا.

ومع ذلك، تحاول إدارة ترمب إبقاء خط الأنابيب، المعروف باسم نورد ستريم 2، على الجليد. في الأسبوع الماضي، تحركت وزارة الخارجية الأميركية، لفرض عقوبات اقتصادية محتملة على المستثمرين، والمشاركين التجاريين الآخرين في المشروع، وهو توسيع للعقوبات الحالية بحسب ما أوردته صحيفة نيويورك تايمز.

وقال وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، للصحفيين إن الإجراءات الجديدة كانت "تحذيراً واضحاً للشركات" بأن "مساعدة وتحفيز مشروعات التأثير الضار الروسية لن يُتسامَح معها مخاطباً الشركات والمستثمرين بالقول "اخرجوا الآن، أو  تخاطروا بالعواقب".

مستقبل المشروع في ظل التهديدات الأميركية

جلب التهديد من واشنطن إدانة سريعة من القادة الأوروبيين، الذين وصفوه بأنه تدخل في حقهم السيادي في وضع سياسة الطاقة، لكنه قد يضغط أيضاً على بعض شركات الطاقة الأوروبية، بما في ذلك رويال داتش شل، التي تدعم خط الأنابيب.

 اكتمل المشروع بنحو 94 في المئة، وبينما يؤيد المؤيدون أنه سينتهي، فإن التهديد بالعقوبات جعل من غير الواضح متى سيحدث ذلك.

أصبح خط الأنابيب ، الذي تم بناؤه من قبل شركة مملوكة لشركة جازبروم، عملاق الغاز الروسي  بؤرة القلق الخاصة في واشنطن من أن هيمنة روسيا على إمدادات الطاقة إلى أوروبا يمكن أن تترجم إلى نفوذ سياسي لموسكو. هذه المخاوف ليست جديدة، حيث إن الغاز الطبيعي من الاتحاد السوفيتي، وبعد زواله، كانت روسيا حاسمة في تشغيل الاقتصاد الأوروبي لعقود.

المخاوف الجيوسياسية ودعم الصادرات الأميركية من الغاز الطبيعي 

في الآونة الأخيرة، على الرغم من ذلك، فإن النهج العدواني للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تجاه السياسة الخارجية لروسيا قد زاد من المخاوف بشأن طموحاته. والآن بعد أن حصلت الولايات المتحدة على إمدادات غاز كافية من الحفر الصخري والتكسير ، هناك شك واسع الانتشار في أن واشنطن قد تستخدم مخاوف جيوسياسية لدعم الصادرات الأمريكية من الغاز الطبيعي المسال.

روبرت ماكنالي، رئيس مجموعة "رابيدان إنرجي غروب"، وهي شركة لأبحاث السوق، وصف سياسة واشنطن، "نريدهم أن يشتروا منا، وليس الروس".

السيناتور تيد كروز، الجمهوري من ولاية تكساس، وهو مصدر رئيس للوقود، يساعد في رعاية تشريع عقوبات أكثر صرامة ووصف خط الأنابيب بأنه "تهديد خطير لأمن أميركا القومي".

عقوبات أميركية قد تطال شركات أوروبية في المشروع

يقول بعض المحللين إن الولايات المتحدة يمكنها الآن استخدام العقوبات لاستهداف خمس شركات أوروبية تقدم دعماً مالياً يصل إلى نصف تكلفة نورد ستريم 9.5 مليار يورو (11 مليار دولار)، وقد تستهدف تلك العقوبات بالإضافة لشركة شل العملاقة، يونيبير الألمانية، وشركة الطاقة النمساوية"أو أم في"، وشركة الطاقة الفرنسية"إنجي"، و شركة وينتراشال ديا شركة النفط الألمانية. من ناحية أخرى، مع اكتمال المشروع إلى حد كبير والالتزامات المالية الرئيسة التي تم التعهد بها بالفعل، يقول البعض إن هذه الشركات قد لا يكون لديها الكثير مما يدعو للقلق.

امتعاض أوروبي

 مع ذلك، فإن المسؤولين الأوروبيين وقادة الأعمال يشعرون بالقلق إزاء ما يقولون إنه تدخل واشنطن في الشؤون الأوروبية.

قال هيكو ماس، وزير الخارجية الألماني، إن الإدارة الأميركية لا تحترم حق أوروبا، وسيادتها في أن تقرر نفسها أين وكيف نستمد طاقتنا.

وقال جوزيب بوريل، مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنه "يشعر بقلق عميق إزاء الاستخدام المتزايد للعقوبات، أو التهديد بفرض عقوبات، من قبل الولايات المتحدة ضد الشركات والمصالح الأوروبية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويقول ممثلو الأعمال الألمان أيضاً إن النزاع يهدد بزيادة العلاقات الاقتصادية عبر المحيط الأطلسي التي توترت بالفعل أثناء إدارة ترمب.

قال مايكل هارمز، المدير الإداري لجمعية الأعمال الشرقية الألمانية، وهي مجموعة صناعية تروج للتجارة مع روسيا، "ستكون سابقة خطيرة للغاية أن تتمكن دولة ثالثة من فرض قواعدها على السيادة الأوروبية وسيادة القانون".

وحذر هارمز من أن الشركات الألمانية تتحدث عن الانتقام من خلال السعي لفرض حظر على الغاز المستورد من التكسير، وهو إجراء مسؤول عن معظم الغاز المصدر من الولايات المتحدة ولكنه محظور في ألمانيا.

بينما تميل دول مثل ألمانيا وفرنسا إلى تجاهل المخاوف من الاعتماد المفرط على الطاقة الروسية، قامت دول أخرى ، مثل بولندا وليتوانيا ، ببناء منشآتها الخاصة بالغاز الطبيعي المسال لضمان استقلال الطاقة عن روسيا. وتدرس ألمانيا ، أكبر اقتصاد في أوروبا ، بناء مثل هذه المرافق، على الرغم من أن محللين يقولون إن الدول المجاورة لديها  كثير من القدرات التي يمكن أن تستخدمها ألمانيا.

المشروع سيضاعف تدفق الغاز الروسي لألمانيا

كان بناء نورد ستريم 2 الذي سيضاعف تقريباً  كمية الغاز التي يمكن لروسيا تزويدها مباشرة إلى ألمانيا عن طريق خط الأنابيب، يتحرك بسرعة حتى ديسمبر (كانون الأول) عندما أدى التهديد بالعقوبات الأميركية ضد المقاولين إلى دفع شركة"آل سيز"، وهي شركة سويسرية هولندية، إلى سحب سفن متقدمة لمد الأنابيب، تاركة خط 760 ميلاً بطول 50 ميلاً تقريباً. تتلقى ألمانيا بالفعل الغاز الروسي من خلال خط أنابيب موجود تم الانتهاء منه في عام 2012.

كتب متحدث باسم نورد ستريم في رسالة بريد إلكتروني يوم الخميس، "إننا مضطرون للبحث عن حلول جديدة لوضع الــ6 بالمئة المتبقية من خط أنابيبنا". "نحن نبحث عن خيارات وسنبلغ عن خططنا في الوقت المناسب".

أميركا تحاول تأخير المشروع

 يقول محللون إن شركة غازبروم تعمل على خطة لإنجاز العمل المتبقي، الذي يتم في الغالب في المياه الدنماركية، بسفنها الخاصة.

واصل وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، الضغط على القضية هذا الأسبوع في رحلته إلى أوروبا تضمنت توقفاً في الدنمارك، ولكن يبدو أنه لم يجد جمهوراً متفهماً. خلال مؤتمر صحفي مع بومبيو، في كوبنهاغن يوم الأربعاء، بدا وزير الخارجية الدنماركي، جيبي كوفود، يستبعد عرقلة خط الأنابيب.

ونقلت وكالة بلومبرج نيوز عن كوفوف قوله، "يمر خط الأنابيب عبر المنطقة الاقتصادية في الدنمارك، وهنا تنطبق القواعد الدولية ونحن نلتزم بها".

لا يزال بإمكان واشنطن التسبب في مزيد من التأخير، ورفع التكاليف لشركة غازبروم، لكن معظم المحللين يتوقعون اكتمال خط الأنابيب لأنه قريب جداً من خط النهاية، ولأن غازبروم بحاجة إليها لجلب الغاز من الحقول الجديدة التي تقوم بتطويرها إلى السوق. كما سيسمح خط الأنابيب نظرياً لغاز غازبروم بتجنب المرور عبر أوكرانيا إلى حد كبير، وهو هدف قديم، على الرغم من أن الشركة الروسية وافقت في نهاية العام الماضي على مواصلة شحن كميات كبيرة من الوقود عبر أوكرانيا لمدة خمس سنوات أخرى.

وقالت جين رانجيل، محللة في شركة إنرجي أسبكتس للأبحاث، "لن يتخلوا عن المشروع، لأنهم وضعوا الكثير فيه".

سوق الغاز الأوروبية وانخفاض بـ 75 في المئة

في الوقت الحالي، فإن سوق الغاز الأوروبية التي تتنافس عليها الولايات المتحدة وروسيا ليست جذابة على الإطلاق. وانخفضت الأسعار بنحو 75 في المئة خلال العامين الماضيين، حيث أدت زيادة الإمدادات الجديدة من الولايات المتحدة، وأماكن أخرى إلى إغراق السوق. وفي الآونة الأخيرة، انخفض الطلب، فقد أدت عمليات الإغلاق المصممة لمواجهة الوباء إلى خفض احتياجات الطاقة. وتثير الضغوط المتزايدة للحد من انبعاثات الكربون تساؤلات حول الطلب المستقبلي على الغاز.

قال ثين جوستافسون، مؤلف كتاب جديد حول روابط الغاز الأوروبية لروسيا–الجسر، "إن واشنطن قلقة بشأن غازبروم في أوروبا، بدأت الشركة الروسية فعلياً في توجيه انتباهها بشكل أسرع نحو نمو الأسواق الآسيوية.

وأضاف، "يفهم الروس أن السوق الأوروبية-خلال عقد آخر أو نحو ذلك-ستبدأ في الركود والتراجع". "لقد بدأوا في تغيير استراتيجيتهم للرد على ذلك".

المزيد من اقتصاد