جيل عراقي جديد لا يعرف من هو صدام حسين

الاسم لا يبدو غريباً عليهم. إذ سمع بعضهم نقاشات عائلاتهم عنه أمام آخرين لكن كثيرين منهم لا يعرفون أنه كان رئيساً للعراق مدة طويلة

لا يعرف جيل كامل من العراقيين شيئاً عن البلاد في أيام صدام حسين (رويترز)

لا يعرف جيل كامل من العراقيين، الذين ولدوا نهاية عقد التسعينيات أو في السنوات الأولى بعد الألفين، شيئاً عن عراق صدام حسين أو شخصية الرئيس الأسبق الذي انتهى حكمه بدخول القوات الأميركية إلى العراق في أبريل (نيسان) 2004. الاسم لا يبدو غريباً عليهم. إذ سمع بعضهم نقاشات عائلاتهم عنه أمام آخرين. لكن كثيرين منهم لا يعرفون أنه كان رئيساً للعراق مدة طويلة، وبعضهم يعتقد أنه كان يشغل منصباً آخر لكنه أثر بشكل أو بآخر في حياة الناس، حتى تنتشر عنه الحكايات بين الحين والآخر.

صدام محافظاً لبغداد

يقول علي خالد، وهو شاب في 18 من عمره، عند سماعه الاسم "صدام حسين، أعتقد أنه محافظ بغداد السابق". هذه الإجابة جعلت بعض أصدقائه يضحكون بصوت عال، قبل أن تهدأ قهقهاتهم ويبادر خالد إلى طرح السؤال عليهم ليحرجهم، وهو متمسك بصواب إجابته. فيرد عليه أحدهم "كان رئيس العراق. لقد أخبرني أبي بذلك حينما سألته يوماً بعدما سمعته يتحدث إلى أحد الجيران ويقول له إن الوضع الأمني أيام صدام كان أفضل".

الاجابة صدمت شاباً آخر، لأنه كان يعتقد أن صدام حسين سجين سابق، لأنه شاهد مقاطع كثيرة له وهو يدافع عن نفسه أمام قاض أثناء محاكمة. علي وصديقه لا يكرهان صدام ولا يحقدان عليه، فهما لا يعرفان عنه سوى بعض الأحاديث القصيرة التي يسمعانها من عائلتيهما، لا سيما حينما تقع أحداث محددة أو يتناقش أفراد العائلة في مواضيع السياسة، لكنهما لا يبجلانه أيضاً.

جيل كامل من الشباب الذين ولدوا قبل سقوط نظام صدام حسين بثلاث أو أربع سنوات، أو من ولدوا بعد العام 2003، وهم الآن في عمر 16 عاماً، لا يعرفون شيئاً عن صدام حسين، لكن بعضهم يبحثون عن فيديوهات في "يوتيوب" عندما يدفعهم الفضول إلى البحث عن شخصيته، من دون أن يملكوا موقفاً محدداً منه، مثلما يفعل العراقيون الذين عاشوا حقبة حكمه أو سنوات محددة منها.

زينب جواد، وهي شابة جامعية، لا تذكر شيئاً عن صدام حسين وعن حكمه، إذ كانت في عمر خمس سنوات في العام 2003. وفكرتها عنه رئيساً تبنتها من والدتها، التي غالباً ما تمدحه وتخبرها بأن الأوضاع خلال حكمه كانت جيدة. وتقول جواد "أبحث أحياناً عن معلومات عنه على غوغل، وأحياناً أشاهد مقاطع له منشورة على يوتيوب، لذلك كونت فكرة محايدة عنه. فأنا لا أكرهه ولا أمجده".

التبجيل والشتائم

التبجيل بات شيئاً من الماضي، والعراقيون الجدد لم يشاهدوا صوره وتماثيله في الشوارع، ولم يروا أخباره تملأ الشاشة، مثلما كان يحدث في الماضي، بل إن الجهل بشخصه بات شائعاً بينهم. الحياد هو السائد بين معظم الشباب العراقيين على الرغم من انقسام عائلاتهم وتمجيد بعضها له. لكن مواقع التواصل الاجتماعي تناقلت في فبراير (شباط) الماضي مقطع فيديو يظهر فيه شاعر شعبي شاب يدعى صلاح الحرباوي يمجّد صدام حسين في قصيدة ألقاها في إحدى المناسبات العامة في قضاء سوق الشيوخ التابع لمحافظة ذي قار.

انتقد الحرباوي في القصيدة نفسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأحزاب الحاكمة في العراق، وقد أعتقل لاحقاً ومثل أمام القضاء.

وتقول خديجة حسن لفته، وهي طالبة في المرحلة الثانوية الأخيرة، إنها "لا تعرف من يكون صدام حسين، لكنها تسمع والدها يشتمه بين وقت وآخر، في حين أن مُدرّستها أكدت لها أن ترك التلاميذ للدراسة لم يكن متاحاً في عهده بسبب قانون التعليم الإلزامي".

لفته بلغت ربيعها الـ18 قبل أيام، وهي طالبة متفوقة في دراستها، لذا حكمت على صدام حسين بأنه شخص جيد لأنه لم يسمح بتسرب الأطفال من المدارس. كما أنها سمعت من والدتها أن العائلات العراقية كانت تتسلم الحصة التموينية كاملة من دون نقصان. إذ اعتاش عليها العراقيون سنوات طويلة إبان الحصار الاقتصادي، الذي فُرض على العراق عقب اجتياح نظام صدام حسين للكويت.

الشباب الجامعيون اليوم، ومن يصغرونهم سناً، ابتعد معظمهم عن سياسة التبجيل لشخص صدام حسين، وكل ما يربطهم بعهده هو الأحاديث التي تتبادلها عائلاتهم والحكايات التي تتناقلها الجدات في جلسات ثنائية. أما الحقيقة التي يعرفها كثيرون ممن عاشوا في عهد حكمه فتُنقل إليهم بوجهين مختلفين تماماً.