Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لعبة أمم سوريالية في حرب سوريا

لا أحد يعرف كيف تتطور الأمور وقبل سنين قال رئيس الوزراء البريطاني هارولد ويلسون "أسبوع، زمن طويل في السياسة"

العقبات كبيرة أمام التسوية في سوريا (أ ف ب)

ليس على جدول الأعمال في دمشق شيء اسمه التسوية السياسية. حتى "الإنجاز" الوحيد للموفد الدولي غير بيدرسون، وهو اللجنة الدستورية التي أخذ تأليفها أكثر من سنة، فإنها اجتمعت مرة واحدة، وقد تجتمع ثانية الصيف الحالي في جنيف، ولكن بلا جدوى. ولا شيء يوحي بأن النظام مستعجل، على عكس الأطراف المحلية والإقليمية والدولية التي تلعب في سوريا وبها. وإذا كان يستعجل إنهاء الحرب، فإنه يصطدم بالتوازنات الصعبة التي يحرص الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على إدارتها بين اللاعبين جميعاً: الولايات المتحدة، تركيا، إيران وإسرائيل. فضلاً عن الكرد وأنواع المعارضين. لذلك، يبدو أن النظام مستمر في الشغل كالمعتاد.

يُجرى انتخابات نيابية في بلد تتقاسمه أربعة جيوش، نصف شعبه نازح في الداخل ولاجئ إلى الخارج، 90 في المئة من السوريين المقيمين يعيشون تحت خط الفقر، بحسب برنامج الغذاء العالمي، ولا سلطة له إلا على 60 في المئة من الأرض. ولا فرق، مهما تكن نسبة المشاركة. ففي أيام القوة الكبيرة للنظام كانت الانتخابات تجرى على طريقة الاتحاد السوفياتي. الطريقة التي وصفها الزعيم السوفياتي نيكيتا حزوتشوف بأنها على عكس الانتخابات في الغرب التي مشكلتها "أنك لا تعرف النتائج سلفاً". يوقّع اتفاقات عسكرية وأمنية واقتصادية مع إيران. يكشف بعض الفساد الذي يمارسه المقربون. ويستعد في العام المقبل لتجديد الولايات المستمرة للرئيس بشار الأسد منذ العام 2000.

وإيران أيضاً ليست مستعجلة. فهي تحتاج إلى وقت لتدخل أكثر فأكثر في النسيج الاجتماعي السوري وفي الحياة الاقتصادية واللعبة الأمنية. وهي أنفقت، كما يُقال، عشرات مليارات الدولارات في سوريا على مدى عشر سنين من الحرب، وتعمل على ضمان ما يساعد على تعويضها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتركيا ليست مستعجلة. فهي أيضاً تحتاج إلى وقت للتوسع في احتلال الأرض السورية وفي دفع القوات الكردية بعيداً من حدودها بحجة منعها من الجوار مع حزب العمال الكردستاني بقيادة عبد الله أوجلان السجين في إحدى الجزر.

المستعجلون هم بالطبع المعارضون الذين كادوا يصبحون خارج اللعبة سياسياً بعدما صاروا خارجها عسكرياً. وهم أميركا التي تحمي الكرد في الجزيرة حيث ربع مساحة سوريا وأهم مواردها الزراعية والنفطية. وروسيا التي حمت النظام ووسّعت سيطرته جغرافياً وحصلت على قاعدتين جوية وبحرية وعلى عقود تتعلق بالنفط والغاز في البحر. وإسرائيل التي ضمّت الجولان وتريد من أميركا وروسيا إخراج إيران من سوريا. الرئيس الأميركي دونالد ترمب محشور انتخابياً ومهدّد بالخسارة ويحتاج إلى نصر ما في الخارج بعدما خسر أقوى سلاح كان في يده: الاقتصاد بسبب كورونا وسوء إدارته مواجهة الوباء. وبوتين يحتاج إلى تسوية سياسية وإعادة الإعمار في سوريا لئلا يخسر ما ربحه عسكرياً. وحين حاول التشاطر على العرب والغرب بالدعوة إلى إعادة الإعمار كطريق لإعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، سمع الجواب الواحد: لا مساهمة في إعادة الإعمار قبل التسوية السياسية.

لكن العقبات كبيرة أمام التسوية. لا لأن الوقت قصير فحسب، بل لأن بوتين أدرك أنه لا يستطيع، ولو أراد، فصل النظام السوري عن إيران أيضاً. فضلاً عن أنه يريد صفقة واسعة تمتد من أوكرانيا إلى سوريا، في حين أن ترمب مهجوس بقصة إيران لا أكثر، وليس راغباً ولا قادراً على دفع ثمن الصفقة الكبيرة. والشروط التي قدمها الموفد الأميركي الخاص جيمس جيفري إلى الروس تعني تغيير اللعبة كلها مع سوريا: "وقف دعم الإرهاب، قطع العلاقات العسكرية مع إيران وميليشياتها. التوقف عن الأعمال العدائية ضد الدول المجاورة، التخلي عن أسلحة الدمار الشامل. تغيير الوقائع على الأرض بما يسمح بعودة اللاجئين. ومحاسبة مجرمي الحرب".

كل ذلك، وجيفري يعترف بأن مهمته هي "تحويل سوريا إلى مستنقع لروسيا، ثم تقديم حل للروس من خلال الأمم المتحدة"، أي مخرج سياسي من مستنقع عسكري. وفي المقابل فإن سياسة روسيا هي "زرع الشوك في طريق أميركا" في كل مكان، إلى أن تسلّم بالمشاركة الكاملة معها في إدارة النظامين الإقليمي والعالمي. لعبة أمم سوريالية. ويقال إن موسكو لا تستطيع انتظار عام آخر من أجل صفقة. فلا أحد يعرف كيف تتطور الأمور خلال عام. وقبل سنين قال رئيس الوزراء البريطاني هارولد ويلسون "أسبوع، زمن طويل في السياسة".

المزيد من تحلیل