Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بروتيوس أول مادة صناعية يستحيل قطعها

تشبه أشياء حية أكثر من كونها جسماً جامداً

كأنها الألماس، خفيفة وتصمد أمام أعتى الآلات، وإسمها "بروتيوس" (سترينج إينجنيرنغ.كوم)

يشيد عدد من المهندسين بابتكار المادة المصنّعة الأولى من نوعها التي يستحيل قطعها، وقد اُستلهمت من آليات الدفاع الطبيعية الموجودة لدى الصدف، وقشرة فاكهة الغريب فروت، وحراشف الأسماك القادرة على مقاومة هجمات سمكة البيرانا المفترسة.

وذكر المطوِّرون في بحث نُشر في مجلة "ساينتفيك ريبورتس" Scientific Reports، أنّ تلك المادة الخفيفة الوزن أبدت مقاومة تامة لأيّ أدوات قطع، أو حفر اُستخدمت في الاختبارات التي أُجريت عليها، إذ تمكنت المادة من كبحها بفعل قوة مساوية للقوة التي تمتعت بها تلك الأدوات.

وأشاروا إلى أنّ الابتكار الجديد، الذي سُمي "بروتيوس" تيمّناً بإله البحر في الميثولوجيا الإغريقية الذي في وسعه تغيير شكله متى أراد، يُشبه إلى حد كبير تكويناً حيّاً أكثر منه جسماً جامداً.

وباعتبارها مماثلة للألماس من حيث القدرات، إنّما أقلّ كلفة منه بأشواط، من المأمول أنّ تُستخدم "بروتيوس" في صنع أقفال للدراجات الهوائية، وأبواب رئيسة، ودروع خفيفة الوزن، ومعدات واقية للأشخاص الذين يستعملون أدوات القطع.

قال رئيس فريق البحث الدكتور ستيفان شينيزيفسكي من جامعة "درهام" البريطانية التي شاركت "معهد فراونهوفر" في كيمنتس شرق ألمانيا في إجراء الدراسة، "انتابتنا الدهشة من قدرة البنية الخلوية لفاكهة الغريب فروت، والهيكل الصلب لأصداف الرخويات على الحؤول دون تلف الفاكهة، أو تعرّض الحيوانات في الداخل إلى ضرر، على الرغم من كونها مصنوعة من وحدات بنائية عضوية ضعيفة نسبياً... استرشدنا بتلك البنى الطبيعيّة في المبدأ الذي انتهجناه لابتكار مادتنا المصنوعة من السيراميك والمعدن، الذي يقوم على التفاعل الديناميكي مع القوة المستخدمة، وذلك على النقيض من المقاومة السلبية".

وتحتوي المادة الجديدة بشكل أساسيّ على خطين دفاعيين، علماً أنها مكوّنة من كرات خزفية مغلَّفة بهيكل خلويّ من الألومنيوم مخصّص لمحاكاة البنى الخلوية الموجودة في الطبيعة.

يؤدي الخط الدفاعي الأول كما يظهر إلى اهتزاز الكرات عند تلامسها مع قوة خارجية، الأمر الذي يتسبَّب بارتداد قوة أداة الحفر، أو القطع إلى الأداة نفسها، ما يؤدي تالياً إلى تدميرها أو كسرها. وبالإضافة إلى ذلك، يتشظّى السيراميك، ويتصلّب من جراء قوة الِمثقب، ما يجعل "بروتيوس" أكثر قدرة على المقاومة، ويفاقم تآكل الشفرة، أو آلة الثقب.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 

 وذكرت مجلة "نيو ساينتست"  The New Scientist أنه فيما استغرق الفريق 45 ثانية لقطع درع فولاذي صلب يُستخدم للحماية من المتفجرات بجلاخة زاوية، جعل "بروتيوس" الأداة نفسها عديمة الفائدة.

وأضاف الدكتور شينيزيفسكي، وهو أستاذ مساعد في الميكانيكا التطبيقية، "تقطيع مادتنا يشبه بشكل أساسي تقطيع حلوى هلام مليئة بكتل صلبة. إذا قطعت الهلام، ستصطدم بالكتل الصلبة (أو الشذرات) nuggets وتهتزّ المادة بطريقة تؤدي إلى تدمير قرص القطع، أو ريشة المِثقب".

 وأوضح الدكتور أن "السيراميك الذي تحويه هذه المادة المرنة مصنوع أيضاً من جزيئات متناهية الدقة تؤدي إلى تصلّب آلة جلاخة الزاوية، أو المِثقب ومقاومتهما عندما تستعملهما في تقطيع شيء ما بسرعة، تماماً كما يقاوم كيس الرمل رصاصة فائقة السرعة، ويصدّها... يمكن أن يكون لتلك المادة استخدامات كثيرة مفيدة ومثيرة للاهتمام في صناعات الأمن والسلامة. في الواقع، لا علم لنا بوجود أيّ مواد مصنّعة أخرى غير قابلة للقطع حتى الآن".

من ناحيتها، قالت الدكتورة ميراندا أندرسون من جامعة "ستيرلنغ" التي شاركت في كتابة البحث "نظراً إلى أنّ المقاومة الناجحة لنظام مادتنا تتطلّب منها المرور بتغيّرات داخلية، اخترنا لها اسم بروتيوس...في عام 1605، شبّه فرانسيس بيكون الفيلسوف الإنكليزي المواد الطبيعية بـ‘بروتيوس‘ الذي ،غير أشكاله بشكل دائم‘ وأشار إلى أنّنا عبر التجريب يمكننا الكشف عن الصفات المتحوِّلة للمواد." وتابع الدكتور شينيزيفسكي معتبراً " هذا ما حققناه بواسطة المادة الجديدة، ونحن متحمسون بشأن إمكاناتها".

يبقى أنّ وزارة الداخلية البريطانية، و"مجلس بحوث العلوم الهندسية والفيزيائية في المملكة المتحدة"، والمفوضية الأوروبية هي الجهات التي تولّت تمويل الدراسة. وحصل الباحثون على براءة اختراع في انتظار التسجيل، ويأملون في العمل مع شركاء صناعيين لتطوير منتجات للسوق.

© The Independent