Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل انتهى زمن الأحزاب في الجزائر؟

الرئيس تبون يعلن ميله إلى الجمعيات تجنبا "للوقوع في لعبة تقليدية"

يحرص تبون على تأكيد أنه رئيس الجزائريين كافة وليس رئيس حزب منهم (الرئاسة الجزائرية)

جدّد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ما يشبه النفور من دور الأحزاب السياسية في البلاد بحجة "عدم الوقوع في لعبة تقليدية"، في إشارة إلى تجربة "التحالف الرئاسي" الذي احتكر اسم الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة لعقد من الزمن. وأعلن تبون أنه "ميّال إلى الحركة الجمعوية"، لذلك عيّن مستشاراً خاصاً بهذا الأمر.

نظرة تبون إلى الأحزاب السياسية منذ تولّيه رئاسة الجمهورية لم تتغير. بعد سبعة أشهر من رئاسته، جدّد رفضه فكرة تأسيس حزب سياسي أو التحالف مع أي من الأحزاب الموجودة، لكن هذه المرة أضاف أمراً جديداً بإعلان "ميله" الصريح إلى الحركة الجمعوية على حساب التشكيلات السياسية القائمة.

وطرح تصريح تبون مخاوف من تجسيد السلطة "تجميداً" لنشأة أحزاب سياسية جديدة، ما يفتح الباب أمام أحزاب الموالاة في فترة الرئيس السابق بوتفليقة، للتنافس وحيدة في انتخابات البرلمان والمحليات المقبلة. وبنى تبون تصوره على أساس ممارسات "التحالف الرئاسي" الذي ساند سلفه من 2004 حتى 2011، وتشكّل من "جبهة التحرير الوطني" و"التجمع الوطني الديمقراطي" و"حركة مجتمع السلم".

أحزاب للديكور؟

 عندما سُئل تبون في لقاء تلفزيوني، الأحد 19 يوليو (تموز)، إذا كان وفياًّ لوعده عدم الاتّكاء على حزب سياسي يدعمه في المجالس المنتخبة (البرلمان والمجالس المحلية)، أجاب "التزمتُ وما زلتُ ملتزما بهذاً، أنا أنتمي إلى جميع الأحزاب، كل الأحزاب موجودة في إطار المجتمع الجزائري، وأنا ترشحتُ باسم المجتمع الجزائري والشباب، ومَن يريد العودة إلى كلامي أثناء الحملة الانتخابية يمكنه أن يتأكد مِمّا أقول". وتابع "بالنسبة إلي، الأحزاب والجمعيات تعابير تصبّ في رغبة واحدة، شخصياً وبعد تجربة، أرفض الانتماء إلى أي حزب سياسي، أوّلاً لأنني رئيس لكل الجزائريين، وثانياً المجتمع المدني هو الأساس، هو على علاقة مباشرة بالحياة اليومية للمواطنين".

ولم يشأ تبون إغلاق باب وجود الأحزاب السياسية، مكتفياً بتقديم ضمانات لاستمرار وجودها بقوة الدستور. ومعنى ذلك غياب أي نية لحلّ الموجود والمعتَمَد قانوناً منها "الأحزاب من حقها أن تشتغل، وهي تحظى بالحماية الدستورية الكاملة، أعتقد أنه إذا شكّلتُ حزباً سندخل في لعبة تقليدية".

وأضاف "خرجنا من انتخابات رئاسية وأولويتنا عملية البناء التي تمسّ كل المواطنين، شخصياً أشجّع الحركة الجمعوية، وقد عيّنتُ مستشاراً خاصاً بالقرب مني لهذا الملف، أنا ميّال كثيراً إلى الحركة الجمعوية لأنها تهتمّ بيوميات المواطن وليس بآفاقه".

والمستشار هو البرلماني نزيه بن رمضان، المكلّف بالحركة الجمعوية والجالية في الخارج.

وفاة الموالاة أم فرصتها؟

وفيما اعتبرت صحف جزائرية أن "تبون وقّع شهادة وفاة أحزاب الموالاة"، يرى البرلماني السابق والقيادي في حركة "النهضة" يوسف خبابة أن "تبون يمارس السياسة، ولكن ليس بالأحزاب بل يفضّل المجتمع المدني". ويسأل "هل سنصادق على القوانين ومخطّطات عمل الحكومة مستقبلاً في قاعة حرشة الرياضية مثلاً، كيف نقنع شبابنا بأنّ الجمعية أمر والحزب أمر آخر والنقابة أمر ثالث، ولكل منها وظائفه في المجتمع؟". ويضيف "لماذا التنزه من الانتماء إلى الأحزاب وكأنه خطيئة ومحاولة الالتفاف عليها بالمجتمع المدني، هل هو الخوف من المواجهة والمنافسة والاختفاء وراء حاجات الناس وآلامهم؟".

أما الكاتب محمد إيوانوغان، فيقول إنه "إذا لم تتحوّل الغالبية الرئاسية في الانتخابات التشريعية، إلى حزب سياسي لا يمكنها أن تحكم. وفي حالة تبون لا توجد غالبية شعبية يمكن تحويلها إلى أخرى حزبية. السلطة اقتنعت، كما تكشف تصريحات تبون، أن أحزابها التقليدية أصبحت عبئاً عليها ولا خيار لها سوى التخلّص منها".

90 ألف جمعية

ويعتقد أستاذ العلوم السياسية العربي خواص في حديث مع "اندبندت عربية"، أن "في كلام الرئيس أمراً من الشخصنة، لقد عايش حزب جبهة التحرير الوطني من الداخل ويعلم طبيعة الولاءات فيه وكيف انفضّت غالبية قادته من حوله بعد إقالته من رئاسة الوزراء في 2017".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويضيف "إذا قرّرتَ تعطيل نشأة أحزاب جديدة، فهذا سيخدم الأحزاب التقليدية الموروثة في سباق البرلمان المقبل والمحليات".

وفي حال اعتمدت السلطة تشجيع الجمعيات المدنية، فأي منها ستختار؟ وزارة الداخلية والجماعات المحلية تحصي قرابة 90 ألف جمعية بين "الطابع الوطني والطابع المحلي" وعليها ما عليها من انتقادات كبيرة تتّهمها بالتهام ميزانيات من دون عمل على أرض الواقع.

في هذا الشأن، يقول رئيس الجمعية الجزائرية للعمل التطوعي أحمد مالحة لـ"اندبندت عربية"، إن "المبادرة التي أطلقها الرئيس تبون تنمّ عن اقتناع بدور المجتمع المدني في تأطير الحياة العامة والتأثير في المواطنين من خلال الأعمال الإنسانية والثقافية ونشر الوعي في شأن قضايا وطنية تهملها الطبقة السياسية والحزبية". لذلك، يعتقد مالحة، أن "المجتمع المدني الجزائري أثبت فعاليته خلال التعاطي مع جائحة كوفيد-19، التي اختفت فيها الأحزاب ودخلت في حجر أو بالأحرى سبات، وكانت في موقف المتفرّج على أداء الحكومة في مواجهة الوباء، وفضّلت الاستغراق في كيل الانتقادات من دون تقديم إسهامات تساعد على تعزيز التلاحم بين فئات المجتمع".

لذلك، يتوقع رئيس الجمعية الجزائرية للعمل التطوعي أن "تشهد الفترة المقبلة نقلة نوعية في دور المجتمع المدني في الحياة السياسية والعامة بالجزائر، خصوصاً في ما يتعلّق بالدستور الذي سيكرّس هذا التحوّل، بعدما كشف الحراك الشعبي السلمي وبعده أزمة كوفيد-19، عن الهوّة بين الأحزاب والسياسيين من جهة، ومن جهة أخرى الغالبية الساحقة من الجزائريين الذين يبحثون عن حلول عاجلة لانشغالاتهم، وهو ما نجحت في توفيره منظمات المجتمع المدني التي ينشط فيها الشباب".

المزيد من العالم العربي