Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اتفاق سعودي عراقي على تأجيل المباحثات الثنائية بعد دخول الملك سلمان المستشفى

الكاظمي يزور الرياض في أقرب موعد يتفق عليه الجانبان

جانب من الاستقبال السعودي للوفد العراقي يوم أمس في مطار الملك خالد الدولي (واس)

في متغيرات متسارعة، أعلنت وزارة الخارجية السعودية، اليوم الاثنين، تأجيل زيارة مجدولة لرئيس وزراء العراق، مصطفى الكاظمي، بعد اتفاق بين البلدين جاء على إثر دخول العاهل السعودي الملك سلمان المستشفى.

وقال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي، "أتطلع إلى خروج العاهل السعودي الملك سلمان من المستشفى بكامل الصحة والعافية وفي أقرب وقت، كي تتسنى لي زيارته والاطمئنان عليه شخصياً".
مؤكداً، أن العلاقات العراقية السعودية راسخة وترتكز على الإيمان بالمصالح الاستراتيجية المشتركة، وأنه متفائل بمستقبلها.

من جانبه، قال وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في تصريح مقتضب صباح اليوم، إن بلاده "آثرت بالتنسيق مع الجانب العراقي، تأجيل الزيارة إلى ما بعد خروج خادم الحرمين الشريفين من المستشفى، وذلك احتفاءً بهذه الزيارة البالغة الأهمية، ورغبة في توفير كل سبل النجاح لها".

وفي السياق ذاته، أوضح المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة العراقية أن الكاظمي "تلقى بتضامن وتفاعل أخوي نبأ تعرض الملك سلمان بن عبد العزيز إلى وعكة صحية طارئة دخل على إثرها المستشفى لإجراء بعض الفحوصات"، وأضاف في بيان، بأنه ومع وجود موعد مسبق لزيارة السعودية، فقد تقرر تأجيلها إلى أقرب موعد ممكن يتفق عليه الجانبان.

وأكد رئيس مجلس الوزراء العراقي في اتصال هاتفي مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، "تمنياته الحارة للعاهل السعودي بموفور الصحة والسلامة، وللشعب السعودي الشقيق دوام الازدهار والسلام".

ولم يكشف الجانبان عن موعد جديد للاجتماعات رفيعة المستوى بين البلدين، غير أن وزير الخارجية السعودي، أكد تقدير بلاده اختيار رئيس الوزراء العراقي زيارتها كأول دولة بعد توليه منصبه.

انطلاق اجتماعات مجلس التنسيق

 كان وفد عراقي برئاسة نائب رئيس الحكومة علي عبد الأمير علاوي، قد وصل الرياض أمس الأحد لبدء اجتماعات مجلس التنسيق السعودي العراقي، تمهيداً للقمة المرتقبة التي كان من المقرر انطلاقها اليوم الاثنين.

وبحسب بيان وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس)، فإن الزيارة تأتي في سياق عقد اجتماعات مجلس التنسيق السعودي العراقي الذي أنشئ قبل أربع سنوات بهدف "تعزيز التواصل بين الدولتين على المستوى الاستراتيجي، والتعاون في مختلف المجالات، وتنمية الشراكة بين القطاع الخاص في البلدين، وفتح آفاق جديدة من التعاون في المجالات الاقتصادية، والتنموية، والأمنية والاستثمارية، والسياحية، والثقافية، والإعلامية، وتعميق التعاون المشترك بين البلدين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبدأت اجتماعات مجلس التنسيق المشترك، أمس الأحد برئاسة ماجد القصبي، وزير التجارة، من الجانب السعودي، ونائب رئيس الحكومة وزير المالية علي عبد الأمير علاوي من الجانب العراقي، لبحث تعزيز العلاقات، وتطويرها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، وحماية المصالح المشتركة.

وكانت مصادر سعودية رسمية كشفت لـ "اندبندنت عربية"، في وقت سابق، عن قرب موعد افتتاح منفذ عرعر الحدودي، وهو تحول مهم في مسار العلاقات بين البلدين، إذ كانت حركة المواصلات والمعابر البرية بين الجانبين إلى وقت قريب يعتريها بعض التعقيد الناشئ عن مخاوف من تهديدات أمنية محتملة.

 في سياق متصل، قال نائب وزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان، إن العراق يمثل بعداً استراتيجياً مهماً لبلاده والعكس، إذ كان طبيعياً اختيار الكاظمي الرياض محطة أولى، وأكد تأجيل الزيارة إلى ما بعد خروج العاهل السعودي من المستشفى، لمنحها المكانة اللائقة التي تستحقها كزيارة دولة من الطراز الرفيع"، على حد وصفه.

ودخل الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، صباح اليوم الاثنين مستشفى الملك فيصل التخصصي في الرياض لإجراء بعض الفحوصات، جراء وجود التهاب في المرارة، وفقاً لبيان صادر عن الديوان الملكي السعودي.

زيارة خارجية أولى

 كان من المتوقع أن يستهل رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، اليوم الاثنين، أولى جولاته الخارجية من السعودية، على رأس وفد يضم وزراء النفط، والكهرباء، والتخطيط، والمالية، على أن تكون المحطة التالية هي إيران، وبعدها واشنطن في وقت لاحق من الشهر الحالي.

وجاءت أولويات التنمية على رأس زيارة الكاظمي الذي استبق القمة المرتقبة التي تجمعه بالأمير محمد بن سلمان، بقوله إن "ولي العهد السعودي أدرك مبكراً أن المنطقة بحاجةٍ ماسةٍ للسلام ومشروع التنمية، فأطلق رؤيته المستقبلية"، مشدداً على عمق واستراتيجية العلاقة بين الرياض وبغداد.

وأكد رئيس الوزراء العراقي لصحيفة عكاظ السعودية عزم بلاده على إطلاق مرحلةٍ جديدةٍ من التعاون والتضامن والتكامل مع الرياض، وحذر من أن "الإرهاب والتأجيج الطائفي زادا الأوضاع سوءاً في المنطقة، داعياً إلى الخروج من هذه الحلقة المفرغة التي كانت منطقتنا ضحيتها الكبرى"، وأضاف قائلا بأن "السعودية والعراق يسعيان إلى الدفاع عن قضايا الأمة الثابتة، ورفض أيِّ تدخُّلٍ في شؤون الدول العربية".

وفيما يبحث العراق عن حلول للأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد على إثر تقلبات أسعار النفط بسبب تفشي فيروس كورونا، اتجهت الحكومة الجديدة إلى استثمار الفرص الخليجية، وجسدت زيارة وزير المالية العراقي مايو(أيار) الماضي، للرياض، مساعي بلاده الواضحة لتعزيز الاستثمارات السعودية في بغداد.

وتولى الكاظمي منصب رئيس الوزراء في مايو (آيار) الماضي، بعد أن ترأس جهاز المخابرات لنحو أربع سنوات، وحظيت حكومته الجديدة بترحيب سعودي رافقه دعوة رسمية إلى زيارتها ضمن حرص قيادتها على تقوية العلاقات بين البلدين، التي شهدت تحولات مهمة خلال السنوات الماضية.

المجلس التنسيقي
‏ولم يمنع إرجاء زيارة وفد رئيس الحكومة العراقية، مجلس التنسيق السعودي - العراقي من مواصلة أعمال الدورة الثالثة، التي ركزت على تعزيز العلاقات بين البلدين على المستوى الاستراتيجي، والتعاون في مختلف المجالات وتنمية الشراكة بين القطاع الخاص في البلدين وفتح آفاق جديدة وتعميق التعاون المشترك، وحماية المصالح المشتركة.
وذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس)، أن مخرجات المجلس في دورته المنعقدة شملت الأصعدة الأمنية والصحية والتنموية، إذ جرى توقيع مذكرة إطارية بين الصندوق السعودي للتنمية ووزارة المالية العراقية لتقديم قروض لعدد من المشاريع في العراق، ومذكرة تعاون في المجال الصحي بين الجانبين لمواجهة أزمة فيروس ‎كورونا، وتقديم المساعدات الطبية للجانب العراقي.

لقاءات ثنائية
ولم يوقف غياب محادثات القادة عقد العديد من اللقاءات الثنائية بمشاركة من القطاع الخاص السعودي لبحث فرص التعاون في كافة المجالات وتنمية الشراكة الاستراتيجية بين الرياض وبغداد، حيث تمت مناقشة عدد من المشاريع الاستثمارية ذات الأولوية بين البلدين. كما اتفق الجانبان على "الخطط التنفيذية للاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة بما يحقق مصلحة البلدين، واستئناف عقد اللجان المنبثقة من المجلس وأعمال الفرق الفنية المختصة لمناقشة المشاريع الاقتصادية".
وشهد المجلس نقاشاً حول الخطوة المقبلة بتدشين "جديدة عرعر"، ومدى جاهزية المعبر الحدودي الذي تكفلت السعودية ببنائه، تهميداً لافتتاحة بعد التحقيق من توفير جميع المتطلبات اللازمة، مع تأكيد الجانيين على الرغبة الجادة للارتقاء بالعلاقات الثنائية وتعزيز سبل التعاون في كافة المجالات بما يخدم تطلعات حكومتي وشعبي البلدين.

وصرح وزير التجارة رئيس الجانب السعودي ماجد القصبي، قائلاً إن العلاقات السعودية - العراقية تشهد نمواً يليق بالتاريخ الذي يجمع البلدين وبالمستقبل الذي ينتظرهما".

 وأضاف في تغريدة على حسابه "تويتر"، "بأنه وعلى رغم إرجاء زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى المملكة إلا أن اجتماعات مجلس التنسيق السعودي - العراقي مستمرة، والعمل متواصل لتحقيق المنشود سياسياً واقتصادياً وتنموياً".

وفي السياق ذاته أكد وزير الدولة للشؤون الخارجية بالسعودية عادل الجبير أن ‏العلاقات بين البلدين شهدت نمواً في جميع المجالات منوّهاً برغبة الحكومتين لتعزيز هذه العلاقة الاستراتيجية بما يليق بالروابط التاريخية وبما يجمع من مشتركات. وتابع "نتطلع إلى زيارة رئيس الوزراء العراقي الذي أراد أن تكون المملكة وجهته الأولى في القريب العاجل".

وهو الأمر نفسه الذي أكده وزير الثقافة الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود ‏بإشارته إلى العوامل الحضارية والتاريخية المشتركة بين البلدين، مضيفاً أنه على الرغم من تأجيل زيارة رئيس الوزراء العراقي بسبب "العارض الصحي البسيط" الذي ألم بالملك سلمان، فإن اجتماعات مجلس التنسيق بين البلدين مستمرة للمزيد من التعاون والشراكات في القطاعات الثقافية.

المزيد من الأخبار