Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"كوكب 9" أم "ثقب أسود بدائي" عند حافة نظامنا الشمسي؟

علماء في جامعة "هارفرد" يحاولون فكّ لغز الجرم الفضائي المفترض

يحيط الغموض بمنطقة مضطربة قرب نظامنا الشمسي (ويكيبيديا.أورغ)

تقدّم علماء في جامعة "هارفرد" الأميركية بخطة تطمح إلى معرفة طبيعة جرم فضائيّ مُفترض يستوطن حافة نظامنا الشمسي. ويفسح المُقترح المجال أمام العلماء لحسم مسألة وجود ثقب أسود في مناطق نائية في نظامنا الشمسي، أو إن ذلك الجسم يشكِّل في الواقع "الكوكب التاسع" planet nine الغامض الهوية الذي يعتقد البعض أنّه يرقد هناك في الفضاء الخارجي، من دون أن يُكتشف.

في أوقات سابقة، أشار كثير من الباحثين إلى أنّ كوكباً آخر ربما يتوارى عند حواف نظامنا الشمسي. ولكن، لم يحدث أن رُصد بشكل مباشر أبداً. وبدلاً من ذلك، لوحظ إنّ أجساماً اخرى في تلك المنطقة نفسها تتحرّك على نحو غريب جداً إلى درجة التيقن من وجود شيء ما غامض يتسبّب في اضطرابها.

رأى بعض العلماء الآخرين أنّ السلوك عينه ربما يكون في الحقيقة نتيجة ما يُعرف بـ"ثقب أسود بدائي" بمعنى أنه من النوع الذي يتشكّل من كتلة شديدة الكثافة، تجمعت في زمن مبكر بعد حدوث الإنفجار الكبير Big Bang في بداية تشكّل الكون المعروف. وإذا صح ذلك، فمن شأن ثقب أسود من ذلك النوع أن يخلِّف أيضاً تأثيرات في كل الأشياء المحيطة به، لكن سيكون من العسير جداً ملاحظته في تلك المسافة. وكذلك يُذكر أنّ أيّ ثقب أسود محتملاً سيكون صغيراً جداً أيضاً، فلا يزيد حجماً عن حبة برتقالة من نوع "غريب فروت"، فيما تؤدي شدّة الكثافة في كتلته إلى جعلها تعادل حوالي خمسة أضعاف كتلة كوكب الأرض. واستطراداً، أشار الباحثون إلى أنّه سيكون من المستطاع إخضاع تلك النظرية للاختبار عبر البحث عن "مواد متوهجة متنامية". وسيتيح رصد تلك التوهجات للعلماء التأكّد من إنّ "الكوكب التاسع" ليس سوى ثقب أسود.

في ذلك الشأن، اشتغل أمير سراج وهو طالب جامعي في "هارفارد" على اقتراح تلك الفكرة. وذكر إنه "في المنطقة المحيطة بثقب أسود ما، ستذوب الأجسام الصغيرة التي تقترب منه نتيجة الحرارة الناتجة من تراكم الغازات في الوسط الـ"بين نجمي" خلفه، والمتوجهة إلى الثقب الأسود. بمجرد أن تذوب تلك الأجسام الصغيرة، فإنها تتعرّض إلى اضطراب في حركتها يشبه ما يحصل في المدّ والجزر، تحت تأثير الثقب الأسود، ويتبع ذلك تراكم تلك الأجسام الممزقة بأثر من ذلك الاضطراب، أثناء توجهها إلى الثقب الأسود".

يشكِّل ذلك الحدث [ذوبان الأجسام واضطرابها أثناء اقترابها من ثقب أسود] الطريقة الوحيدة لرؤية الثقوب السود التي تستعصي بطبيعتها على الملاحظة بطرق اخرى. وعلى نحو مشابه، تطرّق إلى تلك الفرضية آفي لوب، استاذ كرسي فرانك بي. بيرد الابن في العلوم بجامعة "هارفارد" الذي اقترح الخطة نفسها أيضاً. ووفق كلماته "لأن الثقوب السوداء مظلمة بطبيعتها، يشكِّل الإشعاع الذي ينبعث من المواد أثناء سيرها نحو فم الثقب الأسود، سبيلنا الوحيد للإضاءة على تلك البيئة المظلمة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في ذلك الصدد، يأمل العلماء في أن يتمكّنوا من رصد تلك التوهجات باستخدام تقنية "المسح التراكمي لإرث المكان والزمان"  (إل إس إس تي) Legacy Survey of Space and Time، التي يُتوقع أن تبدأ في سبر أغوار السماء في وقت لاحق من العام الحالي. ومن دون تلك التكنولوجيا، لا تتوفّر لدينا أدوات حساسة بما يكفي كي نتمكّن من رؤية تلك التوهجات المتراكمة.

واستطراداً، أعرب البروفيسور لوب في بيان أصدره، عن اعتقاده بإن "لدى "إل. إس. إس. تي" مجال رؤية واسع، يغطي السماء بأكملها مراراً وتكراراً، ويبحث عن توهجات لا تستمر طويلاً. إن التلسكوبات الاخرى جيدة في الإشارة إلى هدف معروف، لكننا لا نعرف أين نبحث تحديداً عن الكوكب التاسع. لا نعرف سوى أنه ربما يكون موجوداً في تلك المنطقة من الفضاء".

وفي تفاصيل متصلة، لاحظ الباحثون في بحثهم الجديد أنّ من المستطاع استخدام تلك التقنية في أعمال اخرى مماثلة. ولفتوا إلى أن "الكوكب التاسع" المحتمل اُختير جزئياً بسبب الكم الهائل من الاهتمام بالفكرة، علاوة على المعلومات الإضافية التي من شأنها أن تساعد في توفيرها حول نظامنا الشمسي وما وراءه.

وفق البروفيسور لوب، "أطراف النظام الشمسي تشكّل حديقتنا الخلفية. يشبه العثور على الكوكب التاسع اكتشاف قريب لك يعيش في السقيفة خلف منزلك، ولم تكن تعرف بوجوده أبداً. يثير ذلك على الفور أسئلة من قبيل  لماذا هو هناك؟ كيف حصل على خصائصه؟ هل صنع تاريخ النظام الشمسي؟ هل ثمة أجرام اخرى تشبهه؟".

© The Independent

المزيد من فضاء