Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

علماء فلك يكشفون عن أوّل صورة لثقب أسود ويغيّرون فهمنا للكون بأكمله

53 مليون سنة ضوئية من الأرض، 6 مليارات ضعف أكبر من حجم الشمس، ولم يسبق للبشرية أن شاهدته من قبل

تأمل جيّداً. ما تراه الآن ضوء انطلق قبل 54 مليون سنة، قرب ثقب أسود (موقع "ساينس آلِرت.كوم")

كشف العلماء عن أوّل صورة على الإطلاق لثقب أسود.

ومن شأن الصورة المذهلة التي تُظهر حلقة مشتعلة من اللونين الأصفر والأحمر أن تساعد على تعزيز فهمنا للكون.

تُعتبر الثقوب السوداء من بين الظواهر الأكثر ضخامة وقوّة في الكون الذي نعرفه. ولكنّنا لم نتمكّن حتى الآن من رؤيتها لأنها تسحب الضوء إلى داخلها.

وأورد شيفرد دولمان من جامعة هارفرد "لقد رأينا ما اعتقدنا أنّه غير مرئي. لقد رأينا ثقباً أسود والتقطنا صورة له".

وأوردت جيسيكا ديمبسي، مستكشفة مُساعِدَة في "المرصد الفلكي الشرق آسيوي" في هاواي أنّها عندما رأت الصورة للمرة الأولى الصورة التي التُقِطت قبل سنتين، ذكّرتها الصورة بـ"عين ساورون" القويّة المتوهّجة في سلسلة "سيّد الخواتم"  Lord of the Rings.

خلافاً للثقوب السوداء الصغيرة التي تتأتى من نجوم منهارة، فإنّ الثقوب السوداء الهائلة الكتلة، هي غامضة الأصول. تقبع في وسط معظم المجرّات، بما فيها مجرّتنا، وهي في غاية الكثافة لدرجة أنّ لا شيء ولا حتّى الضوء بوسعه الإفلات من سحب جاذبيّتها. وأظهرت الصورة منطقة تقع في المحيط المباشر لثقب أسود، تُعرف باسم "أفق الحدث" ("إيفنت هورايزن" Event Horizon)، بمعنى انها نقطة اللاعودة التي يبدأ بعدها مباشرة، سقوط الضوء والمادة بشكل محتّم إلى هاوية ثقب أسود، هو أكبر من نظامنا الشمسي بكامله.

منذ ثلاث سنوات، تمكّن العلماء من سماع صوت ثقبين أسودين أصغر حجماً بكثير يتّحدان لخلق موجة جاذبية، ما يتوافق تماماً مع توقّعات آلبرت أينشتاين. وتضيف الصورة الجديدة التي نُشِرَت في "مجلة دراسات الفيزياء الكونيّة"  Astrophysical Journal Letters الضوء إلى ذلك الصوت.

ويعتبر علماء الفضاء الخارجي أنّ هذا الإنجاز يستحقّ "جائزة نوبل" على غرار اكتشاف موجات الجاذبيّة.

في حين أنّ كثيراً ممّا يحيط بالثقب الأسود يسقط في دوامة الموت ولا يمكن رؤيته مجدداً، التقطت الصورة الجديدة "غاز وغبار محظوظين" يدوران في مكانٍ بعيد بما يكفي ليكونا آمنين وتتمّ مشاهدتهما بعد ملايين السنين على الأرض، وفق توضيح ديمبسي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وجرى التقاط الصورة على مدار أربعة أيام، إذ تحتّم على علماء الفلك "الحصول على الطقس المثالي في كافة أنحاء العالم، كما توجّب على النجوم كلّها أن تكون في تراصف ملائم". وتساعد الصورة على تأكيد نظرية النسبيّة العامة لأينشتاين بحسب ديمبسي. وقبل قرن، توقّع أينشتاين وجود الشكل المتماثل الذي وجده العلماء للتوّ، وفق كلماتها.

وقالت ديمبسي "إنّه دائري، ولكن الضوء أكثر إشعاعاً على جانبٍ منه". ويرجع ذلك إلى اقتراب هذا الضوء حثيثاً من الأرض.

وأُخِذَتْ قياسات الصورة بموجات لا يمكن للعين البشرية رؤيتها بسبب خصوصيّة أطوالها، لذلك أضاف العلماء اللون إلى الصورة. وأوضحت ديمبسي أنّهم اختاروا "اللون الذهبي الحادّ لأنّ ذلك الضوء شديد الحرارة. وبالتالي فإنّ جعله بتلك الألوان الذهبية والبرتقالية الدافئة هو أمر منطقي".

ما تُظهره الصورة هو غاز حار تبلغ سخونته ملايين الدرجات الحراريّة، تتأتى جراء عمليات احتكاك تجري تحت تأثير جاذبيّة ضخمة لا تكف عن التصاعد، وفق وصف العلماء. "تُوَلّد تلك الجاذبية تأثيراً يمكّنكم من رؤية الضوء خلف الثقب الأسود، وخلفكم أيضاً مع انحناء الضوء ودورانه حول الثقب الأسود نفسه"، بحسب شرح قدّمه عالم الفلك أيفي لويب، مدير "مبادرة الثقب الأسود" في جامعة هارفرد.

بلغت كلفة المشروع حوالي 40 مليون جنيه استرليني، ساهمت "المؤسّسة الوطنيّة (الأميركيّة) للعلوم" بنصفها.

ووصف ايثان فيشنياك، عالم الفيزياء الفلكية في جامعة "جونز هوبكنز" في "ماريلاند" الأميركية الصورة بأنها "إنجاز تقني رائع" الذي "يمنحنا لمحة عن الجاذبيّة عندما تتجلّى في أبهى حللها".

وأضاف "بوسع الصور التي تعتمد على تقنيات المحاكاة بالكومبيوتر، أن تكون جميلة جداً، ولكن ما من شيء يضاهي صورة الكون الحقيقي، على الرغم من كونها غير واضحة وأحادية اللون".

وقال جون كورماندي وهو عالم فلك من جامعة تكساس: "الأمر في غاية الروعة. رؤية الأشياء تسير عبر الأنابيب، ورؤيتها عن كثب، إذا جاز التعبير. إنّ لغز الثقوب السوداء في مجتمع النجوم، كبير جداً. سوف يصبح هذا اللغز أكثر واقعية".

ثمة اعتقاد شائع مفاده أنّ الثقب الأسود يمزّقك إرباً إذا اقتربت منه، غير أنّ لويب وكورماندي يقولان أنّ ذلك الثقب الذي التقطت صورته، هو ضخم للغاية ويمكن لشخص ما السقوط فيه من دون أن يُمزّق إرباً.

تشبه الثقوب السوداء "جدران السجن" على حدّ قول لويب. "متى تجاوزتها، لن تتمكن مطلقاً من الخروج ولن تتمكن أبداً من التواصل".

الصورة الأولى هي لثقب أسود في مجرّة اسمها "أم 87" M87 تبعد عن الأرض 53 مليون سنة ضوئية. تجدر الإشارة إلى أنّ سنة ضوئية واحدة تعادل 5,9 تريليون ميل أو 9,5 تريليون كيلومتراً. ويبلغ حجم هذا الثقب الأسود ستّة مليارات ضعف حجم شمسنا.

جُمِعَتْ بيانات التلسكوب باستخدام تلسكوب "إيفنت هورايزن" منذ عامين. كما  تطلّب إتمام الصورة مشاركة حوالي 200 عالم، وأجهزة كومبيوتر فائقة القدرة، ومئات الـ"تيرابايت" من البيانات الرقميّة التي نُقِلَت إلى أرجاء العالم بالطائرة.

ونظر الفريق الباحث في ثقبين أسودين من النوع الفائق الضخامة، الأول في المجرة "إم 87" والثاني في وسط مجرة درب التبانة. ويُعتبر الثقب الأسود الموجود في مجرّتنا أقرب إلينا، لكنه أصغر كثيراً، ولهذا يبدو الاثنان بنفس الحجم في السماء. لكن التقاط صور للثقب الأبعد كان أسهل لأنه يدور ببطء أكبر، وفق كلمات ديمبسي. وأردفت "لقد قمنا بمطاردة هذا الشيء لوقتٍ طويل، وكنّا نقترب من ذلك أكثر فأكثر، بواسطة تكنولوجيا أفضل".

© The Independent

المزيد من فضاء