Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تزويج القاصرات في المغرب بين التحايل على القانون واغتصاب الطفولة

نسبة زواج الأطفال أقل من 18 سنة تناهز 14 في المئة

 

زواج الصغيرات في المغرب يحرمهن من حقهن في التعليم ويجعلهن ضحايا الاستغلال الحنسي (اندبندنت عربية)

"لا يُمكن أن أعتبره زواجاً بل اغتصاب تعرضت له وأنا طفلة". جملة ترددت كثيراً خلال حديث "اندبندنت عربية" مع فتيات صغيرات مغربيات، زُوجن في سن مبكرة بالفاتحة أو "بالكونترا"، وتداعيات هذا النوع من الزواج على حياتهن؟ وكيف اغتصبت طفولتهن وحياتهن تحت غطاء السُترة؟

"تزوجنا بالكونترا"

"خطبني وأنا في عمر 15 سنة، هو مُهاجر مغربي يعيش في إيطاليا، ولأنني ما زلت قاصرة، تزوجنا بالكونطرا، وهي وثيقة تُؤكد أنه مدين لوالدي بـ4000 يورو". تقول سعيدة من مدينة قلعة السراغنة.

وتُضيف في حديثها لـ "اندبندنت عربية"، "بعد زواجنا أقمنا حفلة، وأمضيتُ معه شهراً في بيته، ولدى عودته إلى إيطاليا، قطع اتصاله بي".

زواج الكونترا هو عقد دين بين الطرفين، وتعتبره بعض العائلات ضمانة لحماية حقوق الفتيات.

"إنّه كوشم بقي راسخاً في ذاكرتي وجسدي"

من مدينة قلعة السراغنة إلى ضواحي مدينة ورزازات جنوب المغرب، حيث ما زالت نادية تعيش صدمة زواجها في عمر عشر سنوات.

تقول "زوجتني عائلتي بالفاتحة، لم أكن أعرف آنذاك معنى الزواج، كُنت طفلة صغيرة، ألعب مع أقراني، أخبرتني حينها خالتي أنها ستُحضّرني لليلة زواجي لم أفهم ماذا يعني ذلك".

وتتابع، "كان يبلغ 60 سنة، وأنا كُنت صغيرة جداً، عانيتُ كثيراً في أول ليلة، ما زالت تفاصيلها راسخة في ذاكرتي، وبعد أسبوع من الزواج، هربت إلى بيت عمتي، لم أستطع التحمل".

تبلغ نادية حالياً 26 سنة، وتعمل خادمة في البيوت لإعالة نفسها.

 وتوضح "لا يُمكن أن أعتبره زواجاً، إنّه اغتصاب تعرضتُ له وأنا طفلة، إنه كوشم بقي راسخاً في ذاكرتي وجسدي، وأشعر بحزن شديد، لأنني حُرمت من طفولتي وضاعت حياتي بسببه".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أسباب الظاهرة

ولمعرفة أسباب استمرار ظاهرة زواج القاصرات في المغرب على الرغم من تداعياتها النفسية والاجتماعية على الفتيات، استطلعت "اندبندنت عربية" آراء نشطاء حقوقيين وفاعلين مدنيين مغاربة، يعملون ميدانياً في مدن وقرى مغربية مختلفة.

"زواج الفاتحة"

يقول الناشط الحقوقي ورئيس جمعية المواطنة والإنصاف بمدينة تارودانت جنوب المغرب أحمد بوهية، "إنه بمجرد ما تصل الطفلة إلى عمر 12 أو 13 سنة وتظهر أنوثتها، تُمنع من الذهاب إلى المدرسة، لتنتظر من يتقدم لخطبتها، على الرغم من أنها لم تصل السن القانونية فهي تتزوج بالفاتحة".

ويتم زواج الفاتحة، من دون إبرام عقد موثق، وهو منتشر في بعض القرى والمدن المغربية، وتلجأ إليه العائلات بعد رفض القاضي منحها إذن الزواج للفتاة بسبب صغر سنها.

"زواج القاصرات استغلال جنسي"

ويُضيف بوهية "يعد زواج القاصرات استغلالاً جنسياً واغتصاباً لطفولة، وللأسف ثمة بعض الأصوليين في المغرب الذين يدافعون عنه ويُبررونه. نستمع في الجمعية إلى قاصرات زُوجن في سن صغيرة، يُخبروننا بأنهم لا يعرفون شيئاً عن الزواج أو ليلة الدخلة، وهذا ما يترك لديهن صدمات نفسية من الصعب تجاوزها".

ويدعو الناشط الحقوقي "إلى ضرورة تجريم هذا النوع من الزواج، كما ينبغي أن تُواصل الفتيات تعليمهن، وتعمل وسائل الإعلام بالمغرب على التوعية بالظاهرة".

"تُحرم من الاستقرار النفسي"

وفي السياق ذاته، يقول رفيق ناجي وهو فاعل جمعوي في إقليم أزيلال، "إن المشكل يكمن في وجود استثناء بالقانون، يُعطي الإذن للقاضي بتزويج الفتاة، لكن بشروط معينة، من بينها شهادة طبية تُؤكد القدرة الجسدية للطفلة".

ويُضيف ناجي "نحن كحقوقيين وفاعلين مدنيين ضد هذا الاستثناء، ونعتبر الزواج بطفلة أقل من سن 18 سنة اغتصاباً لحياتها، ويحرمها من حقوقها".

ويتابع "وبمجرد ما أن تتزوج الطفلة تُمنع من الذهاب إلى المدرسة بخاصة في العالم القروي، وتُحرم أيضاً من الاستقرار النفسي، ولا يُمكن أن نتخيل طفلة في عمر 16 تتحمل مسؤولية بيت الزوجية".

زواج الفتاة سترة لها...

ويُشير إلى أنه، "صوب مناطق بني ملال وخنيفرة وأزيلال تنتشر ثقافة سائدة تعتبر أن زواج الفتاة سترة لها، وإذا لم تتزوج الفتاة فهي بمثابة وصمة عار على عائلتها".

ويُوضح الناشط المدني "بحكم فقر العائلات في القرى والجبال، فإنه بمجرد ما تقدم مهاجر مغربي لخطبة الفتاة، تعتقد العائلة أنه سيمنحها حياة أفضل مادياً واجتماعياً، لكن بعض المهاجرين يستغلون هذا الفقر ويرتبطون بالطفلة لمدة أشهر، ومن بعد يعودون إلى بلاد المهجر ويتخلون عنها".

"التيار المحافظ في المغرب لا يزال يُبرر هذا الزواج"

في المقابل يرى الناشط المدني رفيق ناجي، "أن الجميع في المغرب ضد زواج القاصرات إلا التيار المحافظ لا يزال يُبرره".

ويعتبر أن هناك فئة أخرى تتحمل المسؤولية هم الأطباء، متسائلاً "كيف يُعقل منح شهادة طبية لطفلة لتأكيد أن لديها القدرة الجسدية على الزواج".

ويشرح ناجي طرق العائلات للتحايل على القانون، "عندما يرفض القاضي تزويج الطفلة، تتحايل العائلة على القانون، وتزوج الابنة بالفاتحة، وبعد بلوغها 18 سنة، يتوجه الزوجان إلى القاضي برفقة أطفالهما لإثبات الزواج".

"زيجات فاشلة"

وفي هذا السياق، يقول عبد العزيز أجبيلو، عضو الجمعية المغربية لحقوق الانسان، "للأسف ثمة عائلات لا تزال في هذه المناطق تُزوج بناتها بالكونترا، عندما لا يحصلون على إذن قانوني".

ويرى أن "غالبية هذه الزيجات فاشلة، لأن الفتاة تتحول من زوجة قاصر إلى أم عازبة، وبعد هروب الزوج، تواجه صعوبات في إثبات الزواج ونسب طفلها".

ويُضيف "ننتظر من القضاء أن يُنصف الطفلة، ويحميها حتى لو كانت عائلتها تُوافق على الزواج، يجب تجريم زواج القاصرات، ومُعاقبة من تزوج بها ووالدها أيضاً لوضع حد لهذه الظاهرة".

رفض المجتمع

ويشير أجبيلو إلى أنه "بعد تخلي الزوج عنها، تُصبح الطفلة إما عازبة أو مطلقة والمجتمع يرفضها، ويُحملها مسؤولية ما حدث لها على الرغم من أنها صغيرة".

يذكر أن التقرير الأممي حول "حالة سُكان العالم 2020" كشف أن نسبة زواج الأطفال أقل من 18 سنة تُناهز 14 في المئة في المغرب.

المزيد من تقارير