Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"حمدوك" وخيارات والي كسلا

أسباب الأزمة تتمثل في التأجيج الذي يُصدّره مثيرو الفتن وبقايا نظام البشير ممن لم تطالهم يد الثورة بعد

رئيس وزراء السودان عبد الله حمدوك في مؤتمر صحافي بالخرطوم  (رويترز)

وعد عبد الله حمدوك رئيس وزراء الحكومة الانتقالية، قبل خروج مظاهرات مليونية 30 يونيو بيوم واحد في خطاب تلفزيوني مسجل، الشعبَ السودان بقرارات حاسمة خلال أسبوعين استباقاً وتقديراً للمطالب التي قامت من أجلها مليونية الخميس؛ استكمال هياكل السلطة بتعيين الولاة، وتعيين أعضاء المجلس التشريعي، وتوقيع اتفاق السلام في أسرع وقت ممكن.

أصبح شرق السودان من المناطق التي لم تستقر فيها الثورة بعد، حيث نشطت عناصر النظام السابق وعنصريو شرق السودان في تأجيج الفتن القبلية بكل ولايات الشرق الثلاث؛ بورتسودان، وكسلا، والقضارف. وفيما كانت بورتسودان أكثر المدن حظاً من موجات الاقتتال الأهلي الذي توالى في موجات ثلاث، كانت مدينة كسلا آخر المدن التي شهدت اقتتالاً أهلياً في رمضان الماضي.

لكن يمكن القول إن أسباب الأزمة ليست في المكونات الأهلية التي تعايشت في مدن الشرق وقراه سلمياً طوال حياتها، وإنما في التأجيج الذي يضخه مثيرو الفتن بين تلك المكونات، بتخطيط من بقايا نظام عمر البشير وبعض النافذين في الأجهزة الأمنية من الذين لم تطالهم يد الثورة بعد.

اليوم، أمام طاولة رئيس الوزراء قائمة بأسماء الولاة المرشحين من قبل قوى إعلان الحرية والتغيير؛ الحاضنة السياسية للحكومة. ويبدو أنه لا يزال أمام حمدوك فسحة للاختيار الأخير الذي يقرر عبره تعيين الولاة، فيما قدم عدد من الولاة العسكريين في العديد من الولايات استقالتهم تمهيداً لتعيين الولاة المدنيين الجدد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في شرق السودان ثمة توازنات مهمة ترتبط بطبيعة تكوينه الديمغرافي، المتمثل في مكوني البجا؛ سكان شرق السودان الأصليين، في ولايتيه الكبيرتين؛ البحر الأحمر وكسلا. وسيكون من الأهمية بمكان النظر بحكمة إلى طبيعة هذه التوازنات من حيث التعارض والترجيح في قرار تعيين واليين بهما، بما يقتضي استصحاب المصلحة الوازنة بهذا الشأن. ولا تزال التكهنات مستمرة حيال الخيارات التي قد يختارها رئيس الوزراء.

ما يتردد من تسريبات بشأن إمكانية اختيار والٍ للبحر الأحمر، ضمن المكون البجاوي للولاية، مع احتمال اختيار حمدوك والياً لكسلا من خارج المكون البجاوي أمر، إنْ حدث، سيكون مجانباً للحكمة في تقديرنا من حيث حساسية المكونين البجاويين في كل منهما، وانعكاس الخلافات المحتملة بينهما على خلفية التعيين.

مرشح قوى الحرية والتغيير لمنصب والي كسلا صالح عمار، ضمن الأسماء الموضوعة على طاولة رئيس الوزراء، كمرشح متفق عليه من قِبلها في العاصمة وفي فرع ولاية كسلا، وكذلك عبد الله شنقراي لقوى الحرية والتغيير في المركز، وفي فرع البحر الأحمر بالإجماع.

التكهنات حول فرضية استبعاد صالح عمار يمكن القول، إنها تتمثل في أن هناك تقاريرَ أمنية وعسكرية بشأن الوضع الأمني للولاية، توعز إلى رئيس الوزراء بما يفيد أن الولاية غير مستقرة. مع أن أي مراقب للأوضاع بالإقليم الشرقي يلاحظ أن إرادة ضرب الاستقرار به جزء من تخطيط قوى الثورة المضادة في بعض الأجهزة الأمنية بالتعاون مع عناصر النظام السابق ومريدي الفتنة من اللوبي العنصري، الذي ظل ينشط في تعزيز النزعات العنصرية بين مكونات مجتمع مدينة كسلا لضرب الاستقرار. ما يعني أن اختيار والٍ مدني من قوى الحرية والتغيير هو الأنسب لضرب شبكات قوى الثورة المضادة. وإذا أخذنا هذا القياس فإن ولاية البحر الأحمر التي استمر فيها الاقتتال الأهلي عبر موجات على مدى 7 أشهر ستكون هي الولاية الأَولى بترشيح والٍ مدني ذي خلفية عسكرية.

ومن حيث الأوضاع الأمنية بكسلا، التي قد تكون حجة للميل لاختيار والٍ ذي خلفية عسكرية، بدلاً من المرشح المدني لقوى الحرية والتغيير صالح عمار، يقول أحمد بامنت، الناطق الرسمي باسم المكتب التنفيذي لفرع قوى الحرية والتغيير بمدينة كسلا في تصريح خصّ به "اندبندت عربية"، "ولاية كسلا من ناحية أمنية مستقرة تماماً، ونسيجها الاجتماعي متماسك، والتعايش فيها بين جميع المكونات هي القاعدة التي جسّدت الحياة في هذه المدينة. لذا فإن الولاية ليست في حاجة إلى والٍ عسكري أو ذي خلفية عسكرية؛ بل من الأهمية بمكان اليوم أن يكون على رأس السلطة التنفيذية والٍ من قوى الحرية والتغيير". 

وأردف بامنت بالقول، "تم رفع اسم صالح عمار مرشحاً لمنصب والي كسلا بعد إجماع فرع قوى الحرية والتغيير بالمدينة، ولقد لقي اختيارنا لعمار توافقاً تاماً من قِبل قوى الحرية والتغيير بالمركز، وبذلك يصبح مرشحاً مجمعاً عليه".

وفي تعليقه على جدل التكهنات الغامضة والمتصلة بحظوظ صالح عمار مرشح قوى الحرية والتغيير لولاية كسلا، أخبرنا أمين سنادة، عضو تنسيقية قوى الحرية والتغيير بولاية البحر الأحمر عن تحالف الإجماع الوطني، "يظل صالح عمار من حيث استيفاء كافة الشروط التي أهلته إلى منصب والي كسلا هو الأكفأ، والاسم الأكثر ملاءمة للمنصب، فعمار يمتلك حساً وطنياً عالياً، ونضالاً مشرفاً ضد نظام البشير. وكذلك من حيث قدرته على ترجيح حسابات المصلحة السياسية لأهداف الثورة العليا في الحرية والعدالة والسلام على أي حسابات أخرى؛ كل تلك الصفات تجعله الأقرب إلى المنصب في تقديرنا".

يواصل سنادة حديثه، "الشروط التي رشحت بها قوى الحرية والتغيير صالح عمار لولاية كسلا تعكس تماهياً مع مزاج الثورة، لأن قدرته على العطاء كشاب تجعله أكثر تفهماً لمطالب جيل الشباب؛ صاحب الامتياز الأكبر في صناعة الثورة. وإذا بدا ثمة خيارات أخرى لإزاحة عمار عن ولاية كسلا ضمن حسابات معينة أو ضغوط مختلفة، فإن قوى الحرية والتغيير في كسلا ستصبح أكثر قدرة على لعبة الضغوط التي يمكنها أن تعكس رجحان كفته للمنصب عن استحقاق وجدارة".  

المزيد من آراء