ملخص
سلط الهجوم انطلاقاً من جبال كهبوب الضوء على تحول تكتيكي في عمليات الشرعية اليمنية، إذ تراهن الآن على الالتفاف العسكري انطلاقاً من المرتفعات بدلاً من الدخول في مواجهات على الجبهات مباشرة، على رغم أن سبعة محاور عسكرية تشهد مواجهات مع الحوثيين.
مع إعلان رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي الأحد بدء معركة "فجر اليمن" لاستعادة ما تبقى من الأراضي الخاضعة لسيطرة الحوثيين، سارعت قوات الشرعية التي تشمل ألوية العمالقة الجنوبية ودرع الوطن والجيش، إلى جبال كهبوب التي اتخذتها منطلقاً رئيساً للعمليات.
وأثارت الخطوة تساؤلات في شأن دلالات اختيار مرتفعات كهبوب كبوابة لاستعادة السيطرة على مضيق باب المندب الاستراتيجي، وتتميز جبال كهبوب بموقعها الجغرافي الرابط والمتحكم في مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، وترتفع هذه السلسلة الجبلية لتشرف بصورة مباشرة على مضيق باب المندب وجزيرة ميون التي تبعد منها أقل من 30 كيلومتراً، مما يزيد من أهميتها الاستراتيجية.
وعلى رغم من أنا مساحة جغرافية محدودة، إلا أن كهبوب واحدة من أهم المناطق التي تختزل تعقيدات المشهد اليمني، ومجرد السيطرة عليها يمنح قوات الشرعية نقاط قوة مهمة في مواجهة الحوثيين المدعومين من النظام الإيراني، بحسب خبراء.
عقدة استراتيجية
وسلط الهجوم انطلاقاً من جبال كهبوب الضوء على تحول تكتيكي في عمليات الشرعية اليمنية، إذ تراهن الآن على الالتفاف العسكري انطلاقاً من المرتفعات بدلاً من الدخول في مواجهات على الجبهات مباشرة، على رغم أن سبعة محاور عسكرية تشهد مواجهات مع الحوثيين.
وعد الناشط الحقوقي والسياسي اليمني توفيق الحميدي أنه "في ضوء تطورات المعركة التي شنتها الحكومة اليمنية بإسناد التحالف، فجر اليمن الأخيرة، يمكن القول إن جبال كهبوب لم تعد مجرد جبهة عسكرية هامشية، بل تحولت إلى عقدة استراتيجية بعد معركة المخا في معادلة استعادة باب المندب"، وتابع الحميدي أن "الجغرافيا المعقدة أثبتت أن من يسيطر على المرتفعات والممرات المؤدية إلى ذوباب والساحل يمتلك قدرة أكبر على الضغط على القوات المتمركزة قرب المضيق، وفتح الطريق أمام استعادة الشريط الساحلي وتأمين خطوط الحركة البرية، لكن الرهان على كهبوب وحدها سيكون اختزالاً للمشهد"، ولفت إلى أن "استعادة باب المندب لا تعني فقط عودة سيادة الدولة إلى نقطة جغرافية استراتيجية، بل السيطرة على موقع يوفر تأمين الساحل والجزر، وقطع خطوط الإمداد، ومنع الحوثيين من الاحتفاظ بقدرة صاروخية ومسيرة تسمح لهم بتهديد المضيق حتى لو تراجعوا عنه ميدانياً".
وشدد الحميدي على أن "المشكلة خلال السنوات الماضية لم تكن دائماً في غياب المقاتلين، بل في تشتت القرار العسكري، وتعدد التشكيلات، وغياب غرفة عمليات موحدة، وتفاوت الدعم والإسناد، وبعد التطورات الإقليمية والعسكرية الأخيرة توحد القرار السياسي والعسكري بصورة تمنح قوات الشرعية قدرة على التنسيق والإسناد الجوي والذخيرة والغطاء السياسي، وهذا كله منحها قدرة على الانتقال من الدفاع إلى الهجوم وتحقيق اختراقات مهمة".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ضربة قاصمة لإيران
ومع وجود غطاء جوي وفره التحالف بقيادة السعودية، نجحت قوات الشرعية في الساعات الماضية بالفعل في تحقيق اختراقات ميدانية مهمة، أهمها التقدم السريع نحو منطقة ذوباب القريبة، وتمكنت من قطع خطوط الإمداد اللوجستية التي تعتمد عليها ميليشيات الحوثي لنقل مقاتليها وعتادها من وسط تعز والوازعية والبرح إلى جبهات الساحل.
ويرى خبراء أن دور جبال كهبوب الشاهقة والوعرة لا يقتصر على كونها منصة للهجوم، بل هي في الأصل حزام أمني طبيعي يمنع تمدد الحوثيين جنوباً وشرقاً.
ولفت الباحث السياسي اليمني صدام الحريبي إلى أن "استعادة قوات الحكومة المعترف بها دولياً مضيق باب المندب ضربة قاصمة لإيران أولاً، ثم لأداتها في اليمن المتمثلة بجماعة الحوثي المصنفة على قوائم الإرهاب، ثم إن هذا التقدم هو تمهيد لحسم المعركة مع الحوثيين وطردهم من كل المحافظات التي يسيطرون عليها بما في ذلك العاصمة صنعاء، وقد بدأت قوات الشرعية بالتقدم في أكثر من جبهة في الجوف ومأرب وصعدة وغيرها، بالتزامن مع التقدم في جبهات تعز"، وقال الحريبي في تصريح خاص "بالتأكيد الحكومة تمتلك ما فيه الكفاية من القوات التي بإمكانها السيطرة على كل الأراضي اليمنية وحمايتها وتأمينها، بل إن المواطنين في كل المحافظات مستعدون للقتال في صفوف الشرعية، وقد تمت ترجمة ذلك في أكثر من محافظة وجبهة، فالشرعية تمتلك الحاضنة في كل مكان".
تنسيق متزايد
مع التقدم السريع لقوات الشرعية التي تسعى إلى تأمين الملاحة الدولية، ومن ثم الذهاب بالمعركة إلى مراحل أخرى تشمل استعادة الأراضي الخاضعة للحوثيين، تتزايد التساؤلات حول قدرتها على ذلك في ضوء التحالفات الراهنة.
وأوضح الحميدي أنه "في ما يتعلق بالتحالفات، يبدو أن ترتيب المشهد اليميني أكثر من خلال وجود تحالف عسكري يمني أقوى، منح السعودية العودة بصورة أوضح للإسناد وتوفير غطاء جوي ودعم عسكري مهم لقوات الشرعية، واليوم بات هناك تنسيق متزايد بين تشكيلات كانت تعمل سابقاً ضمن مسارات مختلفة"، وأكد أنه في حال "استمر هذا التنسيق وتحول إلى بنية عملياتية ثابتة، فقد نكون أمام إعادة تشكيل للمعسكر المناهض للحوثيين".