Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لجنة إزالة التمكين بولاية البحر الأحمر: "سيصرخون"!  

سيكون ما ينتظرها بمثابة معركة كسر عظم مع فساد خطير ومتمدد

ميناء بورتسودان في ولاية البحر الأحمر (أ.ف.ب)

كان من حسن الصدف أن تزامن الإعلان عن فرع لجنة إزالة التمكين بولاية البحر الأحمر قبل يوم من تجدد الذكرى الأولى لمذبحة فض اعتصام القيادة العامة في الخرطوم التي تمت في 3 يونيو (حزيران) من العام الماضي.

إن ما ينتظر لجنة إزالة التمكين في ولاية البحر الأحمر سيكون جهداً جباراً لطبيعة التعقيدات التي تكتنف هذه الولاية والملابسات التي اضطربت فيها أحداث فتنة الاقتتال الأهلي بين مكونين أهليين في المدينة. فلو عرفنا مثلاً أن شخصيتين من كبار شخصيات نظام البشير، صلاح قوش، مدير جهاز أمن البشير، ومحمد طاهر إيلا والي ولاية البحر الأحمر لسنوات طويلة، وآخر رئيس وزراء عينه الرئيس المعزول، هما شخصيتان من مدينة بورتسودان، سندرك العبء الكبير الذي سيقع على هذه اللجنة في مهمتها الثورية.

في ولاية البحر الأحمر، وخصوصاً حاضرتها بورتسودان، تعقيدات كثيرة وأوضاع قبلية معقدة، وشبكات فساد مركب خاض فيه متنفذون حكوميون ورجال قبائل من خلال نظام البشير الذي كرّس لذلك الفساد بصورة منهجية وتدبير شيطاني عكس إلى أي مدى يمكن أن تكون الجرائم متجاوزة لكل التصورات متى ما كان هناك مصدر ومورد كبير كمرفق ميناء بورتسودان.

لهذا نقترح على لجنة إزالة التمكين المركزية في العاصمة، أن تولي فرع لجنة إزالة التمكين  في البحر الأحمر أهميةً استثنائية ودعماً كبيراً، لأن ما ينتظر هذه اللجنة سيكون بمثابة معركة كسر عظم مع فساد خطير ومتمدد.

إن تكوين فرع لجنة إزالة التمكين في ولاية البحر الأحمر يعتبر تحولاً جديداً في مسار فعل الثورة وإنجازها العياني في الولاية التي ظلت من أكثر الولايات استقطاباً لإدارة الفساد وصراعات الثورة المضادة عبر التخريب الذي مارسته قوى النظام القديم، ولا تزال تمارسه حتى اليوم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

هناك شخصيات وفاعلون وأرباب فتنة لا يزالون في مناصب معينة من الجسم الإداري للولاية، من حرس النظام القديم، كما أن هناك في الولاية من يريد أن يدافع بالحق والباطل عن شخصيات ورموز فساد من دون أي اعتبار لأهمية مسألة محاربة الفساد في كونها محكاً أخلاقياً ووطنياً في المقام الأول.  

وبين اختبار وعي المواطنة في مسألة محاربة الفساد بالتعاون مع اللجنة ومساعدتها في الكشف عن أي فاسد، مهما كانت قبيلته ومنطقته وحيثيته، وبين الانحياز إلى الجهويات والاصطفافات مع الفاسدين تحت شعارات قبلية أو مناطقية، سيكون الوقوف مع لجنة إزالة التمكين في ولاية البحر الأحمر دليلاً كاشفاً لكثيرين حيال اختبار فعل الثورة ذاته من حيث كونه تغييراً ضرورياً يجب أن يحدث في الولاية من أجل إنفاذ القانون وتطبيق مبدأ العدالة وإنصاف المظلومين.

سيكون السباق طويلاً مع الفساد والفاسدين في ولاية البحر الأحمر، وبإعلان أعضاء لجنة إزالة التمكين في البحر الأحمر سيبدأ زخم كبير وجديد لدعم قوى الثورة، لجان المقاومة ومؤسسات المجتمع المدني والناشطين الوطنيين في الشأن العام من أجل تفعيل الحراك الثوري والحقوقي، والعمل لتعزيز أفكار الثورة في العدالة والسلام والحرية، وإدانة العنصرية والقبائلية والمناطقية التي تنعكس في نشاط فاعلين ومتنفذين في الولاية ظلوا يؤججون الصراعات القبلية وينفخون في نار الفتن حتى يضمنوا لأنفسهم النجاة والإفلات من العقاب.

إن ولاية البحر الأحمر، خصوصاً مدينة بورتسودان، تئن تحت وطأة فساد عظيم، يديره متنفذون وأعوان وبقايا من النظام القديم بالتعاون مع شخصيات تعمل من وراء الكواليس لإحداث الفوضى والفتنة.

بطبيعة الحال ثمة علاقة مفترضة بين الفاسدين في الولاية وكل من يحاول إعاقة عمل لجنة إزالة التمكين في الولاية، فتواطؤ المصالح والإحساس بالتهديد وتضييق الخناق سيجعل كثيراً من الفاسدين يحركون أبواقهم وتابعيهم للتشويش على عمل اللجنة، ولهذا فإن تسريع الحسم بقانون توقيف وحبس كل من يعيق عمل عضو من أعضاء اللجنة سيكون من الأهمية بمكان في ولاية البحر الأحمر. فهذه الولاية ستشهد صراعاً حاداً في عناوين كثيرة، وميناء بورتسودان أحد هذه العناوين الكبيرة. 

مجرمو الولاية الذين سيطالهم عمل لجنة إزالة التمكين، طبقة واسعة تضم شخصيات مختلفة، لكنها مدركة تماماً لحجم الخطر الواقع عليها، ولهذا فمن المحتمل أن نشهد ردود فعل لتلك الطبقة عبر تابعيها وأزلامها بإثارة الشغب في وسائل التواصل الاجتماعي مع احتمال آخر لبروز تناقضات وتعارض مصالح ستكون نتيجته التضحية بتحالفات وشخصيات، لأن لجنة إزالة التمكين لها تفويض وصلاحيات واسعة ونيابة خاصة بها، ما يعني أن كل من تطاله يد اللجنة مهما كان سياسياً أو رمزاً قبلياً أو متنفذاً حكومياً سابقاً سيكون موضع إدانة. وفي تقديرنا، فإن الاحتمالات الممكنة لنتائج تحقيق اللجنة في الشهور المقبلة ستطال كثيرين في هذه الولاية التي يشتعل الفساد فيها على قدم وساق، ويقوم عليه مجرمون كبار من رموز النظام السابق في الداخل والخارج. لذا أيضاً من الأهمية بمكان تفعيل نظام قانوني جديد في الولاية لتتبع جرائم المعلوماتية في المجال الإعلامي، لا سيما في نشاط وسائل التواصل الاجتماعي للتسريع بحسم مريدي الفتنة في الولاية.

وإذا ما تفاجأ كثيرون في الولاية بصمت البعض، وهروب البعض الآخر، فإن الأكثر مفاجأة سيكون حال الذين كانوا جزءاً من نظام البشير أو حلفاء له ويحسبون أن مجرد انتمائهم لمكون معين سيبرر لهم استئناف نشاطهم السياسي في العهد الجديد رغم فسادهم، أو سيكون ضمانة لهم من الإفلات من العقاب. لكن إذا ما ثبت فسادهم عندها سيدركون أن للثورة أنياب وأظافر، فالمحك: تكون الثورة أو لا تكون!

المزيد من آراء