Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يشن جونسون وكامينغز انقلابا على المؤسسات؟

يمكن إفساد النظام الدستوري بسرعة كبيرة وقد يستغرق إصلاحه وقتاً طويلاً وبتكلفة باهظة

 يقود دومينيك كامينغز كبير مستشاري رئيس الوزراء حملة على موظفي القطاع العام للتخلص من مشككين بسياسة حكومة جونسون (غيتي)  

إن حرب بوريس جونسون ودومينيك كامينغز الضروس ضد الخدمة المدنية مقلقة للغاية. أقول هذا باعتباري من دعاة إصلاح الخدمة المدنية منذ وقت طويل، وقد أشرفت على ثلاثة تغييرات في منصب أمين عام مجلس الوزراء في مقر رئاسة الحكومة في عشرة داونينغ ستريت، وباعتباري أيضاً دبلوماسيا أصبح مستشاراً خاصاً.

أعتقد أن تعيين ديفيد فروست مستشاراً للأمن القومي يعدُّ خطأ لأنه لا يتمتع بخبرة في الأمن القومي ولا يمكنه التركيز على مفاوضات بريكست والأمن القومي في آن واحد.

كانت إقالة مارك سيدويل من صلاحيات رئيس الوزراء، لكن القيام بذلك في خضم أزمة فيروس كورونا، وكتتويج لإحاطات مجهولة استمرت أشهراً ضده من داخل رئاسة الحكومة، يعتبر أمراً مخزياً. غير أن مطالبة أي خليفة له بالتعهد بدعم بريكست، كما يلمح مايكل غوف، سيكون أمراً مشيناً أكثر.

إن التعاطي مع إصلاح الخدمة المدنية بطريقة الأرض المحروقة هذه لن يُحدث إصلاحاً حقيقياً، وسيؤدي فقط إلى تعزيز المقاومة السلبية بين موظفي الخدمة المدنية. أو في أسوأ الأحوال، سيدفعهم هذا إلى الانطواء على أنفسهم أمام خطر فقدان وظائفهم والكف عن تقديم نصائح صادقة.

غير أن ما يقلقني حقاً هو ما يبدو وكأنه بداية انقلاب تدريجي، يبدأ بالخدمة المدنية وينتقل إلى القضاء ثم "هيئة الإذاعة البريطانية" (بي بي سي). وفي غياب دستور مكتوب، نعتمد على القواعد والأعراف لوضع الضوابط والتوازنات على سلطة تنفيذية قوية للغاية.

لكن بمجرد أن تبدأ الحكومة بتحطيم تلك القواعد، لن يكون لدينا سوى القليل من الحماية. ويجدر التأمل هنا في السلوك المزعوم لروبرت جينريك Robert Jenrick، وزير الإسكان والمجتمعات والحكومة المحلية، وفشل جونسون في اتخاذ إجراء ضده.

وتبرر الحكومة قرارها بالإشارة إلى الأميركيين الذين يجرون تعيينات سياسية في الخدمة العامة. لكن هذا يظهر جهلاً مذهلاً بالمشاكل المزمنة التي يعاني منها النظام الأميركي.

ففي كل مرة يتغّير فيها الرئيس، تتغير الطبقة العليا من موظفي الخدمة العامة، بالإضافة إلى آلاف الوظائف، بما في ذلك السفراء. وهذا يعني غياب الاستمرارية في الحكومة، وعدم شغل العديد من الوظائف على الإطلاق خلال فترة الرئاسة، وجعل جميع القرارات الإدارية تقريباً مسيسة. ويمكن على سبيل المثال الإشارة إلى مصير "وكالة حماية البيئة" في عهد ترمب.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بهذه الطريقة بدأت الحروب الشعبوية ضد النظام الدستوري في المجر وجمهورية التشيك. فقد أجروا انتخابات، لكنهم بدأوا في تقويض السلطة القضائية والخدمة العامة تدريجاً حتى لم تعد هناك قوة ضبط على قرارات القائد.

وبالطبع، تصرّف ترمب على هذا الشكل فأقال أي موظف حكومي يشعر أنه خائن إذا أبلغ عن المخالفات أو أي موظف اعتقد، خطأً في الغالب، أنه يعارضه ويستخدم الحكومة لمصلحته الشخصية. وفي هذا الصدد، تجدر قراءة كتاب جون بولتون.

سيقول الناس إن هذا مبالغ فيه، وأن هذه بريطانيا، وأننا ديمقراطيون سنتدبر أمرنا بطريقة ما. لكن ذلك هو ما قاله الناس في بولندا والمجر، وما قاله الناس عند صعود ترمب إلى السلطة. لم يمنع ذلك حدوث التدهور المفزع لأنظمتهم السياسية. ولو لم يتحلَ بعض الأفراد بما يكفي من الشجاعة للوقوف في وجه الشعبويين، لما رأينا الآن إمكانية وقف صعودهم في جميع هذه البلدان.

يمكن إفساد النظام الدستوري بسرعة كبيرة، وقد يستغرق إصلاحه وقتاً طويلاً وبتكلفة باهظة. وبالطبع، فإن الانتخابات هي التي تسمح لنا بتغيير الحكومات التي تتصرف بهذه الطريقة. بيد أن ثمة أربع سنوات تفصلنا عن موعد انتخاباتنا المقبلة، وعلينا تبعاً لذلك أن نعوّل على النواب المحافظين، الذين يبقون جونسون وكامينغز في منصبيهما، ليتحلّوا بالشجاعة لوقف هذا الانزلاق أو لاستبدالهما، وأن نعوّل أيضاً على ضغط المعارضة لمساءلة الحكومة.

لكنهم لن يضطلعوا بأدوارهم إلا إذا أدرك الناس ما يحدث وبدأوا في المقاومة.

( جوناثان باول شغل منصب كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني من 1997 إلى 2007)

© The Independent

المزيد من آراء