Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

 دومينيك كامينغز آخر أدعياء العبقرية وأكبر الواهمين بين مدراء مكتب رئاسة الوزراء

لماذا يوجد حزب المحافظين، وما هي مبادؤه، إن لم يكن لتحطيم كل شيء وإعادة بنائه وفقاً لآراء أوردها متعصب ساذج في مدوّنته؟

مستشار رئيس الوزراء البريطاني الخاص دومينيك كامينغز مغادرا منزله في لندن (رويترز)  

مع خيوط الفجر الأولى يمضي الرجل العظيم بخطوات واثقة على درب الإنجازات العظيمة. ها هو دومينيك كامينغز، يتقدّم طلائع حركة "السترات السود" باعتباره عضوها الأوحد حتى الآن، ويطلّ على حياته الجديدة حيث تنتظره عدسات شبكات الأخبار كل صباح خارج منزله.

صعد كامينغز درجات منزله المؤدية إلى الشارع بعنفوان كما لو كانت مؤسسة الحكم التي يوشك على سحقها، أو سحق بعض أجزائها على أية حال، وليس كلّها. فهو لايريد تحطيم الجزء المتعلق بوالد زوجته البارونيت سير هامفري وايكفيلد، ولا أي فرد من عائلته الكبيرة مثل فيسكونت دو ليل الأول، أو بارون هويك من غلندايل الأول، أو إيرل غراي الخامس الذي حصلت العائلة منه على قلعة تشلينغهام. ونفهم أيضاً أنّ القلعة نفسها لاتزال بوضع جيد حتى الساعة.   

من يجدر به أن يقلق هو ما تبقّى من مكونات المؤسسة الحاكمة، مثل السياسيين والموظفين الحكوميين ووسائل الإعلام وكل العناصر التالفة التي فشلت فشلاً ذريعاً في إدارة البلاد قبل أن يظهر كامينغز في العام 2016 ويحرقها بنيران أكاذيبه. هؤلاء هم الذين يجب أن يشعروا بالقلق يقلقوا، لا بل بالرعب المطلق!

لكن بدايةً، لابد من تخطّي مسألة الأزمة الدستورية الصغيرة التي تلوح في الأفق. فعندما كان كامينغز يهمّ بركوب سيارته الحكومية أجاب عن سؤالين طرحتهما عليه قناة سكاي نيوز الإخبارية مباشرة. وأجاب عن أول سؤال يتعلق بمسألة تعجرفه بما يلي "لا أظن أنني متعجرف. لست ضليعاً بالكثير من الأشياء".

وسارع بعد ذلك إلى التعليق على الجدل الذي يوشك أن يتحول إلى أزمة دستورية بينه وبين النائب العام السابق دومينيك غريف "سوف يرى السيد غريف أين هو على صواب".

لم يبذل أي جهد للتفكير في إجاباته. وكأنه قال "لست متعجرفاً، بالطبع لست كذلك، لكن النائب العام السابق على وشك أن يلقّن درساً قاسياً في القانون الدستوري على يديّ". لم يمرّ على جمهور التلفزيون مشهداً يفيض بهذا القدر من السخرية  منذ مشهد هومر سيمسون في مسلسل سيمسونز  الأميركي للرسوم المتحركة وهو جالس على الكنبة يحاول أن يفهم أسباب بدانته فيما يتناول الكعك المحلّى. 

من الضروري أن نتذكر في هذه المرحلة أنّ دومينيك كامينغز نابغة. فلو وصلت إلى الفقرة السابعة في مقال عن دومينيك كامينغز من دون أن تقف على إإشارات إلى نبوغه الواضح، لكان الأمر يستحق أن يُعتبر رقماً قياسياً. لا تنسوا أنّ هذا هو العبقري نفسه الذي هددّ بمقاضاة شبكة "آي تي في" الإخبارية قبل ثلاث سنوات  لأنها دعت نايجل فاراج للمشاركة في برنامجها الحواري حول بريكست.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وهو أيضاً الرجل الذي هدّد أخيراً كل مستشار حكومي خاص بأنه في حال تسريب أي خبر لوسائل الإعلام، سيتدخل شخصياً في البحث عمن سرّبه ويطرده. فدبّ الرعب الشديد في نفوسهم جرّاء تهديد كامينغز المخيف  إلى درجة أدت إلى تسريب خبر التهديد نفسه إلى الإعلام بعد عشرة دقائق من تلقي الإنذار. ولم يُطرد أحد بعد.

كامينغز هو ببساطة آخر العنقود في سلسلة من العباقرة الذين تولوا إدارة مكتب رئاسة الوزراء في ظل حكومات المحافظين. في البدء جاء آندي كولسون الذي أوصلته عبقريته إلى السجن، ثم ستيف هيلتون الذي حملته عبقريته إلى قناة فوكس نيوز الإخبارية حيث يقضي حياته بتمجيد دونالد ترمب، وتبعهما كريغ أوليفر الذي أفضت به عبقريته إلى خسارة حملة الاستفتاء الشعبي، وبعدهم جاء نيك تيموثي الذي انتهت به عبقريته إلى كتابة المقال تلو الآخر لتبرئة نفسه من جريمة تفجير الثلاثي المقدس عن طريق الخطأ: مسيرته المهنية هو ورئيسة وزرائه وبلاده.    

لكن آخر العباقرة مختلف تماماً عمن سبقوه. فكامينغز فيه شيء من لينين،  وشيء من بطل شكسبير الحاكم المنفي بروسبيرو،  وشيء آخر من أولئك الذين يحاربون بالكلام على شبكة الإنترنت المختبئين وراء الشاشات في أقبية منازلهم. ولديه أفكار عظيمة حول إعادة بناء كل شيء، يستقيها من مصادر لا تبعث على القلق أبداً : أكوام من الكتب عن أوتو فون بيسمارك.  

وباعتبار أن تاريخ البشرية، كما نعلم، لا يعجّ أبداً بأدعياء العبقرية ممن يتحلّون بأفكار عظيمة عن سبل إصلاح مشاكل العالم، وهم محقّون إلى أقصى الدرجات فلا يهم ما يهدمون في سبيل الوصول إلى غاياتهم. وفي نهاية المطاف يوصلكم هؤلاء الأشخاص إلى أرض الميعاد دائماً، فلا داعي للذعر بتاتاً.  
 

لماذا يوجد حزب المحافظين، وما هي مبادؤه، إن لم يكن لتحطيم كل شيء ليعيد بنائه وفقاً لآراء أوردها متعصب ساذج في  25 ألف كلمة بمدوّنته ؟

سينجو بعض أطراف المؤسسة الحاكمة على الأقل. وسيتحملون مسؤولية إصلاح هذه الفوضى بعد أن ينهي آخر العباقرة عمله، وربما يكون ذلك بحلول أواخر شهر أكتوبر (تشرين الأول).

© The Independent

المزيد من آراء