Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كبير مسؤولي استخبارات ترمب أمام أول امتحان

: يحاول مدير الاستخبارات الوطنية الجديد حتى الآن مراعاة الخط الرفيع الفاصل بين إرضاء الرئيس من جهة وعدم إضعاف التقارير الاستخباراتية

جون راتكليف أمام قرار عسير إما تأييد رواية ترمب وإما جماعة الاستخبارات (غيتي)

يواجه جون راتكليف، عضو الكونغرس عن الحزب الجمهوري سابقاً والمسؤول الرفيع الذي عيّنه ترمب، امتحانه الأهم والأول منذ تاريخ المصادقة على تعيينه الحزبي الشهر الماضي مديراً للاستخبارات الوطنية.

فعندما أشار الرئيس إلى أنّ المخطط الروسي المزعوم لدفع مكافآت مالية لعناصر طالبان الذين يقتلون جنوداً أميركيين كان "خدعة روسية ملفّقة" القصد منها "إظهار الجمهوريين بمظهر سيء"، وحَشر راتكليف في موقع طُرد الكثير من مساعدي ترمب السابقين الذين وجدوا أنفسهم فيه.

وراتكليف، عضو الكونغرس السابق عن تكساس الذي دفع سجله من التحيّز الحزبي  بأعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريّين والديمقراطيين على حد سواء سابقاً إلى التمهّل بإقرار تعيينه، يستطيع أن يظهر ولاءه لترمب عبر التعتيم على الحقيقة بشأن التقارير الاستخباراتية التي عرضت هذا المخطّط  أو أن ينفي مباشرة أوهام الرئيس بأنّ روسيا، في ظلّ قيادة فلاديمير بوتين، لن تحيك إطلاقاً مؤامرة من هذا النوع.

وتعهّد أعضاء الكونغرس الديمقراطيين، إلى جانب العديد من الجمهوريين، ومنهم ليندسي غراهام رئيس اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ وشريك ترمب في لعبة الغولف أيام الآحاد، بالتحقيق الكامل في مخطط المكافآت المالية الروسي المزعوم الذي كانت صحيفة "نيويورك تايمز" سبّاقة إلى الحديث عنه في تقرير لها الأسبوع الماضي. 

ووجّهت نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النوّاب الأميركي يوم الإثنين الماضي رسالة إلى كل من راتكليف وجينا هاسبل مديرة وكالة الاستخبارات المركزية، طلبت فيها عقد جلسة إحاطة مشتركة من قبل الوكالات الحكومية لجميع أعضاء المجلس.

وكتبت بيلوسي إلى راتكليف وهاسبل قائلة إن "الأسئلة المطروحة هي: هل أحيط الرئيس علماً بالموضوع، وإن لم تجرِ إحاطته، فلماذا حصل ذلك، ولماذا لم تجرِ إحاطة الكونغرس.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

السير على حبل مشدود 

يحاول راتكليف حتى الآن أن يراعي الخط الرفيع الفاصل بين إرضاء الرئيس عبر التأكيد على بعض ادّعاءاته بأنه لم يُبلغ شفهياً بمخطط المكافآت الروسي من جهة، وبين عدم التطرّق إلى الأجزاء الأكثر إيذاء، أي إلى وجود هذا المخطّط بالفعل ومعرفة الدوائر الاستخباراتية الأميركية به وتركه من دون عقاب طوال أشهر، من جهة ثانية.  

وقال راتكليف في بيان أصدره خلال عطلة نهاية الأسبوع "تأكّدت من أنّ الرئيس ونائب الرئيس لم يُبلغا بأي معلومات استخباراتية كما زعمت نيويورك تايمز في تقريرها يوم أمس"، في إشارة إلى التقرير الذي نشرته الصحيفة يوم الجمعة وادعت فيه أنّ ترمب وبنس أحيطا علماً بالتقارير الاستخباراتية.

وتابع راتكليف "البيان الذي أصدره البيت الأبيض حول هذا الموضوع في وقت سابق اليوم ونفى فيه حصول هكذا إحاطة، دقيق". وأضاف "أما تقرير صحيفة نيويورك تايمز، وكل التقارير الإخبارية اللاحقة حول إحاطة مزعومة من هذا النوع، فغير دقيقة". 

 لكن مكتب راتكليف لم يوضح علناً ما إذا كانت المعلومات الاستخباراتية حول مخطط المكافآت الروسي قد أضيفت إلى التقرير اليومي الذي يتلقاه الرئيس، وهو موجز يومي يتضمن معلومات وتحليلات رفيعة المستوى من كل الوكالات حول قضايا الأمن القومي من المفترض أن يُرفع إلى الرئيس ومسؤولي الحكومة وكبار المستشارين.

كل المخارج محرجة

عندما كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" عن هذه القصة في تقرير لها يوم الجمعة ضمّنته تفاصيل حول مخطط المكافآت الروسي في أفغانستان، لفت محللون استخباراتيون خارجيون بسرعة ودقة إلى أنّ ترمب قد وقع في مأزق علاقات عامة شائك.

فمهما كانت الرواية التي سيقدمها البيت الأبيض، سيبدو الرئيس إما ضعيفاً أو جاهلاً  أو الإثنين معاً.

فإمّا أنّ ترمب علِم بمخطط المكافآت الروسي المزعوم ولم يبادر إلى إدانته علناً أو إلى الضغط على بوتين في هذا الشأن على انفراد، أو أنّ مستشاريه كانوا عديمي الكفاءة إلى درجة أنهم لم يعتبروا مسألة على هذا القدر من الأهمية بالنسبة للأمن القومي تستحق لفت نظر الرئيس إليها. أما الخيار الثالث فهو: أنّ مسؤولي الاستخبارات، وحتّى مسؤولي حكومة ترمب، أخفوا هذه المعلومات بسبب عدم ثقتهم بأن من الصائب إطلاع الرئيس على الموضوع. 

ومع ذلك، حاول ترمب التملّص من المأزق عبر تقويض مادة التقرير وخطورته. وغرّد في وقت متأخر من مساء الأحد "أطلعتني أجهزة الاستخبارات للتوّ على أنها لم تجد هذه المعلومات ذات مصداقية، وبالتالي لم تبلغني أنا أو (نائب الرئيس مايك بنس) بها".

في ظل التقارير العلنية الحديثة عن الجدية التي تعاملت بها وحدات الجواسيس والكوماندوز الأميركية في الميدان داخل أفغانستان مع المعلومات حول مخطط المكافآت الروسي، يصعب التصديق بأن المسؤولين في واشنطن اعتقدوا أنّ التقارير كانت من دون أساس نهائياً إلى حد جعلهم يعتقدون أنها لا تستحق العرض على الرئيس بشكل أو بآخر. لكن هذا هو ما يقوله البيت الأبيض إلى الآن. 

بلبلة في كابيتول هيل

كان راتكليف يعكّر صفو كابيتول هيل سلفاً، حتّى قبل تصدّر مخطط المكافآت الروسي العناوين في الولايات المتحدة، وذلك من خلال تلميحه إلى أنه سيرفض أي طلب يقدم له من أجل الإدلاء بشهادته علناً أمام الكونغرس حول المخاطر الدولية قبل انتخابات 2020 الرئاسية، حسبما أورد موقع "بوليتيكو" الإلكتروني.

وتُعتبر جلسة الاستماع السنوية حول المخاطر الدولية إحدى الفرص القليلة التي يستطيع الأميركيون أن يستمعوا خلالها إلى الآراء الصريحة لقادة وكالات الاستخبارات في بلادهم.

وقال آدم شيف رئيس لجنة الاستخبارات التابعة لمجلس النواب، الذي أدار عملية المساءلة خلال محاكمة  ترمب في وقت سابق من هذا العام، لـ" بوليتيكو" إن راتكليف ومكتبه أوضحا أنه لن يشارك في جلسة الاستماع  تلك خلال فصليّ الصيف الجاري أو الخريف المقبل. وأضاف "على الرغم من تقديم مبررات مختلفة، إلا أنّ الحقيقة هي أنّ قادة مجتمع الاستخبارات يخشون من مناقضة ادعاءات أطلقها الرئيس".

 يشار إلى أن أي سيناتور ديمقراطي لم يوافق على راتكليف خلال عملية المصادقة على تعيينه في مايو (أيار) الماضي. وهو يمثّل خياراً مثيراً للجدل بشكل استثنائي لاحتلال منصب حصد من شغلوه عبر التاريخ بعض الدعم من الحزبين على الأقل.

بيد أن العديد من الشيوخ الجمهوريين المعتدلين اعتبروا أنّ راتكليف لن يكون أسوأ بالنسبة لصورة الإدارة من مدير الاستخبارات الوطنية السابق بالوكالة ريتشارد غرينيل، الذي شغل المنصب لأشهر عدة مثيرة للجدل هذا العام، ولذلك مضى مجلس الشيوخ قدماً في تعيين راتكليف.

وخلال جلسة المصادقة على تعيينه أمام لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الشهر الماضي، تعهّد راتكليف بـ"مواجهة السلطة بالحقائق" وبأنه سيقدّم معلومات استخباراتية "لا يحوّرها أو يطبعها التأثير الخارجي". 

© The Independent

المزيد من سياسة