Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فشل تطبيق رقمي لتتبع مصابي كورونا ومخالطيهم لأسباب تقنية

بريطانيا بعيدة عن السيطرة على كورونا لكن تلك التكنولوجيا الرقمية تملك إمكانيات مدهشة

الهاتف الذكي أداة أخرى في تتيع ومكافحة كورونا (غيتي)

بات النقاش اليوم حول تطبيق "اختبار وتتبّع"، (مخصّص لضبط فيروس كورونا)، محاطًا بصمت مريب. وبعدما انصب التركيز طويلاً على التطبيق، انتقل الانتباه إلى استراتيجيّات الاختبار والتتبّع. ويستدعي ذلك سؤالنا، ما الذي حلّ بالتكنولوجيا؟ من هنا، وبعد قيامي بمعاينة التطبيق المذكور عن قرب، فإنّي لم أعد متفاجئًا من تضاؤل الاهتمام به، كونه ببساطة يظهر القصور في أوجه عدّة.

 تكمن في قلب نظام التتبّع، أو التعقّب، تكنولوجيا عفا عليها الزمن. ولا تستند إلى التكنولوجيا التي يستخدمها عموماً معظم الناس. فمجرّد التعاون مع شركات يمكنها المشاركة به كـ"غوغل مابس"، التي يعرفها ملايين البشر ويستخدمون خدماتها يوميّاً، كان من شأنه مساعدة هذا التطبيق في تحديد موقع المستخدِم، وكشف الأشخاص القريبين منه، ومدّ المستخدِمين بتوجيهات هامّة في تنقّلاتهم. لكن بدلاً من ذلك، لا يعلن هذا التطبيق عن تفاعلات الأشخاص إلّا بعد حصولها. ويبدو ذلك محيّراً باعتبار أن تعليمات الحكومة اليوميّة في تتبّع انتشار الفيروس، تستخدم في العادة معلومات "غوغل مابس".

ويمكن القول إنّ تطبيق "اختبار وتتبّع" لا يمكنه العمل إلّا في حال تغلغله في نطاق واسع داخل المجتمع. لذا فإنّ الفعل الاختياري لتنزيل التطبيق، من دون فرض استخدامه على السكّان وإلزامهم به ترافقاً مع خروجنا من الإغلاق، لن يُسهم سوى بالتقاط المعلومات المتعلّقة بأولئك الأشخاص الذين يأخذون الأمور على محمل الجد. واستطراداً، يُغفل التطبيق تسجيل المعلومات المتعلّقة بالقلّة من غير الملتزمين بالتدابير، الذين يشكلون خطراً من ناحية زيادة عدد الإصابات.

ولكي يسهم التطبيق في تحقيق فارق ملموس في خريطة انتشار فيروس كورونا، ينبغي استخدامه من قِبل شريحة واسعة تقدر بنحو 70 في المئة من سكان بريطانيا. وكذلك يتوجّب أن يجيد التطبيق اختراق التفاوتات في الأوساط الاجتماعيّة. وما يسود اليوم من ظاهرة عدم الاكتراث تجاه إيجاد حوافز لإنزاله واستخدامه، سيؤدّي إلى الحدّ من تلك الشريحة المبتغاة، كما لا يمنح التطبيق سوى حياة محدودة وقصيرة. وحاضراً، يعتبر "اختبار وتتبّع" سلفاً منحازاً لصالح مستخدمي الهواتف الذكيّة، الأمر الذي يستثني عدداً كبيراً من السكان، في طليعتهم بالتأكيد كبار السن الأكثر عرضة للخطر. ونظراً لطريقة تتبعه المعلومات، فمن المرجح أيضاً أن يقتصر استخدامه على أناس هم من المتحوطين فعلاً أثناء تواصلهم مع آخرين، بدلاً من أن يسود استخدامه الفاعل في جميع الأوساط، ويستعمل من قبل الجميع.

 الآن مع خروج جنّي الإغلاق من قمقمه إثر تخفيف الحكومة تدابير مكافحة فيروس كورونا، من الواضح أنّه جرى تبديد مزيد من الفرص التي كان من شأنها مساعدة البلاد على الحدّ من زيادة انتشار الفيروس. كما ينبغي على التكنولوجيا أن تذكّر الناس بأن فيروس كورونا ما زال حولنا، وتدابير الوقاية ما زالت ضروريّة، بدلاً من أن توحي بأن الحياة عادت إلى طبيعتها. نحن بحاجة للتذكير، مراراً وتكراراً، بالخطوات والتدابير التي ينبغي علينا جميعاً التزامها كي نوقف موجة انتشار ثانية. واستطراداً، إنّ الرسائل التذكيريّة، كإطلاق تحذيرات عن تجنّب التواصل مع أشخاص مصابين، ستمثّل بادرة فعّالة في هذا الإطار، بل إنها أفضل من اقتصار الأمر على إخطار الناس بالتواصل بعد حصوله. إذا تجوّل المرء في محطّة نقل، مثلاً، ينبغي نشر تحذير عبر شبكة الـ"واي فاي" التابعة لهيئة "الاتصالات البريطانية" وبثّه إلى أجهزة المستخدمين، حتى لمن لم ينزل التطبيق على هاتفه، مع التذكير مباشرة بما ينبغي اتباعه من تدابير وقائيّة. في المقابل، لدينا أمر مختلف فعلاً يتمثّل في فريق من متابعين مجنّدين يحاولون (بعد حدوث التعرّض المفترض للفيروس)، فعل ما يمكن لحلول الحوسبة الإلكترونية أن تفعله، بشأن الحثّ على تصرفات استباقية تكون فاعلة ومؤثّرة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

عندما ينظر المرء إلى استراتيجيات متبعة في صنع تطبيقات رقمية تتعلق بـ"كوفيد-19" في بلدان أخرى، يلاحظ أنّهم أخذوا في الاعتبار عدداً من هذه المسائل. وببساطة، عمدت كوريا الجنوبيّة التي أُطنِب في مديحها بسبب تمكّنها من وقف انتشار الفيروس، إلى تعقّب جميع المصابين، وتتبعهم عن طريق استخدام قاعدة بيانات حكوميّة من أجل الإسراع في تنبيههم من التعرّض والاختلاط مع الآخرين. لن تسمح الخصوصيّة بهذا الأمر في المملكة المتّحدة، بيد أنّها أثبتت فعاليتها الكبيرة في إبقاء معدّل حالات التعرّض والاختلاط منخفضاً، ولجم ارتفاع عدد الوفيات أيضاً. وعلى نحوٍ مبكرٍ جداً، اتّخذت شركتا "غوغل"، و"آبل"، الشريكتان المحتملتان في هذا المشروع، خطوات تفضي إلى جعل تقنياتهما أكثر قابلية للتتبّع. وتتجاهل التجارب الراهنة لتطبيق "إيزل أوف وايت" Isle of Wight [إشارة إلى اسم شائع عن التطبيق البريطاني، بعد تجربة أولى له في تلك الجزيرة]، عمليات الإدماج هذه، في حين كان من السهل جدّاً الاستفادة منها.

من ناحية أخرى، الحق يقال إن تطبيق "اختبار وتتبّع" لا يستخدم التقنيّة المثلى، ولا يسهّل الأمر على مستخدميه. بل يقتصر ما يفعله على بثّ التدابير الوقائيّة الآيلة إلى ترسيخ التغيير الفعّال في تصرّفات الناس. وفي وقت كان من الممكن لبريطانيا أن تستفيد فعلاً من نموذج مطبّقٍ عالي المستوى، يُظهر للعالم ما يمكن للصناعة الرقميّة في المملكة المتّحدة أن تحقّقه، فإنّ الواقع يظهر بُعدنا كلّ البعد عن تحقيق هدف "اختبار وتتبّع".

وإذا اعتقد الناس أنه بوسع تطبيقٍ مساعدة البلاد في تجنّب موجة انتشار جديدة للفيروس، فإنّهم للأسف، ومن وجهة نظر محللٍ تقني، مخطئون تماماً. إذ لن يسهم هذا التطبيق التجريبي في شكله الحالي، لا في تشجيع الناس على البقاء في حالة تأهّب، ولا في حماية العاملين ضمن هيئة "الخدمات الصحيّة الوطنيّة". والأخطر أنّه، على الأرجح، لن يسهم في إنقاذ الأرواح.

( أنتوني ماغي مدير المعلومات وتكنولوجيا الخبرات، في شركة "سيزيجي" SYZYGY  )           

© The Independent

المزيد من علوم