Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

وزير الصحة اللبناني: متفائل بحذر و"الموجة الثانية" من كورونا لا تستند الى واقع علمي

وزير الصحة حمد حسن يكشف لـ"اندبندنت عربية" الخطط البديلة للتعامل مع الفيروس

 وزير الصحة اللبناني حمد حسن لا يستبعد اللجوء الى عزل المناطق في حالات معينة (دالاتي ونهرا)

مع ظهور الإصابات الأولى بفيروس كورونا في لبنان، بدت هواجس المواطنين مبرّرة لعدم قدرة البلاد على التصدي للوباء بإمكاناتها الضئيلة ووضعها الاقتصادي الصعب. تقلّصت حالة الذعر تدريجاً بعدما زالت مرحلة الخطر، وأصبح لبنان من الدول القليلة التي نجحت في احتواء الوباء خلال فترة قصيرة نسبياً. في حديثه مع "اندبندنت عربية"، قيّم وزير الصحة حمد حسن التجربة اللبنانية في التصدّي للوباء، في حين بدت دول كبرى عاجزةً على الرغم من إمكاناتها.

خطوتان لنجاح التجربة اللبنانية

يعتبر حسن أن "سر نجاح التجربة اللبنانية، يكمن في إدراك الإصابة الأولى في مرحلة مبكرة، فالدول التي واجهت موجة ثانية هي التي ارتفع معدل الإصابات لديها خلال أشهر من دون أن تتصدّى له بفاعلية، لقلة معرفتها بفيروس كورونا واكتشافه كمسبّب لهذه الحالات في مرحلة مبكرة". وقال "عندما بدأت تظهر بؤر موبوءة في دول كإيطاليا وإيران والصين، تحرّكت الدولة اللبنانية سريعاً من خلال الإجراءات الاحترازية المبكرة على أرض المطار. فكانت هذه التدابير سلاحاً فاعلاً بوجه الوباء، وهي لم تُتخذ في أي دولة أخرى في هذه المرحلة. فمن تاريخ 20 فبراير (شباط)، اعتُمدت خطوات كالصعود على متن الطائرات الآتية إلى لبنان لقياس حرارة الوافدين والتأكد من عدم وجود أعراض وإجراء فحص كورونا لمَن تظهر لديه، ولم يكن الفيروس قد أُعلن وباء حينها. أما الخطوة الثانية الرئيسة، فكانت إقفال المدارس خلال أسبوع من ظهور أولى الحالات، على الرغم من انتقادات البعض. وتُعتبر تلك الخطوة من الخطوات الفاعلة والسريعة التي تبيّن لاحقاً أنها كانت مفصلية في مكافحة الوباء". وبحسب وزير الصحة اللبناني، "حرصت الوزارة على تتبّع الحالات كافة أياً كان مصدرها منعاً لانتشار الوباء، وعملت تدريجاً على زيادة عدد الفحوص في مختلف الأراضي اللبنانية في سباق مع الفيروس. أما مصدر القلق الأساسي، فكان الإصابات التي تستدعي الاستشفاء والمسببة للوفيات. وكان ممكن الحدّ منها من خلال الإجراءات المتخذة والتتبع الدقيق للحالات والإصابات التي لم تظهر أعراض لها".

لكن ماذا عن التأخير في إقفال المطار وعدم اتّخاذ الحكومة اللبنانية أي قرار بوقف الرحلات الآتية من إيران التي كانت بؤرة للفيروس في الشرق الأوسط حينها وواجهت الحكومة انتقادات كثيرة حول قرارات اتّخذتها في مراحل مختلفة من مواجهة الوباء. ومع بداية انتشار الفيروس في البلاد، اعتبر كثيرون أن استبعاد قرار إقفال المطار سريعاً يشكّل خطأ فادحاً يهدّد بكارثة. طالبت جهات عدّة بوقف الرحلات من إيران لاعتبارها بؤرة الوباء وبإقفال المطار أيضاً. لكن استمرّ مجيء الوافدين منها بأعداد كبيرة، مع ما لذلك من تهديد بانتشار الوباء على نطاق واسع.
في هذا السياق، صرح وزير الصحة أن "لبنان يعاني اقتصادياً ومالياً ولا يُعتبر إقفال المطار أولوية في حال وجود عدد بسيط من الحالات، كما في المرحلة الأولى. فالوضع كان جيداً حينها، بالتالي لم يكن ذلك يستدعي التضحية أكثر بعد باقتصاد البلاد المتهالك أصلاً". وأشار إلى أن الحكومة اللبنانية كانت تدرس الوضع وكانت القرارات المتخذة صائبة، بعيداً من الجدليات القائمة، ولو عاد به الزمن إلى الوراء، لما اتَّخذ قرارات مختلفة. وقال "حصل نقاش حول ما إذا كانت إيران أو إيطاليا مصدر الإصابات التي ظهرت في المرحلة الأولى، تبيّن أن الإصابات التي سُجّلت دفعةً واحدة نتجت من عدوى من أحد الوافدين من إيطاليا وليس من إيران كما تصوّر كثيرون. لكن بعيداً من هذا الجدل، ما قامت به الحكومة حينها كان يفي بالغرض وهو الأنسب. فلا يمكن إعلان حالة التعبئة العامة لمجرد تسجيل إصابات قليلة. كانت الإجراءات الاحترازية على أرض المطار والترصّد الوبائي والمتابعة كافية، نظراً إلى عدد الإصابات. وعندما زاد العدد وشعرنا بأننا قد نفقد السيطرة لارتفاع الحالات بين الوافدين، اتخذنا القرار السريع بالإقفال على الرغم من توصيات لجنة الصحة النيابية ولجنة الخارجية في المجلس النيابي".

أخطاء في استقبال المغتربين

واجهت الحكومة اللبنانية اعتراضات كثيرة لدى اتخاذها القرار بفتح المطار لاستقبال المغتربين أيضاً. ففي مقابل الجهات المؤيدة، اعترض كثيرون لاعتبارهم أن ذلك يهدد بانتشار الوباء في البلاد، خصوصاً أن عدد الإصابات كان يرتفع ما يعني فقدان السيطرة على الوضع. ورأى وزير الصحة أن قرار فتح المطار لاستقبال المغتربين كان ضرورياً لأنه "لا يمكن الاستخفاف بصرخات هؤلاء عندما أصبحت دول أخرى عاجزة عن تأمين أجهزة التنفس للمصابين".
لكن، في الوقت ذاته، على الرغم من متابعة وزارة الصحة الوافدين ضمن الدفعة الأولى بدقة، بدا التهاون واضحاً مع الدفعة الثالثة. فسُلّط الضوء على وزارة الصحة لاعتبارها لم تتابع الوافدين، ما تسبّب بنقل العدوى إلى عدد من المقيمين في بعض المناطق. وبرّر الوزير حسن ذلك بعدد الوافدين الذي بلغ 10 آلاف، ما يستدعي تخصيص آلاف الموظفين لمتابعتهم. كما دعا البعض إلى فرض الحجر الصحي على كل الوافدين في مراكز تابعة للدولة، إلّا أنّه لا قدرة للوزارة على ذلك، بحسب قوله. عوضاً عن ذلك، عملت الدولة على تفعيل الرقابة مع البلديات. ونظراً إلى عدم توافر الطاقة البشرية، اتُّخذت خطوات بديلة واستعانت وزارة الصحة بمركز اتصال Call center للمتابعة مع استحداث تطبيق خاص للهواتف الذكية لهذه الغاية، يُدخل إليه الوافد المعلومات عن حالته يومياً لتتدخل الوزارة عند الحاجة. لكن حسن شدّد على أهمية الوعي وحس المسؤولية والتعاطي بإيجابية مع الخطوات التي تعتمدها الوزارة حتى لا تبقى من دون جدوى، لأن "أي تفلّت من قبل الوافدين يهدّد أعداداً كبيرة من المواطنين. كما يظلم آلاف الآخرين لأنه يؤثر في قرارات الحكومة التي ستتجه إلى إقفال المطار وحرمان المغتربين من حق العودة. لكن الحالات التي لم تلتزم تعليمات الحجر ونقلت العدوى إلى افراد عائلاتها، لا تدعو إلى اعتبار الوضع كارثياً أو إلى إلغاء رحلات الوافدين كافة نتيجتها، فيُظلم الآلاف بسبب عدد قليل مِمَّن لا يلتزمون".


نقص مستلزمات الوقاية... مشكلة لم يواجهها لبنان

بعكس دول كبرى واجهت مشكلة النقص في مستلزمات الوقاية بشكل مرعب، وبعكس التوقعات، لم يتعرض لبنان لهذه المشكلة. كان النقص مرجّحاً في البلد الغارق في أزمة اقتصادية، الذي كان يواجه أصلاً أزمة في المستلزمات الطبية الأساسية. وشكّل هذا الموضوع هاجساً لدى اللبنانيين في المرحلة الأولى من انتشار الوباء لشعورهم بالعجز، لكن مع مرور الوقت، استطاعت البلاد تخطّي مرحلة الخطر. السبب يعود بحسب الوزير حسن إلى "الحرص على الحفاظ على المخزون المتوافر في المستودعات عبر منع التصدير، وهي خطوة لم تلجأ إليها باقي الدول. كما أن تميّز اللبناني بقدرته على إيجاد البدائل أياً كان نوعها واتجاهه فوراً إلى الإنتاج، ساعد في تأمين الحاجات. فمنذ بداية انتشار الوباء، سارع المواطنون إلى تصنيع الكمّامات ومستلزمات الوقاية من المواد المتوافرة، فأمكن تأمين مخزون إضافي". تضاف إلى ذلك، بحسب وزير الصحة، "الهبات التي أتت من دول مختلفة كالصين وإيران وقطر ومن بعض الجاليات اللبنانية، فأسهمت كلّها في تخطّي الأزمة وتأمين فائض من هذه المستلزمات".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


لن تقفل البلاد مجدداً ولكن...

يعيش اللبنانيون حالياً حالة قلق بسبب الرفع الجزئي لحالة التعبئة العامة، فيما يستمر عدد الإصابات بالارتفاع. فهل هذا يهدّد البلاد بخطر جديد؟ يؤكد حسن أن الوزارة في حالة "تفاؤل حذر"، خصوصاً أن "ارتفاع عدد الإصابات أخيراً كان مقلقاً واستدعى مزيداً من الاحتراز. لكن ما يدعو إلى الاطمئنان في لبنان هو أنه على الرغم من ارتفاع عدد الإصابات، تُعتبر الحالات التي تتطلّب الاستشفاء أو العناية الفائقة قليلة. ومع زيادة عدد الفحوص إلى 1500 أو 1700 يومياً في المناطق اللبنانية، خصوصاً في تلك التي سُجّل فيها ارتفاع في عدد الإصابات، تبيّن أن التفشّي في مناطق محددة. بالتالي لا تزال البلاد في مرحلة احتواء الوباء". وأضاف "بدأ المواطن اللبناني يتعايش مع الفيروس ومع الحالات المسجلة، ما يُعتبر جيداً من الناحية النفسية، لكن قد تكون له تداعيات في معدل الالتزام. الوضع جيد، لكن التفكير غير العقلاني الذي يستخفّ بالفيروس غير مقبول".
أما في حال تسجيل ذروة متكررة كما حصل أخيراً، فيؤكد حسن أنه قد يتّخذ قراراً بعزل بعض المناطق، لكنه لن يعمد إلى إقفال البلد لأنه لا بد من التوازن بين حركة المواطن وعيشه في ظروف اقتصادية صعبة والرغبة في عدم تسجيل إصابات جديدة. كما يأمل في أن تسهم عوامل معينة كالطقس وزيادة الوعي لدى الأفراد في كسب الوقت لجهوزية فضلى للبلاد، وربما توافر اللقاح.

متى يحين موعد الموجة الثانية؟

كثرت التوقعات حول موجة الثانية للفيروس. واعتبر حسن أن الأرقام خيالية ولا تستند إلى واقع علمي، بل وُضعت تشكيكاً بقدرات وزارة الصحة التي استنهضت طاقاتها للسيطرة على الوباء. وقال إنه "لن تكون هناك موجة ثانية طالما أن المجتمع ملتزم". أما في حال وصولها في فصل الخريف لأن "الفيروس موسمي"، فيأمل في السيطرة عليها، كما حصل مع الموجة الأولى بفضل وعي المجتمع وعدم استعلائه على كورونا، فينجح لبنان في التصدّي للموجة الثانية. أما الحديث عن ما يعرف بالـ Herd Immunity (مناعة القطيع)، فلا يزال مبكراً لأن اكتساب المجتمع مناعة يستدعي إصابة ما لا يقل عن 60 في المئة من المواطنين بالفيروس حتى تتكوّن الأجسام المضادة. أما معدل الإصابات في لبنان فلم يتخطّ الـ0.2 في المئة. بالتالي لا يُعتبر المواطن اللبناني محصّناً. وختم حسن أنه "من الضروري الالتزام بالإجراءات الوقائية وتغيير العادات السائدة في مجتمعنا التي تسهم في نقل الفيروس الذي يُعدُّ غدّاراً ولا يمكن الاستهانة به وبأعراضه مهما كانت بسيطة. وعلى كل مَن يلاحظ أعراضاً، إجراء الفحص المتوافر مجاناً في المراكز الحكومية".

المزيد من مقابلات