Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

دول أوروبية ترفض إنقاذ الشركات المرتبطة بـ"الملاذات الضريبية الخارجية"

الاتحاد الأوروبي يعلن القضاء على 120 نظاماً ضريبيا ضاراً في العالم

قائمة الاتحاد الأوروبي السوداء تضم 12 دولة فشلت في تلبية معايير التبادل المفتوح والمرن للمعلومات الضريبية (أ ف ب)

قرّر بعض الدول الأوروبية منع الشركات المرتبطة بملاذات الضرائب الخارجية من تلقي عمليات الإنقاذ المدعومة من الحكومة، بعد أن سلّمت ملاذات ضريبية، مثل جزر فيرجن البريطانية وهولندا ولوكسمبورغ، الثروات والسلطة إلى شركات كبرى في العالم تتخذ من الملاذات الآمنة غطاءً لإخفاء مليارات من الدولار بعيداً عن أعين هيئات جباية الضرائب في أوروبا.

وحتى الآن، أعلن كل من فرنسا وبولندا وبلجيكا والدنمارك عن تدابير مماثلة تهدف إلى استبعاد بعض الشركات من برامج الإغاثة الممولة من دافعي الضرائب، بعد أن طلبت تلك الشركات مساعدات حكومية بسبب ما طالها من آثار بسبب تداعيات تفشي فيروس كورونا.

حتى يوم الثلاثاء، تسبّب (كوفيد-19) في إصابة أكثر من 4.8 مليون شخص في جميع أنحاء العالم، مع تسجيل 318.833 حالة وفاة، وفقاً للبيانات التي جمعتها جامعة جونز هوبكنز.

وأجبر وباء كورونا قادة العالم على نشر تدابير مالية طارئة وحزم تحفيز قوية في محاولة لتجنب انهيار اقتصادي مدمر.

في وقت مبكر من هذا الشهر، أصبحت بلجيكا رابع دولة في الاتحاد الأوروبي تقدّم تشريعات تمنع تدابير تخفيف الأوبئة للشركات التي لها وجود في الملاذات الضريبية.

ينص القانون، الذي تم تبنيه في 7 مايو (أيار)، على أن أي عمل له رابط بالملاذات الضريبية عبر مساهم أو شركة تابعة لن يكون قادراً على تلقي مساعدة الدولة.

وقد اقترح كل من بولندا وفرنسا والدنمارك تعديلات مماثلة لرفض تمويل الإغاثة للشركات العاملة في الولايات القضائية التي يعترف بها الاتحاد الأوروبي.

القائمة السوداء للاتحاد الأوروبي

تحدّد ما يسمى بـ"القائمة السوداء" للاتحاد الأوروبي 12 دولة فشلت في تلبية معايير الكتلة بشأن التبادل المفتوح والمرن للمعلومات الضريبية.

لا يوجد أي من الدول المدرجة في القائمة أعضاء في الاتحاد الأوروبي، حيث تدعي الكتلة أن جميع الدول الأعضاء ممتثل تماماً ويخضع لمستوى أعلى من التدقيق من الدول الأخرى في جميع أنحاء العالم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال متحدث باسم المفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، لشبكة  "سي أن بي سي"، إن "الأمر متروك للدول الأعضاء إذا كانت ترغب في منح مساعدة  حكومية وتصميم تدابير تتماشى مع قواعد الاتحاد الأوروبي، مثل منع الاحتيال والتهرب الضريبي أو التجنب العدواني".

وفي الوقت نفسه، قال المتحدث إن الدول الأعضاء "يجب أن تمتثل" للحريات الأساسية التي تضمنها معاهدة الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك حرية حركة رأس المال وحرية حركة الأشخاص.

وأضافوا "هذا يعني أنهم لا يستطيعون استبعاد الشركات من برامج المساعدة على أساس المقر أو الإقامة الضريبية في دول بعينها في الاتحاد الأوروبي".

كورونا والنظام الضريبي

يعتقد أليكس كوبهام، الرئيس التنفيذي لشبكة العدالة الضريبية، التي تتتبع التهرب من دفع الضرائب على الشركات، أن فيروس كورونا "كشف عن التكاليف الباهظة لنظام ضريبي دولي مبرمج منح الأولوية لمصالح عمالقة الشركات على احتياجات الناس".

في أواخر الشهر الماضي، نشرت شبكة العدالة الضريبية اختبار "الكفالة أو الإنقاذ" المكون من خمس خطوات لتحديد ما إذا كان ينبغي على الحكومات مساعدة الشركات التي تطلب الإغاثة من الوباء.

الاختبار صُمم لمعرفة ما إذا كانت شركة أو أكثر من الشركات التابعة لمجموعة الشركات مدرجة في مؤشر السرية المالية (نظام يصنف السلطات القضائية وفقاً لسرية أنشطتها الخارجية)، قد شاركت في أي فضائح مالية، ورصد ما إذا كانت المجموعة قد نشرت أحدث حساباتها، السؤال عما إذا كانت المجموعة قد نشرت معلومات حول من هم الملاك المستفيدون من جميع وسائلها القانونية، وطلب معرفة ما إذا كانت المجموعة قد التزمت حماية الموظفين.

إذا لم يتم استيفاء أي من الشروط، جادلت شبكة العدالة الضريبية بأنه يجب على الحكومات إما أن تجعل خطة الإنقاذ مشروطة بأن يلبي المستفيدون جميع المتطلبات بحلول نهاية عام 2020 أو استبعادهم.

وكانت الدول الأعضاء قد وافقت في 5 ديسمبر (كانون الأول) 2017 على أول قائمة على الإطلاق للاتحاد الأوروبي من السلطات الضريبية غير التعاونية.

هذه القائمة هي جزء من عمل الاتحاد الأوروبي لمكافحة التهرّب من دفع الضرائب وتجنبها، وتهدف إلى إنشاء رادع أقوى للبلدان التي ترفض باستمرار لعباً عادلاً في المسائل الضريبية.

تحديث قائمة الاتحاد الأوروبي للسلطات الضريبة

وجرى تحديث قائمة الاتحاد الأوروبي للسلطات الضريبية غير التعاونية في فبراير (شباط) الماضي بحسب موقع الاتحاد، وتمت إضافة أربع دول أو أقاليم - جزر كايمان، وبالاو، وبنما، وسيشيل- إلى قائمة السلطات الضريبية غير التعاونية، لأنها فشلت في الامتثال للمعايير المطلوبة خلال الموعد النهائي. وتنضم هذه الهيئات إلى السلطات القضائية الثماني- ساموا الأميركية، وفيجي، وغوام، وساموا، وعمان، وترينيداد، وتوباغو، وفانواتو، وجزر فيرجن الأميركية- التي كانت مدرجة بالفعل في القائمة ولا تزال غير ممتثلة. على النقيض من ذلك، تم شطب أكثر من نصف الدول التي شملتها عملية الإدراج لعام 2019 بالكامل، لأنها تتماشى الآن مع جميع معايير الحوكمة الرشيدة الضريبية.

وقال باولو جنتيلوني، مفوض الاقتصاد على موقع الاتحاد الأوروبي، إن "قائمة الاتحاد الأوروبي للسلطات الضريبية غير التعاونية تساعد على تقديم تحسينات حقيقية في الشفافية الضريبية العالمية. حتى الآن، قمنا بفحص 95 نظاماً ضريبياً في الدول، وأغلبيتها تمتثل الآن لمعايير الحكم الرشيد لدينا. وقد أدت هذه العملية إلى القضاء على أكثر من 120 نظاماً ضريبياً ضاراً في جميع أنحاء العالم، وبدأت عشرات البلدان في تطبيق معايير الشفافية الضريبية. ويتوقع مواطنونا أن يدفع أغنى الأفراد والشركات حصتهم العادلة في الضرائب، وأي سلطة قضائية تمكنهم من تجنب القيام بذلك يجب أن تواجه العواقب، والاتحاد الأوروبي جادّ في تحقيق ذلك".