Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

120 دولة تضغط لمحاسبة الصين جراء جائحة كورونا

تحقيق دولي ستكون تبعاته مؤلمة وقد تعود تايوان بصفة "مراقب" في جمعية الصحة العالمية

مدينة ووهان الصينية التي انطلق منها الفيروس (أ.ف.ب)

مما لا شك فيه أن الصين ستخوض مواجهة عالمية مع احتشاد عدد كبير من دول العالم، بينها أقرب حلفائها، للضغط من أجل إجراء تحقيق في جائحة فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19". فمع إطلاق جمعية الصحة العالمية (WHA)، هيئة صنع القرار لدى منظمة الصحة العالمية، الاجتماع السنوي، أمس الإثنين، وقعت أكثر من 120 دولة، بينها روسيا، على مشروع قرار يدعو إلى "تقييم محايد ومستقل وشامل" للاستجابة الدولية للوباء.

مشروع قرار بالتحقيق

القرار الذي صاغه الاتحاد الأوروبي على خلفية سعي أستراليا لإجراء تحقيق في معالجة الصين الأولية للأزمة، يحتاج إلى دعم ثلثي أعضاء الجمعية لتمريره، حيث من المتوقع إجراء التصويت في وقت متأخر اليوم. وقد قوبل اقتراح أستراليا أولاً، برد فعل غاضب من بكين، التي اتهمت كانبيرا بخطوة "غير مسؤولة للغاية" يمكن أن "تعطل التعاون الدولي في مكافحة الوباء وتتعارض مع تطلعات الناس المشتركة".

ولا يشير مشروع القرار بالاسم إلى الصين بل يدعو إلى "تقييم محايد ومستقل وشامل" لـ"الاستجابة الصحية الدولية المنسقة من منظمة الصحة العالمية للفيروس التاجي الجديد".

صياغة مشروع القرار المقدم من الاتحاد الأوروبي، ضعيفة مقارنة بدعوات أستراليا السابقة للتحقيق في دور الصين ومسؤوليتها في أصل الوباء، لكن تخفيف حدة الصياغة ربما يكون ضرورياً للحصول على توقيع غالبية الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية، لا سيما دولة مثل روسيا التي ترتبط بعلاقات قوية تقليدية مع بكين.

تبعات مؤلمة للصين

إمكانية إجراء تحقيق مستقل، حتى لو لم يذكر مشروع القرار الصين تحديداً، غير أنه من المتوقع أن يسفر عن معلومات هامة في مضمار الجائحة التي اتسمت بالغموض. ويشير خبراء إلى أن الأمر سيكون له تبعات مؤلمة بالنسبة إلى بكين، أبرزها سيكون عاجلاً ويتمثل في تصويت متوقع على السماح لتايوان بالمشاركة كمراقب في جمعية الصحة العالمية، على الرغم من سنوات من الجهود الصينية لإقصاء الجزيرة الواقعة على الجانب الشرقي لها وسط ادعاءات بكين بأنها ليست دولة ذات سيادة بل جزء من الأراضي الصينية.

وأبلغت كندا والولايات المتحدة وستة من الحلفاء الرئيسين، منظمة الصحة العالمية أن استبعادها المستمر لتايوان أثار مخاوف صحية عامة خطيرة خلال أزمة "كوفيد-19". وبحسب "كندا برس"، فإن الرسالة شديدة اللهجة تم إرسالها للمنظمة في خطاب رسمي مع دعوة الأمين العام تيدروس أدناهوم غيبريسوس، للسماح بمنح تايوان صفة "مراقب" خلال الاجتماعات السنوية، الوضع التي كانت تحظى به حتى عام 2016 قبل أن تحشد الصين جهودها لإقصاء تاييبه.

وذكرت الرسالة أن نجاح تايوان المبكر في السيطرة على الوباء يؤهلها للحصول على مقعد في اجتماعات جمعية الصحة العالمية، وتطلب بشكل أساس من الوكالة التوقف عن ممارسة السياسة من خلال اتباع استراتيجية "صين واحدة" التي تفرضها بكين.  كما أشارت إلى أن "عُزلة تايوان عن المجتمع الصحي العالمي لا يمثل فقط مصدر قلق عام للصحة العامة، بل يمثل أيضاً عقبة تعرقل الجهود الحالية والمستقبلية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كانت استجابة تايوان للفيروس المستجد، في 31 ديسمبر الماضي، فعالة بشكل استثنائي، وأبدت حكومتها حرصها على تبادل الدروس مع بقية العالم. وكانت المتحدثة باسم الحكومة التايوانية، كولاس يوتاكا، تحدثت لـ"اندبندنت عربية" عن رسائل بعثت بها مبكراً في ديسمبر (كانون الأول) إلى منظمة الصحة العالمية تحذر فيها من انتقال فيروس كورونا بين البشر، غير أن المنظمة تجاهلت الأمر.

بكين قلقة

وبحسب شبكة "سي أن أن"، يستبعد البعض أن يمر التصويت، لكنه سيكون مؤشراً رئيساً على مدى فعالية الحملة الأميركية لحشد الدعم لتايوان، وكيف تضررت سمعة الصين. وبالفعل تبدو بكين قلقة للغاية، ففي رسالة حصلت عليها مجلة "فورين بوليسي"، سجلت الدولة الآسيوية التي انطلق منها فيروس كورونا، رفضها الحملة الأميركية ودعا المدير العام لمنظمة الصحة العالمية إلى عدم طرح قضية تايوان في جمعية الصحة العالمية.

وجاء نص خطاب الصين "نحن قلقون للغاية عندما نعلم أن بعض الدول الأعضاء ينوي إثارة ما يسمى بقضية مشاركة تايوان أثناء افتتاح الاجتماع السنوي، وهو ما يتعارض مع الاتفاقية العامة بين الدول الأعضاء التي تنص على ألا يتم النظر في أي قضايا مثيرة للجدل خلال الجمعية الافتراضية". وأضاف "في مواجهة التحديات التي لم يسبق لها مثيل، ينبغي أن نركز على إنقاذ الأرواح، وألا ننشغل بالتلاعب السياسي".

تضرر سمعة الصين

ووسط هذه الضغوط الدولية المتزايدة، أكد الرئيس الصيني شي جين بينغ، أن بلاده ستدعم إجراء تحقيق "موضوعي ومحايد"، و"مراجعة شاملة" للاستجابة العالمية لوباء فيروس كورونا بقيادة منظمة الصحة العالمية، لكن بعد السيطرة على الفيروس. غير أن أي تحقيق مستقل من شأنه أن يضر بسمعة الصين، التي اهتزت بقوة بالفعل، وقد أبدت بكين مؤشرات على محاولة التملص من الإدانة عبر إلقاء المسؤولية على السلطات المحلية في ووهان، منشأ الفيروس، حيث ظهرت حالات الإصابة الأولي في أوائل ديسمبر 2019.

ففي مقابلة مع شبكة "سي أن أن" الأميركية، نُشرت الأحد الماضي، قال تشونغ نانشان، كبير المستشارين الطبيين لدى الحكومة الصينية، إن "السلطات المحلية في ووهان أخفت تفاصيل رئيسة حول حجم التفشي الأولي". وسعى الطبيب الذي يمثل الحكومة في المعركة ضد الفيروس المستجد، إلى إلقاء اللوم على السلطات المحلية في إخفاء حقيقة تفشي المرض، قائلاً إنه عندما زار ووهان في 18 يناير (كانون الثاني) الماضي على رأس فريق من الخبراء للتحقيق في تفشي المرض، تلقى العديد من المكالمات من الأطباء والطلاب السابقين، حذروه فيها من أن الوضع أسوأ كثيراً مما تزعم التقارير الرسمية، قائلاً "إن السلطات المحلية لم تود قول الحقيقة في ذلك الوقت".

ولم تعلن الصين ومنظمة الصحة العالمية أن الوباء ينتقل من شخص لآخر، إلا في 20 يناير الماضي، أي بعد أكثر من أسبوعين من تحذير وجهته تايوان للمنظمة بشأن الأمر نفسه. وقد رفض المسؤولون الصينيون مراراً وبشكل غاضب، انتقادات العديد من الدول بأن السلطات في بكين تسترت عمداً على انتشار الفيروس خصوصاً عندما تم اعتقال الطبيب الذي حذر من الأمر، ما تسبب في انتشار الفيروس أولاً داخل الصين ثم انتقل إلى جميع أنحاء العالم.

المزيد من دوليات