Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الوطني الليبي يعد باستعادة الوطية وترهونة في دائرة الخطر

"تركيا تستغل تردد القوى الإقليمية والدولية لتعزيز القدرات العسكرية لحليفتها حكومة الوفاق

لقاعدة الوطية موقع جغرافي مميز ومؤثّر عسكرياً (رويترز)

بعد أشهر من الكر والفر والغزوات المتكررة والغارات اليومية، نجحت القوات التابعة لحكومة الوفاق الليبية في السيطرة على قاعدة الوطية الجوية، الواقعة جنوب طرابلس، والمتصدرة لأهدافها الإستراتيجية خلال هذه المرحلة من معركة الغرب الليبي.

الجيش الوطني الليبي، من جهته، وصف تراجعه بـ"انسحاب تكتيكي"، وقد لجأ إليه حفاظاً على أرواح جنوده وضباطه، الذين وقعوا تحت ضغط كبير في الأيام القليلة الماضية، خصوصاً من قبل الطائرات المسيرة التي شنت سلسلة من الغارات المتواصلة على الوطية ومن فيها.

في المقابل، اعتبر رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج، في بيان صحافي، أن "تحرير قاعدة الوطية العسكرية بالكامل، لا يمثل نهاية المعركة، لكنه يقرّب أكثر من أي وقت مضى، من تحرير المدن والمناطق غرب البلاد".

تراجع محسوب وعود قريب

في التعليق الأول للجيش الوطني الليبي على انسحاب قواته من قاعدة الوطية الجوية، أوضح الناطق باسمه أحمد المسماري، في مؤتمر صحافي، الثلاثاء 19 مايو (أيار)، أن "قرار الانسحاب اتخذ منذ فترة طويلة، وبدأنا بسحب الأشياء المهمة من قاعدة الوطية منذ نحو 3 أشهر، مثل الطائرات والآليات العسكرية، قبل سحب الأفراد تحت غطاء جوي".

وأكد المسماري أن "قاعدة الوطية ستعود تحت سيطرة الجيش الليبي"، مشيراً إلى أن "غارات سلاح الجو على محيط القاعدة مستمرة منذ انسحاب قوات الجيش منها".

واعتبر آمر إدارة التوجيه المعنوي في الجيش الوطني الليبي خالد المحجوب، في تصريح إلى "اندبندنت عربية"، أن "خسارة القاعدة لا تعني خسارة المعركة مع أهميتها"، لافتاً إلى أن "القاعدة لم تستخدم منذ مدة طويلة، بعد تكرار قصفها".

وفيما شدد المحجوب على أن "الانسحاب منها كان لأغراض تكتيكية، ستتضح في الأيام المقبلة، وتم بكفاءة عالية"، أكد أن "الهدف الأسمى لأي معركة هو الحفاظ على حياة الجنود والضباط، الذين هم عماد أي جيش".

تأمين سماء المنطقة الغربية

أكد آمر منطقة طرابلس العسكريّة التابعة لقوات الوفاق اللواء عبد الباسط مروان، أنه "بعد سيطرة قواتنا على قاعدة الوطية الجوية، أصبحت سماء المنطقة الغربية مؤمنة بالكامل".

وأضاف أن "قاعدة الوطية ستستخدم لضرب أهداف تهدد أمن المنطقة".

بينما عدّد آمر غرفة العمليات العسكرية الغربية التابعة لحكومة الوفاق أسامة جويلي، المكاسب الإستراتيجية لقواته، قائلاً "السيطرة على قاعدة الوطية يجعل شكل المعركة مختلفاً، وسيكون لها تأثير كبير جداً في مجرياتها، وتجعلها قصيرة وحاسمة".

أهمية الوطية

تفسر الميزات الإستراتيجيّة لقاعدة الوطية الجوية الصراع المحتدم للسيطرة عليها، على امتداد سنوات الصدام العسكري. فهي تقع على مرتفع جبلي جنوب طرابلس، يطل على الطريق المؤدية إليها على مسافة 80 كيلو متراً تقريباً. وأنشئت عام  1942عقب الوصاية الدولية الثلاثية بين بريطانيا فرنسا والولايات المتحدة على ليبيا، وتستوعب نحو 7 آلاف جندي.

تستغرق الطائرات التي تنطلق من مدارج القاعدة، ما بين 15 و30 دقيقة لتصل إلى شواطئ العاصمة الليبية شمالاً، والحدود الجزائرية والتونسية غرباً، وفق العقيد المتقاعد في قوات الصاعقة الليبية ونيس العمامي، في حديث إلى "اندبندنت عربية ".

ويكشف العمامي عن بعدين مهمين تمثلهما سيطرة قوات الوفاق وحليفتها تركيا على القاعدة، هما "الأول، البعد الجغرافي. فالسيطرة على الموقع المتميز توفّر فرصة للاستغلال العسكري في أي صراع في البحر المتوسط. وكلنا يعرف التوتر المتصاعد حول منابع الطاقة في تلك المنطقة بين تركيا والدول المتشاطئة فيه".

والثاني، وفق العقيد السابق في الجيش الليبي، "يتعلق بالمعركة الداخلية ويهدد ترهونة مباشرة، إذ تغدو تحت ضغط الطائرات التي تقلع من القاعدة. والكل يدرك أن معركة هذه المدينة هي المعركة المقبلة بين الطرفين، بعد الوطية".

وقد أكّد رئيس الأركان العامة في قوات الوفاق، الفريق  محمد الشريف، في تصريح تلفزيوني الاثنين، أن "قواتهم ستتجه بعد السيطرة على الوطية، لتحرير جنوب طرابلس وترهونة".

الدور التركي

الدور الأكبر لسيطرة قوات الوفاق على قاعدة الوطية، يعود للدعم التركي، الجوي خصوصاً، وفق الصحافي الليبي فاتح الخشمي.

واعتبر الخشمي، ، في حديث إلى"اندبندنت عربية "، أن "هذا الهجوم تم بإدارة وتخطيط تركي بشكل كامل". ويستند الخشمي إلى "الاتصال الهاتفي الذي تم قبل 12 ساعة من الهجوم، بين السراج والرئيس التركي رجب أردوغان. وقد أعلنت عنه حكومة الوفاق عبر مكتبها الإعلامي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال إن "أردوغان لم يخجل من نسب النصر العسكري في الوطية إلى نفسه وبلاده، في تصريح الاثنين".

وكان أردوغان زعم في كلمة تلفزيونية على قناة تركيّة رسمية، أن "سياسة بلاده في ليبيا واضحة، ولا يمكن لأحد أن ينتقدها"، مضيفاً أن "أنقرة تقدم الدعم لجميع الشعوب المظلومة ضد الديكتاتورية، والقيادات التي تحاول مص دماء هذه الشعوب".

كذلك، أكد أردوغان استمرار بلاده  في سياساتها في ليبيا والمنطقة، إذ قال "سنقوم بدحر كل هذه القوى، وسيكون الانتصار لنا والهزيمة لمن يقوم بإحاكة المؤامرات ضد تركيا".

نيات استعمارية؟

واستغرب الباحث السياسي الليبي ناصف محمود صمت العالم حيال ما اعتبره "نيات تركية لاحتلال ليبيا"، قائلاً إن "التصريح الأخير للمستشار الخاص لأردوغان، على تويتر، يكشف بلا مواربة هذه النيات، ورغبة بلاده في إحياء ماضيها الاستعماري في ليبيا".

وكتب المستشار ياسين أكتاي، "في ذكرى تحرير الأناضول، سيطرنا على قاعدة الوطية، على طريق تحرير ليبيا من الاحتلال".

ما استفز أطرافاً كثيرة في ليبيا، اعتبرت التصريح اعترافاً باحتلال بلاده موقعاً عسكرياً مهمّاً في ليبيا.

تغير في الموازين

مع التغير الواضح في موازين القوى في معركة غرب ليبيا، متمثّلاً بتبدل المواقع العسكرية بين الطرفين، إذ بات الجيش الوطني في موقع الدفاع فيما قوات الوفاق في حال الهجوم، ربط الأكاديمي الليبي فرج الجارح بين هذا التحول وتنامي الإمداد العسكري التركي للأخيرة.

أضاف لـ"اندبندنت عربية"، "استغلّت تركيا تردد القوى الإقليمية والدولية المتحالفة مع الجيش الوطني في إمداده بالسلاح النوعي الحاسم، خوفاً من العقوبات الدولية بمخالفة قرارات مجلس الأمن، لتعزيز القدرات العسكرية لحليفتها حكومة الوفاق. والنتائج الميدانيّة تشير إلى نجاحها في قلب الموازين، حتى الآن على الأقل".

وتوقّع الجارح "رداً قريباً قد يتجاوز الاحتجاج السياسي، من قوى إقليمية ودولية يمس أمنها ومصالحها الحيوية تطورات ليبيا الأخيرة، يتقدمها مصر والاتحاد الأوروبي".

المزيد من العالم العربي