Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اتحاد الغرف الخليجية يضع خريطة طريق لتجاوز صدمة اقتصادية مزدوجة

المبادرات الحكومية كانت شاملة وأسهمت في تماسك القطاع الخاص

تداعيات فيروس كورونا تضع دول الخليج أمام تحديات غير مسبوقة (أ.ف.ب)

خلص تقرير حديث، أعدته الأمانة العامة لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي حول "تداعيات تفشي وباء كورونا على أنشطة القطاع الخاص الخليجي"، إلى أن الحكومات في هذه البلدان بادرت إلى اتخاذ حزمة من إجراءات الدعم المالي والاقتصادي الفاعلة التي واكبت في أهدافها ونطاقها كافة الحزم الاحتوائية والإنقاذية التي أعلنت عنها دول العالم، خصوصاً المتقدمة، ما أسهم في حماية الاقتصاد والعمالة وأنشطة القطاع الخاص، لا سيما أصحاب المهن والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة من تداعيات تفشي الوباء إلى حد كبير خلال الفترة الراهنة.

ولفت التقرير إلى أن تفشي كورونا له انعكاسات تختلف عن التداعيات التي تنجم عادة عن الأزمات المالية والاقتصادية التي شهدها العالم خلال العقود الماضية، وكان آخرها الأزمة العالمية عام 2008، من حيث اتساع رقعة تأثيرها وطبيعة هذا التأثير وطول أمده، ما يتوجب معه عدم اكتفاء الحكومات في العالم، بما في ذلك الخليجية، بما تم اتخاذه حتى الآن.

لذلك، قد يستدعي الأمر التدخل بمزيد من التدابير التي تفرضها طبيعة التداعيات الخاصة من جراء الوباء. كما أن الإجراءات المتخذة في الوقت الحاضر قد تتطلب المراجعة والتحديث والتطوير في كل مرحلة من مراحل الوباء.

ضرورة مراجعة إجراءات دعم القطاع الخاص

وأوصى التقرير بضرورة إيجاد آلية منسقة بين القطاعين العام والخاص للرصد والمتابعة على مستوى كل دولة خليجية وعلى صعيد مجلس التعاون ككل، تنصب أهدافها على العمل ومراجعة كافة الإجراءات والخطوات المتخذة لدعم منشآت القطاع الخاص بصورة مستمرة والتقدم بالتوصيات اللازمة للعمل على تحديثها وتطويرها وفقاً لمراحل انتشار كورونا وتداعياته، وكذا وضع المقترحات للخروج من مرحلة مكافحة الفيروس إلى مرحلة الإنعاش لمنشآت القطاع الخاص، ومعرفة الإجراءات المطلوبة وفقاً لنوع النشاط وحجم المنشأة.

وتناولت مقدمة التقرير تداعيات كورونا على الاقتصاد العالمي، حيث من المتوقع أن يشهد انكماشاً حاداً بواقع سالب 3 في المئة هذا العام، وهو أسوأ بكثير مما ترتب على الأزمة المالية العالمية في 2008-2009. وفي أحد السيناريوهات الأساسية، الذي يفترض انحسار الجائحة في النصف الثاني من عام 2020 وإمكانية تخفيف جهود الاحتواء تدريجياً، من المتوقع أن ينمو الاقتصاد العالمي بمعدل 5.8 في المئة خلال عام 2021 مع عودة النشاط الاقتصادي إلى طبيعته، بمساعدة الدعم المقدم من متخذي السياسات.

وتطرق التقرير إلى آخر التقديرات الدولية التي تشير إلى تعرض دول مجلس التعاون، كغيرها من بلدان العالم، إلى اضطراب اقتصادي كبير من خلال صدمات العرض والطلب المتزامنة. وفاقم من الآثار السلبية هبوط أسعار النفط بأكثر من 60 في المئة خصوصاً بعد عدم اتفاق "أوبك بلس" على تخفيض الإنتاج في بداية الأزمة. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يكون الأثر الاقتصادي لتفشي وباء كورونا بالغاً على اقتصادات دول التعاون، حيث ستشهد انكماشاً بنسبة 2.7 في المئة خلال العام الحالي.

كما ستتعرض هذه الدول لصدمة مزدوجة تتمثل في انخفاض الطلب العالمي على النفط وانخفاض أسعاره، حيث يتوقع الصندوق تراجع الصادرات النفطية بأكثر من 250 مليار دولار في أنحاء المنطقة. ونتيجة لذلك، يُتوقع أن تتحول أرصدة المالية العامة إلى السالب، متجاوزة 10 في المئة من إجمالي الناتج المحلي في معظم البلدان.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تحقيق التنمية المستدامة الأهم للتعافي

في المرحلة المقبلة، وبعد الانحسار التدريجي للوباء، ينبغي أن يتمثل الهدف المنشود في وضع الاقتصاد الخليجي على مسار تحقيق النمو المستدام، وسيتطلب هذا استعادة الثقة، عن طريق توفير دعم واسع النطاق على مستوى المالية العامة والسياسة النقدية حيثما توافر الحيز اللازم. كما لا ينبغي إلغاء هذا الدعم إلا إذا كان الاقتصاد ماضياً بالفعل في مسار التعافي. ويدعم قدرة دول التعاون في تطبيق خطط إنعاشية شاملة بعد انحسار وباء كورونا، امتلاكها احتياطيات مالية تقدر بنحو تريليوني دولار.

وأشار التحليل إلى تداعيات تفشي كورونا على القطاع الخاص الخليجي، وتناول أهم مؤشرات دور القطاع الخاص في التنمية على صعيد الناتج المحلي الإجمالي والإنفاق القومي والصادرات السلعية والتوظيف، حيث يتضح أن الاقتصاد الخليجي وخصوصاً خلال السنوات الماضية بعد تراجع أسعار النفط، بات يعتمد بصورة متزايدة على القطاعات غير النفطية كمحرك للنمو، حيث يبلغ متوسط مساهمتها في الناتج الإجمالي نحو 73.6 في المئة عام 2018، وهي تعكس نجاح خطط الحكومات الخليجية في برامج التنويع الاقتصادي والمشاركة المتزايدة للقطاع الخاص في التنمية.

وما قبل أزمة كورونا، كان القطاع الخاص الخليجي يسعى للعب دور أكبر في المرحلة المقبلة في ظل التوجهات الحالية للحكومات الخليجية الرامية إلى تفعيل الشراكة الحقيقية بين القطاعين العام والخاص لتنفيذ البرامج التنموية والاقتصادية استناداً إلى رؤى التنمية الطويلة الأجل التي تنفذها.

وتناول التقرير بالتحليل مصادر التأثير الاقتصادي العالمية على القطاع الخاص الخليجي في ظل أزمة كورونا، وأهمها أسعار النفط وتراجع النشاط الاقتصادي العالمي والتجارة العالمية وحجم العلاقة مع الصين وبيئة الاستثمار وفرص الأعمال والبورصات العالمية وسلسلة إمدادات السلع والخدمات وأسعار الفائدة والدولار الأميركي، حيث اتضح من عرض هذه العوامل أن مصادر التأثير العالمية على أنشطة القطاع الخاص الخليجي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالاقتصاد الخليجي ككل، الذي يعتمد بشكل كبير على الإيرادات النفطية، وتجارته مع العالم، خصوصاً الصين، وكذلك ارتباط عملاته بالدولار الأميركي وبسعر الفائدة الأميركية، ما يولد عليه الضغوط نفسها التي يتعرض لها الاقتصاد الخليجي ككل.

المبادرات الخليجية وتماسك القطاع الخاص

وعرض التقرير بصورة مفصلة المبادرات التي اتخذتها الحكومات الخليجية لدعم اقتصادات هذه البلدان والعمالة وأنشطة القطاع الخاص، لا سيما الأكثر تضرراً، مشيدة بشمولية هذه المبادرات ومساهماتها في حماية القطاع الخاص بصورة كبيرة من تداعيات تفشي الوباء، وتوفير حماية كبيرة للعمالة، ومكنت القطاع الخاص من مواصلة تقديم خدماته الأساسية، وهو بدوره أسهم في استدامة حماية المجتمع من آثار الفيروس.

وتطرق التقرير إلى تحليل تداعيات تفشي كورونا على أنشطة القطاع الخاص، حيث تناول 15 قطاعاً ونشاطاً هي الصناعة والاستيراد والتصدير والبنوك والمؤسسات المالية والبورصات الخليجية والسفر والسياحة والمؤتمرات والفنادق والغذاء والخدمات اللوجستية والعقار والتطوير العقاري والتوظيف والعمالة الوافدة والتجارة الإلكترونية وتجارة التجزئة وقطاع الخدمات والرعاية الصحية وقطاع التعليم الخاص وصناعة الترفيه المنزلي، وخرج التقرير بنتائج أولية مفادها أن معظم أنشطة القطاع الخاص تأثرت سلباً بتفشي هذا الوباء، وهذه مسألة طبيعية، بسبب توقف عجلة الإنتاج والخدمات على اختلاف أنواعها بسبب إجراءات الحظر الاجتماعي والاقتصادي، حيث أعطيت الأولوية للحفاظ على أرواح البشر.

لكن من اللافت أيضاً أن تفشي الوباء خلق أنماطاً مختلفة من السلوك الاستهلاكي لدى الفرد، كما حفز الطلب على خدمات معينة واكبت نمط الاستهلاك ونمط حياة التباعد الاجتماعي، ما جعل بعض الأنشطة تستفيد من الأزمة مثل التجارة الإلكترونية والتسوق عبر البوابات الإلكترونية وتجارة الأغذية والتعليم عن بُعد وتقديم الخدمات الصحية عن بُعد وكذلك صناعات المعقمات والرعاية الصحية والأدوية وصناعة الترفيه العائلي.

وأشار إلى أن القطاع الخاص الخليجي بات يواجه في الوقت الراهن تحديات غير مسبوقة في تاريخه ويجب التصدي لها ومعالجتها بدرجة عالية من المسؤولية والشمولية وبما يحافظ على محورية دوره في الاستدامة الاقتصادية، وأن أي ضرر يلحق بهذا الدور سيولد أضراراً كثيرة للاقتصاد الخليجي ككل. لذلك لا بد من متابعة دراسة تداعيات تفشي وباء كورونا على القطاع الخاص الخليجي خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً أن الأزمة لا تزال مستمرة، وإبعاد التداعيات لا يزال قيد التبلور وبحاجة إلى تكاتف كافة جهود الجهات الرسمية مع القطاع الخاص من أجل العمل معاً لوضع الحلول المناسبة لمواجهتها، وإعادة الاقتصاد إلى مساره السليم.

المزيد من اقتصاد