Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فلسطيني يجمع السيارات الكلاسيكية القديمة وينتشلها من الخردة

معاناة سببها غياب الاهتمام الرسمي والقوانين التي تحمي هذا القطاع

يتجول عمر السعدي (51 سنة) من مدينة رام الله، وسط الضفة الغربية، بين سياراته الكلاسيكية القديمة، يتفقدها ويتحسسها، علها تحتاج إلى صيانة ما، فالسعدي الذي بدأ بجمع هذه السيارات منذ 30 عاماً وما يزيد، يضم في مستودعه الخاص أكثر من 20 سيارة كلاسيكية، سنوات تصنيعها تتراوح بين عامي 1937 و1972، تتنوع بين الـ "مرسيدس" الألمانية، و"رينو" الفرنسية، و"هلمان" الإنجليزية، و"فورد" الأميركية وغيرها.

وفي وقت ينهمك السعدي بإعادة الروح إلى سيارة "ميني كوبر" 1969 والمعروفة بسيارة (مستر بين) يقول "عشق السيارات القديمة ولد في داخلي منذ كنت في سنّ الخامسة تقريباً، إذ كنت كثير الاستفسارات والأسئلة حول آلية تصنيعها، كيف تسرع؟ وكيف تستدير؟ وما إلى ذلك من تساؤلات، المرة الأولى التي نجحت فيها بصناعة سيارة بمفردي، كانت من نوع كارتينغ (سيارة سباق صغيرة الحجم) ولا تزال موجودة عندي إلى اليوم. السيارات القديمة تملك سحراً وجمالاً خاصين من حيث التصميم والمتانة والجودة، وعلى الرغم من أنني أملك سيارة من النوع الحديث والفاخر، أفضل التجول بسيارتي القديمة من نوع "مرسيدس" 1965، فأثناء قيادتها أستعيد كل الذكريات القديمة والجميلة المليئة بالقصص".

الحب يصنع الجمال

يضيف السعدي "كلما رأيت سيارة قديمة إلى جانب الشارع مهترئة ويأكلها الصدأ، أحزن عليها متخيلاً كم من الذكريات والتاريخ ستتحطم مع كل سيارة قديمة، لا يدرك أصحابها أهميتها وكيف صنعت، من هناك بدأت بتتبع السيارات القديمة في فلسطين كافة، حيث أقوم بشرائها من أصحابها مهما كان الثمن لإنقاذها وترميمها ليس أكثر، أحضرت سيارات لم تعمل محركاتها منذ سنوات طويلة، وأصبحت خردة (غير صالحة للاستعمال) لكن مع الحب والعشق المتزايد في قلبي للسيارات القديمة، أقوم بتحويلها إلى سيارات أنيقة كما وكأنها في معرض، كل القطع داخل المركبة (المقصورة) من مذياع ومقود وناقل حركة، ولوازم أخرى، أقوم بصناعتها وتركيبها يدوياً، فهي قطع حساسة ولها الكثير من التفاصيل".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وخلال ربع قرن مضى، رمم السعدي ما يزيد على 80 مركبة قديمة تعود سنوات تصنيعها إلى ما بين عامي (1952 و1975)، ليدّب الجمال والرقي فيها من جديد، وعلى الرغم من جودة وندرة ما يقوم به تجاه السيارات القديمة التي يلقيها الفلسطينيون بالغالب على جوانب الطرقات، يشكو السعدي من غياب الاهتمام الرسمي والشعبي بأهمية وقيمة هذا النوع من السيارات، على عكس المجتمع الغربي الذي يقدّر ويثمّن السيارات الكلاسيكية القديمة، ويفرد لها مساحات، ومعارض خاصة.

سيارات للسينما

يقول السعدي "حلمي كان إقامة معرض وطني للمركبات القديمة ولا سيما التي تحمل القصص أيام النكبة عام 1948 والنكسة عام 1967، وتقلّص الحلم في ما بعد ليقتصر على معرض خاص بي ولكل الهواة أمثالي، أفسح المجال دوماً لأي معجب لالتقاط الصور التذكارية بجانب المركبات وخصوصاً العرسان من دون أي مقابل، مستغرباً من الذين يعتبرونني مجنوناً على ما أنفقه من وقت وجهد ومال لإصلاح وترميم المركبات القديمة، أخيراً أصبحت شركات الإنتاج السينمائي تطلبها للتصوير في المسلسلات والأفلام، فسيارة "موريس أكسفورد" تصنيع عام 1959، شاركت في فيلم لشركة إنتاج سينمائي بريطانية، وتم نقلها عبر ميناء حيفا، وسيارة أخرى شاركت بمسلسل سوري، كما استخدم المخرج والممثل الفلسطيني محمد بكري العديد من سياراتي، في فلمي "الطريق إلى جنين" و"عائد إلى حيفا"، عام 2016  قمت بصناعة حافلة أطلق عليها (باص 47) ضمن مواصفات الحافلات القديمة التي كانت تصنع قبل العام  1948، لصالح التلفزيون الرسمي الفلسطيني، وذلك ضمن برنامج خاص يحكي قصة النكبة وتشرّد الفلسطينيين، أضفت إلى الحافلة زموراً ومصابيح تعود للحرب العالمية الثانية كنت قد عثرت عليها من مركبات للجيش البريطاني وجدت في فلسطين، حيث لاقت الحافلة الكثير من الترحيب والتقدير، وأصبحت رمزاً لتاريخ الشعب الفلسطيني وتستخدم في المناسبات الوطنية".

نادٍ للهواة

عام 2008 أسس السعدي ومجموعة من الهواة "نادي السيارات الكلاسيكية في فلسطين" بهدف ضم كل أصحاب تلك الهواية تحت راية واحدة، لإيجاد حلول لكل المشاكل والعوائق التي تواجههم، وتنظيم جولات ومعارض لتلك السيارات.

خالد قدورة رئيس النادي يقول "للأسف هناك نظرة مجتمعية دونية في الشارع الفلسطيني إلى السيارات القديمة، إذ يعتبرونها خردة حتى لو كانت بكامل بهائها وصالحة للاستعمال، بل ويُعتبر امتلاكها فضيحة لدى البعض، من أبرز الصعوبات التي تواجه أصحاب السيارات القديمة في الضفة الغربية على وجه الخصوص تتركز في تغيير مواصفات ومقاييس المركبات المعتمدة لدى سلطة الترخيص الفلسطينية بشكل مستمر، نتيجة التطور الذي طرأ على صناعة السيارات، ما يجعل السيارات القديمة التي يزيد عمرها على 40 عاماً غير مطابقة للمواصفات، مثل نسبة انبعاث الغازات من العادم، ومدى إضاءة المصابيح، وتوفر الوسادة الهوائية ما يجبر سلطة الترخيص على رفض ترخيصها وتأمينها، ويدفع بأصحاب تلك المركبات للابتعاد عنها وعدم استعمالها. أضف الى ذلك، فإن أصحاب السيارات القديمة يعانون الأمرين في إيجاد قطع الغيار، وخصوصاً بالنسبة إلىى السيارات التي أغلقت مصانعها نهائياً في الضفة الغربية، وإن وجدت القطع خارج فلسطين فهناك صعوبة بالغة وباهظة في إدخالها".

قانون للحماية

يضيف قدورة "على الحكومة الفلسطينية الإسراع بإنجاز القانون الفلسطيني الخاص بتخفيض رسوم ترخيص السيارات القديمة التي يزيد عمرها على 40 عاماً، ومنحها لوحة ترخيص خاصة توحي بأنها سيارة ذات قيمية تاريخية، فالمئات من أصحاب تلك السيارات ينتظرون هذا القانون الى جانب تخفيض رسوم ترخيصها بأثر رجعي، يبقى الطموح الأكبر لدينا كهواة ومالكين للسيارات الكلاسيكية القديمة في فلسطين، تنظيم معرض سنوي لها، وأماكن عرض دائمة في الساحات الوطنية والرسمية، فهذا المعرض إذا ما تم تطبيقه على أرض الواقع فسيكون عامل تنشيط اقتصادي وسياحي مهم في فلسطين".