Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خسائر "كورونا" تجبر حكومات الأسواق الناشئة على خصخصة وبيع الشركات

خطط التحفيز الضخمة تلتهم الاحتياطيات وصندوق النقد يتوقع انهيار الاستهلاك

عمال وأسر ينتظرون عودتهم إلى أماكنهم الأصلية بعد تخفيف الحكومة الهندية من الإغلاق (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تعتمد الحكومات على البنوك المركزية في مواجهة التداعيات الخطيرة لانتشار فيروس كورونا المستجدّ، لكن يشير بنك "جي بي مورغان" إلى أن التوقعات بشأن بنوك الأسواق الناشئة "سلبية بغضّ النظر عن حجم الخفض لأسعار الفائدة".

تأتي توصيات البنك الأميركي بشأن تخفيض الاستثمار في أسهم البنوك بمختلف الأسواق الناشئة على خلفية توقعاته بموجة من تعثّر المقترضين بسبب تباطؤ النمو العالمي الحالي، وهو ما قد يدفع المصارف في نهاية المطاف إلى عدم منح القروض عالية المخاطر، وهو ما قد يعمّق المشكلة لديها.

وأوضح أن البنوك حالياً لديها مجال محدود للغاية لزيادة محافظ القروض الخاصة بها. وبما أن البنوك المركزية خفّضت أسعار الفائدة إلى مستويات منخفضة للغاية، فإن البنوك التجارية ليس لديها مجال كبير لزيادة هامش الربح على القروض أو على المنتجات الأخرى.

صندوق النقد يتوقع انهيار الاستهلاك

في الوقت نفسه، يستعد صندوق النقد الدولي لمراجعة توقعاته للاقتصاد العالمي، بعدما أظهرت بيانات أبريل (نيسان) سيناريو أسوأ حتى من المتوقع سابقاً، وفق ما ذكرته كبيرة الاقتصاديين لدى الصندوق، جيتا جوبيناث، والتي أشارت إلى "انهيار الاستهلاك" ضمن عوامل أساسية أخرى ترجّح تخفيض التوقعات بشأن الاقتصاد العالمي. وكان الصندوق قد توقّع بالفعل الشهر الماضي أن يشهد الاقتصاد العالمي انكماشاً بنحو 3 في المئة خلال عام 2020.

في ما خفّض بنك "إتش إس بي سي" توقعاته للاقتصاد العالمي إلى انكماش قدره 4.8 في المئة خلال 2020، مقارنة بتوقعاته في أوائل أبريل الماضي التي بلغت 3.3 في المئة. وتأتي تلك التوقعات بعدما قررت بعض الدول تشديد إجراءات الإغلاق أو تمديدها، إلى جانب البلدان الأخرى التي خفّفت إجراءات الإغلاق، ومع ذلك لا تزال تشهد ضعفاً في طلب المستهلكين وصعوبة الحصول على وظائف.

وعلى صعيد البيانات السلبية، فإن البطالة تضرب كل أنحاء العالم، والتدابير الصحية الضرورية لاحتواء انتشار الفيروس تعصف بأنشطة التجارة والصناعة. فالولايات المتحدة حقّقت رقماً قياسياً في معدلات البطالة التي بلغت 14.7 في المئة بنهاية أبريل الماضي. ويفقد الناس وظائفهم بوتيرة أعلى بكثير من أي وقت مضى، حتى خلال فترة "الكساد الكبير".

الهند تلجأ إلى بيع وخصخصة شركة غير استراتيجية

وفي الهند، بلغت معدلات البطالة أكثر من 27.1 في المئة في بداية مايو (أيار) الحالي، ما يعني أن واحداً من بين كل 4 أشخاص لا يجد وظيفة. بينما تشير التوقعات الرسمية إلى أن نحو 59 مليون وظيفة معرضة للخطر في أوروبا. واليوم، أعلنت الهند أنها ستخصخص شركات تديرها الدولة في قطاعات غير استراتيجية، وذلك وسط ركود اقتصادي بسبب فيروس كورونا.

وقالت وزيرة المالية، نيرمالا سيثارامان، إنه سيجري أيضاً إعلان قائمة بالقطاعات الاستراتيجية التي لن يظل بها سوى شركة واحدة إلى أربع شركات للقطاع العام، في إطار إجراءات لتنشيط الاقتصاد. وتابعت أن الديون التي تراكمت على الشركات بسبب فيروس كورونا لن تعامل معاملة التخلّف عن السداد بموجب قانون الإفلاس.

وفي إندونيسيا، أظهرت وثائق رسمية أن الحكومة تخطّط لتقديم مساعدات لاثنتي عشرة شركة مملوكة للدولة بقيمة 8.6 مليار دولار لتخفيف أثر جائحة فيروس كورونا، معظمها في صورة تعويضات نقدية واستثمارات لرأس المال العامل. وبحسب وثائق لوزارة المالية قُدمت لاجتماع اللجنة المالية للبرلمان في الحادي عشر من الشهر الحالي، اقترحت الحكومة على البرلمان تقديم دعم مالي للشركات يبلغ 128.04 تريليون روبية (8.63 مليار دولار).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأكدت متحدثة باسم وزارة المالية صحة الوثائق واستخدامها في عرض قُدم للبرلمان، لكنها أضافت أنها تتعلق بمشاورات في مراحلها المبكرة وما زالت تتطلب موافقة الرئيس جوكو ويدودو. وتضاف المساعدات إلى خطط لضخ السيولة في الشركات ترجع إلى ما قبل الجائحة. وأظهرت الوثائق أن الحكومة تنوي مساعدة البنوك التجارية على إعادة هيكلة القروض الرديئة عبر إتاحة 35 تريليون روبية للقطاع المصرفي.

7 حكومات عربية تضخ 141 مليار دولار

عربياً، وفي إطار مواجهة التداعيات الخطيرة والقاسية التي خلّفها فيروس كورونا المستجد على الاقتصاد العالمي، ضخت 7 حكومات خليجية ومصر نحو 141.84 مليار دولار، في شكل خطط تحفيز تدعم تماسك القطاعات الاقتصادية ومنع انهيارها، مثلما حدث في بعض الاقتصادات الكبرى.

وجاءت السعودية في صدارة الدول العربية، وأعلنت خطة تحفيز بقيمة 60.3 مليار دولار، تلتها الإمارات التي ضخت نحو 27.24 مليار دولار، ثم قطر التي أعلنت عن حزمة تحفيز بقيمة 20 مليار دولار، ثم الكويت التي ضخت نحو 16.35 مليار دولار، ثم البحرين بقيمة 11.35 مليار دولار، وأخيراً مصر التي ضخت نحو 6.37 مليار دولار.

وبالنسبة إلى الأزمة القائمة وعلى صعيد دول مجلس التعاون الخليجي، فقد أسهمت هذه الخطط في تقليص حدة الأزمة التي تبدو أكثر من خانقة في اقتصاد الولايات المتحدة، لكن عدم الإعلان عن الأرقام أو الخسائر حتى الآن لدى بعض الحكومات، ربما يزيد التكهنات السلبية، بخاصة وأن الأزمة لم تنتهِ حتى الآن.

250 مليار دولار خسائر وانكماش عنيف

على صعيد الخسائر، تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن الدول العربية المنتجة للنفط ستخسر نحو 250 مليار دولار في خضم الأزمة القائمة، متوقعاً أن يصل انكماش الناتج المحلي لـ11 دولة في عام 2020 إلى سالب 3.9 في المئة.

وفي قطر، توقّع التقرير انكماش النمو بنسبة 4.3 في المئة مقابل نمو إيجابي 0.1 في المئة في 2019، وأن تحقق نمواً إيجابياً 5 في المئة خلال 2021. ورجّح انكماش النمو في الإمارات 3.5 في المئة، مقابل نمو إيجابي في 2019 بنسبة 1.3 في المئة، وأن تحقق نمواً إيجابياً 3.3 في المئة في 2021.

وتوقع التقرير أن ينكمش اقتصاد عمان بنسبة 2.8 في المئة خلال العام الحالي، مقابل نمو إيجابي 0.5 في المئة خلال 2019، وأن تحقق نمواً إيجابياً 3 في المئة العام المقبل. وتوقع صندوق النقد انكماش اقتصاد السعودية 2.3 في المئة خلال العام الحالي، مقابل نمو إيجابي 0.3 في المئة خلال عام 2019، على أن يعاود النمو بشكل إيجابي في 2021 بنسبة 2.9 في المئة.

وتوقع التقرير انكماش النمو في الكويت 1.1 في المئة في 2020، مقابل نمو إيجابي 0.7 في المئة في العام الماضي، على أن يعاود النمو الإيجابي بنسبة 3.4 في المئة في 2021.

وبالنسبة إلى مصر، توقع الصندوق أن يتراجع معدل النمو إلى 2 في المئة خلال العام الحالي، مقابل 5.6 في المئة خلال العام الماضي، وأن تحقق نمواً 2.85 في المئة خلال العام المقبل.

المزيد من اقتصاد